أجرت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد أمس مباحثات مع عدد من المسؤولين الصينيين خلال زيارتها الحالية للصين تمحورت حول البحث عن أفضل السبل لتعزيز العلاقات بين البلدين وخاصة في القطاعات الاقتصادية ووسائل تعزيز الاستثمارات الصينية في الإمارات إضافة إلى زيارة مقر شركة «نوكتيك» المصنعة لأجهزة تفتيش ومراقبة الحاويات. واستهلت معاليها المباحثات بلقاء مع جانغ قوا باو نائب وزير اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الصيني تركز حول بحث علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والصناعية وخصوصا في مجالات الطاقة المتجددة.

وقدمت معاليها عرضا عن زيارتها الثانية للصين واللقاءات التي أجرتها مع المسؤولين الصينيين في مختلف المجالات والتي ستسهم في تعزيز العلاقات بين البلدين. وأشارت إلى التطورات الكبيرة التي شهدها اقتصاد الإمارات في مختلف القطاعات حيث نما الناتج المحلي للدولة بنسبة 4 23. بالمئة العام الماضي ليصل الناتج المحلي لها إلى 599 مليار درهم.

وأكدت على أن اقتصاد الإمارات لا يعتمد على النفط فقط بل نجحت إستراتيجية الدولة في التنويع الاقتصادي في تقليل مساهمة هذا القطاع وتعزيز مساهمات القطاعات غير النفطية حتى وصلت العام الماضي إلى نحو 5,62 بالمئة من خلال التركيز على قطاعات الخدمات والتصنيع والتكنولوجيا وغيرها لافتة إلى أن مساهمة قطاع الخدمات تصل إلى نحو 50 المائة من مجمل مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي.

وأوضحت معاليها أن الإمارات استطاعت استغلال موارد النفط في تعزيز التنمية حيث تعتبر الآن سادس أكبر مصدر للنفط في العالم. وقالت إن الإمارات تعتبر من الدول الرئيسية المنتجة للنفط والغاز إلا أنها اتجهت في السنوات الأخيرة لإيجاد مصادر للطاقة المتجددة بهدف توفير طاقة نظيفة ومتجددة خاصة أن لديها إمكانيات هائلة لتوليد طاقة متجددة.

مضيفة أن الدولة تولي أهمية كبيرة في مجال المحافظة على البيئة والتقليل من انبعاثات ثاني اكسيد الكربون الناتجة عن الصناعات النفطية. وأشارت معاليها إلى التقدم الذي حققه اقتصاد الإمارات في مجال التكنولوجيا والاعتماد على المعرفة داعية الشركات الصينية للاستثمار في مجال التكنولوجيا والتقنية في الإمارات من خلال الاستفادة من الفرص الاستثمارية المغرية القائمة فيها والإطار التشريعي الجاذب لرؤوس الأموال والمناخ المثالي للأعمال في الوقت الذي أصبحت فيه الدولة مركزا لأعمال كثير من شركات التكنولوجيا العالمية وفي مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأعربت معاليها عن أملها في توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والصين قريبا لتعزيز التبادل التجاري والاقتصادي والاستثماري بين الإمارات والصين ، وقالت إنه رغم وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 2 .14 مليار دولار إلا أنه ما زال دون المستوى الذي نطمح إليه نظرا للإمكانات الكبيرة التي يملكها اقتصاد البلدين وقدرة القطاع الخاص في البلدين على استغلال فرص الاستثمار القائمة في الإمارات والصين.

من جهته أشاد نائب وزير اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الصيني بالتطور الذي حققته الإمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية مؤكدا على استعداد بلاده لتطوير علاقاتها الاقتصادية مع الإمارات في مختلف المجالات. وقال ان الزيارة الثانية لمعالي وزيرة الاقتصاد لجمهورية الصين تلقى كل التقدير والعناية ومن قبل المسؤولين الصينيين وهي تؤكد على حرص الإمارات على تعزيز العلاقات مع الصين.

وأكد أن العلاقات المتميزة بين الإمارات والصين تشكل حافزا نحو مزيد من التعاون بين البلدين خصوصا بين القطاعين العام والخاص من خلال إقامة مشاريع مشتركة داعيا رجال الأعمال الإماراتيين خصوصا والعرب عموما لزيارة الصين لمناقشة الفرص الاستثمارية التي يمكن للطرفين التعاون بشأنها. مشيرا إلى ترحيب بلاده بأي توجه من جانب الإمارات للمساهمة في المشاريع وبرامج التنمية الصينية.

كما القت معالي الشيخة لبنى القاسمي جو بوا هوا مدير إدارة الصين الدولية للصناعة والتجارة والذي يعد برتبة وزير في بلاده بحضور أعضاء الوفد المرافق وعدد من المسؤولين الصينين. وبحث الطرفان خلال اللقاء وسائل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيزها بين البلدين بما يحقق الفائدة للطرفين والبلدين والصديقين.

وأشارت معاليها إلى أنها ترأس وفد الإمارات المكون من 70 من سيدات ورجال الأعمال إلى المعرض الصيني للصادرات والمستوردات في مقاطعة كوانجو حيث تشارك العديد من الشركات الإماراتية في قسم المستوردات من المعرض في الوقت الذي نجح فيه بعض رجال الأعمال في إجراء مباحثات مثمرة مع نظرائهم الصينيين من أجل إقامة مشاريع استثمارية مشتركة تصب في مصلحة الطرفين والبلدين.

