عندما جاءت مع أسرتها لم يكن عمرها يتجاوز السنوات الخمس حيث دخلت (ش) المدرسة المخصصة لجاليتها كان بيتها بعيداً عن المدرسة لذا كان عليها أن تستقل الحافلة شأنها شأن الكثير من بنات وأبناء جنسيتها، كانت المدرسة قد خصصت حافلاتها للطلاب وأخرى للطالبات أما صفوف المدرسة الخاصة بالبنات فإنها هي الأخرى كانت منفصلة عن البنين ففي عرف هذه الجالية لا تختلط البنات مع البنين الا في الجامعة.

الانتقال إلى مدينة أخرى

استمرت الحياة عادية ورتيبة بالنسبة إلى (ش) فليس هناك جديد في حياتها سوى الذهاب إلى المدرسة والانتقال من صف إلى أخر. كبرت (ش) وأصبح عمرها (16) عاماً في هذه الأثناء انتقل عمل والدها إلى مدينة ثانية وعندها اضطر لأن يذهب الأب إلى هذه المدينة الكبيرة وينقل أسرته معه، بعد أن استقر في عمله الجديد بحث عن مدرسة لابنته فوجد بأن الطلاب والطالبات من أبناء جاليته يدرسون في مدرسة واحدة (مختلطة) في هذه المدينة، وليس كما كان الوضع في السابق حاول أن يجد مخرجاً لهذه الورطة إلا أنه لم يستطع فجميع المدارس التابعة لجاليته في هذه المدينة الجديدة كلها مختلطة، لذا لم يجد بدا من إدخال ابنته في إحدى هذه المدارس.

بدأت (ش) عامها الدراسي الجديد في مدرسة مختلطة ولأول مرة في حياتها تجلس بالقرب من شاب في الصف ذاته كانت تجربة صعبة عليها لكنها في الوقت ذاته كانت تحمل الكثير من المتعة فهي تبلغ من العمر (16) عاماً وأصبحت عواطفها تتجه إلى الجنس الآخر بحكم سن المراهقة الذي تمر به بدت (ش) مرتبكة في تصرفاتها في أيامها الأولى في المدرسة المختلطة،

لذا عندما كان يقترب منها أي شاب يريد ان يكلمها كانت تشعر بالنفور في داخلها فهي لم تتعود على ذلك كما ان نصائح أمها وأبيها في أن تحترس من كل شاب كانت تلازمها في كل خطوة من خطواتها في المدرسة، كانت (ش) تشعر بأنها مقيدة بهذه النصائح والتوجيهات لذا قررت ان تتمرد عليها قليلاً فلا بأس من أن تتحدث إلى شاب يريد منها مذكرة أو كتاباً،

وهكذا تطورت الحال لأن تذهب مع بعض الزميلات والزملاء إلى الكافتيريا ويتناولون شاي (الكحك) معاً (شاي الكرك هو عبارة عن حليب صافي مضاف إليه الشاي الورق حيث يغلي الخليط معاً حتى يصبح لون الشاي مثل لون الشوكولا ثم يضاف إليه السكر وقطع من البسكويت المكسر ويستمر الخليط يغلي لفترة طويلة وهو بالمناسبة لذيذ الطعم).

كانت (ش) تتصف ببراءة غير مصطنعة كما كانت بسيطة في ملابسها أما وجهها فقد كان جميلاً جداً رغم ان المساحيق لم تعرف طريقها إليه في يوم من الأيام، هذا الشكل العام لـ (ش) لفت انتباه أحد زملائها الذي بدا معجباً بها. كان (ب) ينتمي إلى عائلة غنية فوالده يعد أكبر تاجر أخشاب في المنطقة وبلغت ثروة ابيه حداً لأن يأتي إلى المدرسة بسيارة خاصة به من أفخم ماركات السيارات العالمية،

