كشف التقرير السنوي الذي أصدرته وزارة الصحة والخاص بعمل بنوك الدم في الدولة عن أرقام مهمة تُعرض للمرة الأولى، بالإضافة إلى تضمنه مجموعة من المشاريع المستقبلية التي تهدف إلى تطوير خدمات نقل الدم في الدولة ما يجعلها تحتل موقعاً عالمياً متميزاً ومركزاً إقليمياً لخدمات نقل الدم والأبحاث المتعلقة به. وتنفرد «البيان» بنشر هذه الأرقام التي تبرز حجم التطورات التي حصلت بالدولة في هذا المجال والتي كان من أهم نتائجها جمع ما يزيد على 5 ملايين وحدة دموية منذ عام 1984 وحتى نهاية عام 2006 وبنسبة مأمونية عالية جداً، كما تمكنت بنوك الدم المتنقلة من جمع قرابة 50 ألف وحدة دموية خلال 12 عاماً الماضية وبنسبة توفير إجمالية بلغت9 .5 ملايين درهم تقريباً.
مركز إقليمي... وقال معالي حميد بن محمد القطامي وزير الصحة في تصريح خاص بهذه المناسبة إن الخطط المستقبلية لإدارة خدمات نقل الدم والأبحاث بوزارة الصحة حتى عام 2010 تجعل من الإمارات مركزاً إقليمياً متميزاً لدعم منظومة نقل الدم والأبحاث على مستوى الإقليم، منوهاً بأنه سيتم قريباً الإعلان عن وصول مركز خدمات نقل الدم والأبحاث بالشارقة إلى مكانة عالمية تجعل من الدولة على رأس قائمة أفضل خدمات نقل الدم بالعالم. وأوضح أن الإمارات وبقيادتها الرشيدة تحت لواء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانه حكام الإمارات حفظهم الله ورعاهم تميزت في مجال خدمات نقل الدم على المستويين الخليجي والعربي معاً خلال فترة وجيزة. وأشار إلى أن الحكومة أولت خدمات نقل الدم عناية خاصة ودعمت جميع الجهود المبذولة في هذا المجال من خلال وزارة الصحة والمؤسسات الصحية الأخرى، وقال إن التطورات التي طرأت على خدمات نقل الدم خلال الفترة السابقة دعمت أهم الركائز الحيوية للأمن الصحي بالدولة وهي سلامة ومأمونية نقل الدم ومكوناته، مع تحقيق الاكتفاء الذاتي وتميز المراكز الرئيسية لخدمات نقل الدم كونها الأفضل والأحدث على مستوى الشرق الأوسط.
فحوص مخبرية جديدة... وقال الدكتور أمين بن حسين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد لخدمات نقل الدم والأبحاث إن إدارة خدمات نقل الدم في الوزارة تعمل بشكل سنوي لوضع أهداف وبرامج متطورة، مشيراً إلى أن هناك بنك دم متنقلا جديدا سيدخل حيز العمل نهاية إبريل الجاري بالإمارات الشمالية في خطوة لدعم عمليات التبرع بالدم بجميع إمارات الدولة. ونوه إلى أن الإدارة تعمل حالياً للتحول التدريجي نحو التبرع بالدم الطوعي ودون مقابل مادي في منتصف العام الحالي. حيث إن الخطة وضعت منذ بداية عام 1990 ووصلت نسب التبرع الطوعي حالياً إلى80% بعد أن كانت معدومة تماماً، وقال ستشمل الفترة المقبلة إدارج تقنية جديدة خاصة بالتشاخيص المخبرية الحديدة بنظام الحمض النووي NAT للكشف عن الفيروسات التالية HIV\HBV\HCV خلال منتصف العام الحالي، ولتكون الإمارات بذلك أول دولة عربية تطبق هذه التقنية، كما سيتم إجراء دراسة بحثية لبيان نسبة انتشار فيروس النيل الغربي WNV Hْ المتبرعين بالدم على مستوى الدولة والانتهاء منها كذلك منتصف العام الحالي. وأوضح الدكتور الأميري أنه ومنذ عام 1984 وهو التاريخ الذي أوقف فيه استيراد الدم من الخارج وحتى نهاية العام2006 تم جمع عن طريق مراكز وبنوك الدم في الدولة ما يزيد على 5 ملايين وحدة دموية، ونوه بأنه خلال هذه الفترة لم تظهر أية حالة إصابة بالإيدز أو التهابات الكبد المتنوعة جراء نقل الدم، ما يدل على المأمونية والسلامة الكبيرة في خدمات نقل الدم والتي تصل إلى مصافي الدول المتقدمة في هذا المجال.
80 ألف وحدة دموية سنوياً.... وبين أن 80 ألف وحدة دموية يتم جمعها سنوياً على مستوى الدولة وتشمل نسب الزيادة بالمتبرعين بالدم من 10 إلى 15% سنوياً، وقال إن من الأمور المهمة جداً والتي برزت في التقارير الخاصة المختلفة احتلال مواطني الإمارات للمركز الأول بين77 جنسية موجودة على أرض الدولة منذ أكثر من 14 عاماً متواصلة ويشكلون نسبة وقدرها29 .22% من إجمالي وحدات الدم المسحوبة وهذا يعكس مدى وعي المجتمع الإماراتي بأهمية العمل الإنسان. وأشار إلى أن طلبة الجامعات يشكلون أعلى نسبة في التبرع بالدم وهذه دلالة على نجاح خطة الإدارة في تأسيس قاعدة قوية للمتبرعين بالدم بين النشء والطلاب والطالبات ليكونوا متبرعي المستقبل، عن طريق تعزيزها للزيارات التوعوية المكثفة للمدارس وتنظيم المحاضرات وإدراج نبذة عن التبرع بالدم وأهميته في المناهج الدراسية لمختلف المراحل.
