في رأس الخيمة أزمة مياه تتفاقم باستمرار سواء في جوف الأرض أو على سطحها، ويعاني السكان من انقطاع المياه عن بيوتهم وجفاف آبار ري مزارعهم. وزاد شح الأمطار خلال السنوات الماضية من تدهور المخزون ما دفع الجهات المختصة إلى إجراءات وقائية لوقف تسارع الأزمة من بينها تشكيل لجنة فنية تضم ممثلين عن البيئة والمياه والبلدية والأراضي وأوكلت إليها تنظيم حفر الآبار الجوفية.
وتمتلك اللجنة حسب توضيح مبارك علي الشامسي مدير عام بلدية رأس الخيمة صلاحيات واسعة في حماية المياه الجوفية من خطر الاستنزاف تصل إلى معاقبة شركات الحفر غير الملتزمة بالضوابط بفرض غرامة مالية تبلغ عشرة آلاف درهم وإغلاق البئر أو دفنه مع مضاعفة العقوبة في حال التكرار وقد تصل إلى سحب الترخيص كلياً. الموافقة على حفر البئر يتطلب، وفق ما أكدته مصادر اللجنة، زيارة ميدانية لمعاينة الحاجة الفعلية له وعدم قربه من الآبار المحفورة سابقاً.
انقطاع المياه وبرنامج المناوبة
ويشكل انقطاع المياه مشكلة مزعجة تعاني منها العديد من الأحياء السكنية برأس الخيمة بخاصة الصيف إذ تتفاقم المشكلة وتبلغ ذروتها إلى الحد الذي يدفع العديد من الأسر إلى الشكوى بأصوات مرتفعة. والإجابة التي يحاصر بها المسؤولون حول هذا الانقطاع أن المياه بخير لكن الخطأ في إهمال الأسر التي لا تحرص على الاستفادة من برنامج «المناوبة» الذي ينظم توزيع المياه على المناطق السكنية.
وبرنامج المناوبة يهدف للتغلب على نقص المياه من خلال ضخ حصة من المياه للأحياء السكنية في أيام مقررة ومعنى ذلك أن الأسرة التي تعجز عن استقبال الماء ليس أمامها سوى الانتظار ليوم أو يومين إلى حين عودة المياه مرة أخرى وتكابد الأسرة خلال هذين اليومين مصاعب جمة.
وقال المواطن عبدالله حميد إن مشكلة انقطاع المياه برأس الخيمة وراءها أسباب عدة، لكن أبرزها النمو العمراني المتزايد وإنشاء العديد من الشركات الكبرى، الأمر الذي أوجد ضغطاً متزايداً على الخدمات بأنواعها وبخاصة الكهرباء والماء. وأضاف أن رأس الخيمة تطورت عن السابق وشهدت امتداداً عمرانياً وإنشاء مصانع كبرى وما تتطلبه من عمالة ضخمة، إضافة إلى إنشاء المدارس والمستشفيات ومغاسل السيارات والكثير من المؤسسات التي يعتمد عملها على المياه.
كسر الشبكات
واشتكى حميد من سوء التخطيط والتنفيذ لشبكات المياه، مشيراً إلى أنه بسبب ذلك تتعرض تمديدات شبكات المياه للكسر، ما يؤدي لتسرب المياه وسط الأحياء وفي الشوارع، فلا تصل إلى المنازل. وبحسب التقارير المتوفرة فإن إنتاج رأس الخيمة من المياه يبلغ حوالي 19 مليون غالون يومياً تنتج محطات التحلية منها أكثر من 7 ملايين غالون يومياً.
ونظراً لأن حاجة رأس الخيمة تزيد بكثير عن إنتاج محطات التحلية، فإن الجهات المسؤولة تلجأ للآبار الجوفية للحصول على أكثر من 11 مليون غالون يومياً، إذ يتم خلطها مع إنتاج محطات التحلية. وقال المواطن عيسى راشد إن عملية خلط المياه الحلوة بمياه الآبار المالحة تحرمنا من استخدام المياه في أغراض الشرب.
وفي منطقة غليلة توجد محطة تحلية مياه البحر تعمل بنظام التناضح العكسي وتنتج ثلاثة ملايين غالون وتغطي مناطق الرمس وخور خوير وغليلة وشعم والجير. ونظراً لاعتماد الشركات التي تمارس نشاطها في خور خوير على مياه المحطة، فقد تسبب ذلك في حدوث نقص فيها. ويطالب الأهالي هناك بإلزام الشركات بإنشاء محطات تحلية خاصة بها.
وأكد المهندس سلطان عبدالله الحبسي مدير المنطقة الشمالية للبيئة والمياه أن المياه الجوفية تواجه أزمة حقيقية تتطلب جهوداً مكثفة للمحافظة عليها. وكانت الحكومة قامت من جانبها بإنشاء العديد من السدود لحجز مياه الأمطار في الوديان بما يمكن المزارعين من الاستفادة منها في ري مزارعهم إلى جانب المساهمة في زيادة منسوب المخزون الجوفي.
