أكدت مصادر أميركية أن الرئيس الأميركي جورج بوش أجل في اللحظة الأخير إعلان خطة لفرض عقوبات جديدة على السودان، وأمهل الخرطوم شهراً بعدما كان متوقعاً أن يعلنها في خطابه أول من أمس.
وقالت المصادر إن التأجيل، يعود إلى استمرار الشد والجذب بين فريقين، في الإدارة والكونغرس وخارجهما، أحدهما متشدد، أو مثالي، حسب تسمية البعض، ويطالب بتكرار سيناريو أشبه بالسيناريو العراقي.. والثاني معتدل، أو واقعي. وأشارت إلى أن التأجيل عكس استمرار الأخذ برأي الفريق الثاني، وإن الوقت غير طويل، وهو ما عناه الرئيس بوش بقوله في خطابه «إن أمام الرئيس السوداني فرصة أخيرة عليه الاستفادة منها» محذراً من نفاد صبر الإدارة، وقال «إن الولايات المتحدة ستتصرف إذا لم يف السودان بالتزاماته».
وقالت المصادر ل«البيان» إن تأجيل إعلان الخطة الجديدة للعقوبات أثار قلق وتساؤلات الفريق المتشدد الذي لا يرى أي سبب أو تفسير لتردد الرئيس بوش حتى الآن، خصوصاً أنه وحتى أربع وعشرين ساعة سبقت الخطاب، كان الاعتقاد التام بأنه سيعلن عنها، وربما كان التأجيل نوعاً من المجاملة للأمم المتحدة». وتوقعت المصادر ألا يتجاوز التأجيل مدة شهر.
وأضافت المصادر قائلة «إن الفريق المعتدل، يعتقد بضرورة العمل الدبلوماسي لتنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن الدولي، ونشر حوالي 20 ألف جندي أممي / إفريقي، واستمرار الضغط على الحكومة السودانية، وجلب المتهمين بالإبادة في دارفور إلى العدالة الدولية،
بينما يطالب الفريق المتشدد بفرض حصار اقتصادي شامل على الحكومة السودانية، وفرض منطقة حظر طيران في أجواء إقليم دارفور، مثل مناطق حظر الطيران التي كانت في العراق قبل غزوه، وإقامة قاعدة عسكرية أميركية في تشاد لتطبيق حظر الطيران، ولأغراض عسكرية أخرى، وضرب المطارات التي تحت سيطرة الحكومة السودانية، وتطبيق قيود على عائدات النفط السوداني مماثل لبرنامج النفط مقابل الغذاء الذي فرضته الأمم المتحدة على النظام العراقي السابق. وقالت المصادر إن «هذا الفريق يدعو تقريبا، إلى اتباع النهج الذي استخدم مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين ونظامه».
وأشارت المصادر إلى أن «مسؤولين في الإدارة، وآخرين سابقين، يحذرون من عواقب ذلك، ومنها زيادة الكراهية للولايات المتحدة وسياساتها عند العرب والمسلمين، أكثر مما هي الآن». يذكر أن أندرو ناتسيوس المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للسودان قال في جلسة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي قبل أيام إن تطبيق خطة العقوبات الجديدة ستترتب عليه آثار جسيمة على الاقتصاد السوداني، مثل الآثار التي أحدثتها العقوبات على كل من الاقتصاد الإيراني، واقتصاد كوريا الشمالية.
إلى ذلك أكد وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين رفض بلاده استقبال قوات دولية في دارفور لأنها ستحول الإقليم إلى عراق آخر، معلنا رفض بلاده إقامة قواعد عسكرية أميركية على حدودها، محذرا الأميركيين من تكرار مأساة العراق. وقال في تصريحات للوفد الإعلامي الإماراتي الذي يزور الخرطوم حاليا، انه لا صحة لمسألة نقل أسلحة ثقيلة إلى دارفور رغم تأكيده على حق السودان في تحريك قواته وفق مقتضيات أمنه القومي
واشنطن ـ محمد صادق
الخرطوم ـ طلعت إسماعيل