5 .2 مليون درهم قيمة الإيرادات
وأوضح د.الأميري أن 5 .2 مليون درهم كانت قيمة إيرادات خدمات نقل الدم والأبحاث لقاء صرف الدم للقطاع الخاص في عام 2006 وبزيادة تقدر بـ74% عن عام 2005 والذي قدرت الإيرادات فيه بـ 8 .1 مليون درهم فقط ويتوقع أن ترتفع الإيرادات لتصل إلى5 .3 ملايين درهم حتى نهاية العام الحالي، وبالتالي فإن المركز يكون الوحيد الذي يغطي مصاريفه بشكل كامل. وبين أنه أصبح يتم إجراء سبعة تشاخيص مخبرية على كل وحدة دموية يتم التبرع بها باستخدام أفضل التشاخيص المخبرية، وهي الفحص عن الفيروسات المسببة لمرض الإيدز والتهاب الكبد ب وج والفيروسات المسببة للأمراض السرطانية، بالإضافة إلى الكشف عن مرض الزهري وبروتينات فيروس الإيدز والأجسام المضادة لفيروس إلتهاب الكبد نوع ب، كما يتم إجراء فحوص للكشف عن الأجسام المضادة لمستضدات التهاب الكبد نوع ب والكشف عن مرض الملاريا عند الحالات المشتبه بها.
نقل الدم عالمياً
وقال إن الدولة تعتبر الثانية على مستوى الإقليم التي تطبق نظامISBT-128 الذي يختص بالتعرف على الوحدة الدموية وجميع المعلومات عن تاريخ سحبها وانتهاء صلاحيتها والفصيلة التي تنتمي إليها واسم الدولة ورمزها والتشاخيص المخبرية التي أجريت لها ونتائجها، وذلك من خلال هذا النظام العالمي الذي تشارك فيه الدول المتقدمة كأمريكا وأوروبا، والذي يمكن أي دولة مشتركة في البرنامج من خلال قراءة الملصق الموجود على الوحدة الدموية من معرفة جميع المعلومات السابقة، وعليه فإنه أصبح بالإمكان قبول أية وحدة دموية من الإمارات في الدول المتقدمة دون ضرورة الحصول على مستندات رسمية عن الوحدة الدموية.
224 حملة تبرع العام الماضي
وأشار الدكتور الأميري إلى أن نشاط بنك الدم المتنقل كان واضحاً بصورة أكبر خلال العام الماضي حيث تم تنظيم 224 حملة للتبرع بالدم على مستوى الإمارات ولجميع فئات المجتمع وتم سحب 8386 وحدة دموية خلال تلك الحملات، كما أشار إلى أن عدد الوحدات الدموية المسحوبة عن طريق بنوك الدم المتنقلة منذ عام 1995 وحتى نهاية عام 2006 بلغت 47 .585 وحدة دموية والتي كانت بشكل مجاني تماماً ما ساهم بتوفير مبلغ وقدره 5 .9 ملايين درهم تقريباً وهو المبلغ الذي كان المقابل لسعر الوحدات الدموية المسحوبة.
وبين أن القطاع الخاص في الدولة يستهلك نسبة تساوي 50% من إجمالي الوحدات الدموية المستخدمة وهذا يدل على التطور المتسارع في الخدمات العلاجية من قبل المؤسسات الصحية الخاصة، ولاسيما أن هناك أربعة مستشفيات خاصة على مستوى الإمارات الشمالية تجري عمليات القلب المفتوح وتستند على إدارة خدمات نقل الدم لدعمها بالوحدات الدموية بشكل يومي، مشيراً إلى أن مركز الشارقة لخدمات نقل الدم يخدم 32 مستشفى بشكل يومي على مستوى الدولة 16 منها مستشفيات خاصة.
100% التبرع الطوعي
وختم الأميري حديثه بإيضاح خطة تعمل بها الإدارة خلال الفترة المقبلة وهي إيصال نسبة التبرع الطوعي بالدم ودون مقابل مادي إلى 100% لتكون أول دولة تطبق مثل هذا الإجراء على مستوى الوطن العربي، وقال من المهم أن نبرز أن الفئة العمرية من 26 إلى 35 عاماً هي الأعلى بالتبرع بالدم وبنسبة تصل إلى2 .45%وتليها الفئة العمرية من36 إلى 45 عاماً وبنسبة تقدر بــ 7 .22%.
وبين أن الإحصائيات تشير إلى أن حالات فقر الدم والنزيف الحاد استنفذت2 .6% من إجمالي الوحدات الدموية في الدولة وحالات الثلاسيميا استنفذت 2 .13% وتليها العمليات الجراحية وبنسبة 5 .10% و8% لحوادث الطرق.
إضاءة
بلغ عدد الوحدات الدموية المسحوبة عن طريق بنوك الدم المتنقلة منذ عام 1995 وحتى نهاية عام 2006 858 .47 وحدة دموية، والتي كانت بشكل مجاني تماماً ما ساهم بتوفير مبلغ وقدره 5 .9 مليون درهم تقريباً وهو المبلغ الذي كان المقابل لسعر الوحدات الدموية المسحوبة.
الشارقة ـ عمر بدران