وتحسباً للتطورات المحتملة حفرت المنطقة الشمالية 49 بئراً وزودتها بأجهزة الحاسوب لمراقبة تحركات منسوب المياه الجوفية. ووفقا لمصادر مطلعة في إدارة المياه فإن شح الأمطار نجم عنه تدهور بالمياه الجوفية أفقد المنطقة المياه العذبة الصالحة للشرب والري. ونتيجة لهذا الشح في المياه تقلصت المزارع وبخاصة التي تعنى بالمحاصيل والخضروات كما أصاب الجفاف بعض مزارع النخيل، مما أجبر أصحابها على إزالة ما فيها من أشجار وتحويلها إلى أراض استثمارية للسكن.
وفي إطار المساعي المبذولة للمحافظة على المياه بإمارة رأس الخيمة تمنع البلدية السيارات من نقل المياه إلى خارج الإمارة كما تفرض رقابة على السدود لمنع الأفراد أو الشركات من تهريب مياهها. وبحسب المصادر بالبلدية فإن عقوبات رادعة تنتظر مهربي المياه إلى خارج رأس الخيمة.
معاناة منطقة البستان
واشتكى سكان منطقة البستان في وسط عجمان من تلوث مياه الشرب مطالبين الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء بضرورة حل هذه المشكلة مؤكدين قيامهم بإبلاغ الهيئة عن تغير طعم ورائحة المياه بينما اشتكى سكان منطقة الجرف من ضعف في ضخ المياه.
وقال معتز حسن النعمان أحد سكان البستان إنه استأجر في بناية جديدة في المنطقة وبعد أربعة أشهر تغير طعم ورائحة المياه وأصبحت غير مستساغة، مشيراً إلى أنه قام بإبلاغ مكتب الطوارئ التابع للهيئة وطالبهم بضرورة تحليل المياه لمعرفة سبب التلوث. وطالب فيصل حسين أحد سكان المنطقة بضرورة الإسراع بتغيير شبكة المياه لإنهاء معاناة أهالي البستان مؤكداً بأنه يقوم بشراء كميات كبيرة من المياه يومياً لاستخدامات طهي الطعام والشرب.
ومن جانبه أرجع المهندس جاسم عمران جاسم مدير مكتب الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء تلوث المياه في منطقة البستان إلى وجود بعض شبكات المياه القديمة إضافة إلى قيام أصحاب العقارات بإنشاء غرف الصرف الصحي بطريقة عشوائية. وقال عمران: نعاني من قيام شركات المقاولات بكسر خطوط المياه ما يسبب تلوث المياه واختلاط مياه الصرف الصحي بها.
وعن جهود الهيئة في حل هذه المشكلة أكد قيامهم بمخاطبة دائرة البلدية والتخطيط فيما يخص إزالة غرف الصرف الصحي العشوائية وإنشائها بعيداً عن خطوط المياه، مؤكداً قيامهم بتبديل الخطوط لكل المستهلكين الذين يعانون من هذه المشكلة. ونفى عمران وجود ضعف في ضخ المياه إلى منطقة الجرف مشيراً إلى أنه يتم ضخ المياه لجميع المناطق من الساعة العاشرة صباحاً إلى الساعة الخامسة مساء، وسيتم توصيل شبكات جديدة لبعض مناطق الجرف بعد اكتمال تسوية الأراضي.
وأكد عمران قيام الهيئة خلال العام الحالي بتنفيذ مشروع إحلال وتوسيع الشبكات في الرميلة، والكرامة، والصناعية الجديدة، والنعيمية، والبستان، والصناعية القديمة. وحول عملية التأكد من صلاحية مياه الشرب التي تقوم بضخها الهيئة عبر شبكات المياه يومياً قال عمران: يوجد لدى المنطقة عدة مختبرات لفحص المياه، حيث تتم هذه العملية يومياً للتأكد من النسب الكيماوية المطلوب توفرها في المياه لتكون صالحة للشرب، وكذلك يتم الاستعانة بالمختبر المركزي للهيئة لفحص المياه من الناحية الميكروبولوجية، حيث يتواجد فنيو المختبر على مدار الساعة لفحص أي عينة يشك بصلاحيتها، ويتم معالجة المشكلة في نفس الوقت.
وأضاف ان الهيئة تتجاوب مع البلاغات التي ترد من المستهلكين على مدار الساعة وتقف على أصول المشكلة لحلها بشكل جذري. وأكد سيف الشامسي نائب مدير عام دائرة البلدية والتخطيط في عجمان أن المختبر يقوم وبالتعاون مع الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه بتحليل عينات مياه من الخزانات والخطوط الرئيسية بالإمارة وذلك لفحصها والتأكد من سلامتها دورياً.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: عجمان ـ أسامة أحمد:
