أوصى المشاركون بالمؤتمر العالمي للحوار مع الآخر في الفكر الإسلامي الذي عقدته جامعة الشارقة والأمانة العامة للأوقاف في الشارقة بإنشاء مركز إسلامي بجامعة الشارقة يُعنى بالحوار مع الآخر، وذلك من خلال إلقاء محاضرات وعقد ندوات ومؤتمرات محلية ودولية حول الحوار، وكذلك إصدار منشورات ومطويات عن الحوار مع الآخر بعدة لغات، كما يُعنى هذا المركز بتحقيق كتب التراث في الجدل والحوار والمناظرة، وإصدار دورية علمية بعنوان (الحوار)، إضافة إلى التواصل مع المراكز والمؤسسات المماثلة في العالم.

كما أوصى المسلمين عامة، والدعاة والمسئولين خاصة الالتزام بالقرآن الكريم والسنة المطهرة للوقوف صفاً واحداً مع إخوانهم المستضعفين في العالم الإسلامي وخاصة في فلسطين والعراق وغيرها من بلاد العالم التي تتعرض للابتلاء، وأن يعمل الجميع لحقن الدماء، وحماية الإنسان والمقدسات، وذلك بالحوار الهادف البناء، كما أوصوا بوجوب تطبيق مبادئ القانون الدولي لتعزيز الاحترام ومراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع وإزالة التعصب، مع الاحترام المتبادل لتحقيق العلاقات الأخوية بين الشعوب.

كما أوصى العلماء والدعاة والمفكرين وأساتذة الجامعات ممن لهم باع في الحوار والإسهام في تغذية المواقع على الشبكة العالمية (الإنترنت)، وكذلك في وسائل الإعلام الأخرى لإبراز حقائق الإسلام وعرضها بأسلوب العصر، وتوضيح الخطاب الإسلامي وتجديد أسلوبه مع المحافظة على الثوابت، ورد الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام وتفنيدها عن طريق الحوار الهادف والمناظرات العلمية.

وأكد المؤتمرون في توصياتهم بأن الحوار مع الآخر يجب أن يكون قائما على أسس الإسلام وثوابته، وأن لا تتخلى الأمة عن خصائصها وذاتيتها الثقافية وتصوراتها الفكرية، والتأكيد على أن ترحيبنا بالحوار مع الآخر لا يسقط حقنا في الدعوة إلى رسالتنا العالمية التي كلفنا الله تعالى بحملها وتبليغها إلى البشرية بلسان عصرها، والتي نعتقد أنها طوق النجاة للإنسانية مما تعانيه من قلق نفسي وتفكك أسري، وتخبط اجتماعي، ودعوا إلى مد جسور التواصل بين الجامعات ومراكز الدراسات في العالم الإسلامي وبين الجاليات المسلمة التي تعيش مع الآخر في دياره، ولتستفيد هذه المراكز من خبرة هذه الأقليات التي تعرف الآخر وما يناسبه من أساليب في الدعوة، ليتسنى إجراء الحوار مع الآخر بعيداً عن الغلو والتطرف، والمغالاة والتشدد.

كما أوصى المؤتمر بأن يدرس أهل الاختصاص من العلماء والمفكرين أسس حضارة الآخر ولغته وثقافته وأهدافه، واستراتيجيته في الحوار، ليتمكن الدعاة والمفكرون من محاورته بالتي هي أحسن. وناشد المؤتمرون الدول الإسلامية والهيئات والمنظمات التي تتولى شؤون الدعوة الإسلامية بذل مزيد من الجهود لإعداد دعاة ملمين باللغات الأجنبية لعرض مبادئ الإسلام وما يتضمنه من حلول لمشكلات العصر مع التركيز على التعايش السلمي بين الديانات والحضارات.

كما ناشدوا الدول غير الإسلامية بتمكين المسلمين من إنشاء المراكز الإسلامية، وبناء المساجد، وإقامة الشعائر الخاصة بهم، وتمكينهم من السير على هدي أحكام الشريعة الإسلامية وخاصة في مسائل الأحوال الشخصية من زواج وطلاق وميراث وغيرها أسوة بما هو متبع في أكثر البلاد الإسلامية مع الأقليات الدينية من أهل الكتاب وغيرهم.