وقدمت معاليها عرضا عن مباحثاتها مع المسؤولين الصينيين وزياراتها الميدانية لعدد من الشركات الصينية الكبيرة ومنها شركة هواوي التي تعد شركة اتصالات الإمارات أكبر عميل لها في المنطقة باستثمارات تصل إلى مليار دولار في الوقت الذي يعمل تحالف الشركتين للدخول إلى العديد من الأسواق العالمية ومنها السوق المصري والباكستاني.

وأشارت معاليها إلى وجود أكثر من 180 ألف صيني في الإمارات حيث يتخذ الكثير من الشركات الصينية الإمارات مركزا لنشاطها العالمي والإقليمي داعية الشركات الإماراتية إلى تعزيز تواجدها في الإمارات والاستفادة من السوق الكبيرة التي توفرها السلع المنتجة فيها والتي تحمل شهادة منشأ أكثر من 40 بالمائة.

وأكدت معاليها على وجود الكثير من التشابه بين نشاطات واختصاصات وزارة الاقتصاد وإدارة الصين الدولية للصناعة والتجارية من حيث مساهمتيهما في حماية المستهلك والعلامات التجارية ومحاربة الغش والتقليد، داعية الجانب الصيني إلى التعاون من أجل مكافحة الممارسات غير الشرعية بالنسبة للمنتجات الصينية التي تدخل إلى الإمارات خاصة ما يتعلق بالتقليد.

من جانبه أكد المسؤول الصيني أن العلاقات بين البلدين في مختلف القطاعات الاقتصادية تتعزز منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1984 وخاصة في مجالات الاقتصاد والتجارة، مشيرا إلى حرص القيادة في البلدين ودعم معالي الشيخة لبنى القاسمي لتحسين هذه العلاقات باستمرار. وأكد حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع دولة الإمارات التي تتمتع بمستوى متطور من النمو الاقتصادي يماثل ما تشهده الإمارات من تطور ونمو مستمرين.

وأوضح انه يوجد في الصين نحو 370 شركة إماراتية في الوقت الذي تم فيه تسجيل أكثر من 300 علامة تجارية إماراتية فيما تتواجد أكثر من 1000 شركة صينية في الإمارات، مشيرا إلى استمرار تزايد تواجد الشركات الإماراتية والصينية في سوقي البلدين مما يعزز فرص تطوير التعاون.

وأكد على ضرورة التعاون بين البلدين في مجالات محاربة الشركات التي تمارس أعمال التقليد والغش، وقال : لدينا اهتمام كبير بضرورة تحسين الشؤون الإدارية في الشركات الصينية التي تمارس أعمالا غير مشروعة ونحن نطلب منهم باستمرار الالتزام بالقوانين وعدم الإضرار بمصالح الآخرين. وأشار الطرفان في ختام الاجتماع إلى التواصل خلال الأيام المقبلة من أجل بحث قضية السلع المقلدة بشكل أوسع بهدف التوصل إلى نتائج مثمرة تصب في مصلحة اقتصاد البلدين.

من جهة ثانية قامت معالي الشيخة لبنى القاسمي بزيارة إلى شركة «نوكتيك» في منطقة «ميونغ» في بكين والمصنعة لأجهزة تفتيش ومراقبة الحاويات بحضور وأعضاء الوفد المرافق.

واستمعت معاليها من مسؤولي الشركة خلال جولتها في أقسام الشركة إلى شرح مفصل عن أحدث التجهيزات والتقنيات المستخدمة في عالم الكشف عن الحاويات في «نوكتيك» التي تعد أكثر المؤسسات الصينية شهرة وتستحوذ منتجاتها على أكثر من 60 بالمئة من حصة السوق العالمية، ومنها الإمارات التي استحوذ سوقها على ستة طواقم من أجهزة الكشف على الحاويات في الموانئ والمطارات ومنافذ الحدود أربعة منها في دبي وإثنان في رأس الخيمة، فيما أعلن مسؤولو الشركة عن رغبتهم في تعزيز تواجدهم في سوق الإمارات عبر الدخول إلى سوقي أبوظبي والشارقة.

وأكد مسؤولو الشركة أن الشركة تنتج ثلاثة أنواع من أجهزة الكشف هي الثاب والموبايل وإعادة التركيب، مشيرا إلى أنه يعمل في الشركة 1300 مهندس وموظف منهم 600 باحث. وأكدت معالي وزيرة الاقتصاد لمسؤولي الشركة حرص المؤسسات الإماراتية على التعامل مع شركات متطورة وعالية الجودة، مشيرة إلى أهمية التعاون مع شركات إماراتية من أجل إقامة مشاريع مشتركة في الدولة بالاستفادة من الفرص الاستثمارية المثلى.

وأوضحت معاليها أن الإمارات تولي اهتماما كبيرا للاستثمارات الأجنبية عبر تحديث القوانين والتسهيلات وخلق مناخ وبيئة استثمارية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتشجيع الشركات العالمية للدخول للأسواق الإماراتية.