كانت معظم الفتيات في المدرسة يتمنين لو ان (ب) يصبح صديقاً لهن لعلهن يستفدن شيئاً من هذا الثراء إلا ان (ب) كان معجباً بـ (ش) في أحد الأيام صارحها بحبه لها، فما كان منها إلا ان ارتبكت وهربت مذعورة إلى جهة أخرى، كانت (ش) في قرار نفسها تتمنى لو انها تستطيع ان تقول لـ (ب) الشيء ذاته، فقد بدأت مشاعرها تتجه نحوه فهو شاب جيد ومن عائلة ميسورة الحال، لذا بدأ قلب (ش) يدق بحب هذا الزائر الجديد،

تكررت لقاءات (ب) و (ش) في المدرسة، لكن الأمر لم يكن يخلو من مكالمة عابرة على الهاتف النقال بعد الانتهاء من الدوام الرسمي للمدرسة، استمر الحال كذلك حتى انتهت السنة الدراسية وغاب الكل عن قاعات الدراسة وبدأ الطلاب مع عائلاتهم يجهزون أنفسهم للعودة إلى بلادهم في الاجازة الصيفية هنا طلب (ب) من (ش) ان تخرج معه في سيارته وبعد تردد وافقت على ذلك على ان لاتزيد الرحلة عن بضع دقائق،

كانت هذه الدقائق كافية لان يشرح كل واحد منهما مشاعره تجاه الطرف الآخر ولأول مرة يشعر (ب) بأنه يحب فتاة من كل قلبه، في أثناء سفرها كان (ب) دائم الاتصال بحبيبته وما كادت المدرسة تعود وتفتح أبوابها من جديد حتى وجد (ب) و(ش) نفسيهما وجها لوجه كان اللقاء ممتعا للغاية وهكذا استمر كل لقاء معها أثناء وجودهما في المدرسة.

عودة إلى مسقط الرأس

تعثرت الامور مع والد (ش) لذا قرر ان يعيد أسرته إلى بلاده وتخفف عن نفسه مصاريف المدارس وايجار البيت، عندما عرفت (ش) بذلك اصيبت بصدمة فرجوعها إلى مسقط رأسها يعني انها لن ترى (ب) مرة اخرى، أخبرت (ش) (ب) والدها مما سبب لها صدمة هو الأخر فهو لا يستطيع أن يستغني عن (ش) بل إنه في كثير من الأحيان لا يأتي إلى المدرسة إلا لرؤيتها، فكر (ب) في الموضوع وأخيرا قرر ان يفاتح والده لعله يخطبها له،

استغل (ب) فرصة وجود والده في مزاج جيد وصارحه بالموضوع فما كان منه الا ان رفض الفكرة جملة وتفصيلا فكيف يزوج ابنه في هذا العمر الصغير وهو لا يزال على مقاعد الدراسة؟ فهو يريد لابنه ان يتخرج من الجامعة ليدير شركة الأخشاب التي يملكها، لكن زواجه الان سينهي طموحات الوالد في هذا الشأن،

أمام رفض الأب قرر (ب) ان يذهب هو بنفسه لخطبة (ش) وهكذا فعل الا ان والدها رفض ذلك طالبا منه ان يحضر والده لاتمام الخطبة كما ان والد (ش) كان معارضا ان تتزوج ابنته في هذا السن المبكرة فهو يريدها ان تكمل حياتها الجامعية باعتبار ان الشهادة الجامعية هي السلاح الذي ستواجه به مشاكل المجتمع في المستقبل، أحس (ب) بأنه محاصر بين رفض والده ووالد (ش).

وهنا قرر ان يتزوج (ش) بدون موافقة أي طرف في اليوم التالي التقى (ب) مع (ش) في المدرسة وعرض عليها فكرته بحيث يضعون الجميع تحت الأمر الواقع، إلا أن (ش) خافت من القيام بهذه الخطوة التي ستسبب لها ولأسرتها عيباً كبيراً كما أن والدها قد يلجأ إلى قتلها إن هي فعلت ذلك، لذا أبعدت هذه الفكرة عن مخيلتها تماماً،

أحس والد (ش) بأن ابنته و(ب) قد يرتكبان حماقة معينة، لذا كان دائماً يوصيها بالابتعاد عن (ب) وعدم الكلام معه، وكذلك كانت تفعل والدة (ش)، إلاّ أن هذه التوصيات لم تأت بأية نتائج بل كانت تزيد (ب) و(ش) التصاقاً مع بعضهما البعض حتى أن (ش) كانت تخبر والدتها بأنها تريد أن تذهب لاستعارة شيء من إحدى صديقاتها في المدرسة في الوقت الذي كانت تلتقي فيه (ب).

تَغَيّر مفاجئ

أحست والدة (ش) بأن جسم ابنتها بدأ يتغير وتظهر عليه علامات غريبة مثل انتفاخ في البطن، سألت الأم ابنتها عن سبب كبر بطنها لكن (ش) قالت لها بأنها لا تعرف وعندما سألتها أمها إن كانت مارست الجنس مع (ب) قالت لها (ش) بأنها لم تفعل ذلك.

بدأت الأم تراقب بطن ابنتها وهي تكبر يوماً بعد يوم ما جعلاه تتأكد بأن الأمر غير طبيعي وأن ابنتها حامل في أشهرها الأولى. ضاقت الدنيا في وجه أم (ش) التي لم تدرِ ماذا تفعل وكيف تتصرف فهي خائفة على ابنتها أن يفتضح أمرها، كما أنها خائفة من زوجها فلو عرف بالأمر فإنه سيقتل (ش) بدون أي تردد، طلبت الأم من ابنتها أن تصطحبها إلى الطبيب لكن (ش) رفضت ذلك مؤكدة لأمها بأنه لا يوجد شيء مما تفكر فيه وأن الأمر لا يزيد عن كونه أوهاماً في نفسها، هذا الكلام لم يقنع الأم، لذا قررت أن تصارح زوجها بما يدور في فكرها،

ترددت الأم كثيراً قبل الإقدام على هذه الخطوة، خوفاً على حياة (ش) ولكنها لم تجد بدا من أن تفعل ذلك، حيث أخبرت زوجها بأن (ش) قد تكون حاملاً وذلك من خلال الظواهر البادية على جسمها، إضافة إلى أن الأم بدأت تلاحظ بأن (ش) عندما تفيق من النوم تسهل كثيراً وتذهب إلى الحمام للاستفراغ وأن شهيتها للطعام قلت كثيراً وأصبحت تشعر برغبة كبيرة في الاستلقاء على ظهرها والنوم.

تحديد الهدف

شكلت هذه الكلمات صدمة فعلية لوالد (ش) فلم يكن يتخيل في يوم من الأيام أن ابنته ستفعل ذلك لذا قرر قتلها والخلاص منها وكذلك قتل (ب) لأنه هو السبب في إغرائها وتدمير مستقبلها ومستقبل الأسرة كلها. لاحظ الأب أن بطن ابنته أكبر من المعتاد ولاحظ أيضاً أن ما قالته زوجته له صحيحاً من حيث رغبة (ش) بالنوم على ظهرها ورغبتها في الاستفراغ وغير ذلك وهذه المؤشرات كلها تدل على أن (ش) حامل فعلاً. وضع والد (ش) خطة لقتل ابنته تتطلب أخذها إلى مكان مهجور وقتلها هناك ودفنها في المكان ذاته.

بدأت ظواهر الخطة تتبلور للأم التي خافت على ابنتها فحاولت إخبارها لتهرب من البيت إلا أنها خافت من زوجها فهي تعرف عصبيته وتهوره فقد يقتلهما معاً. في أحد الأيام طلب والد (ش) من ابنته أن تذهب معه في السيارة إلى مدينة ثانية لشراء السمك فاعتذرت له قائلة بأنها لا تستطيع أن تغيب عن المدرسة ولو ليوم واحد لكن والدها أصر على ذلك لأنه يريد أن ينفذ خطته في يوم عمل حيث لا يذهب أحد إلى شاطئ البحر للتنزه،

وأخيراً رضخت (ش) إلى مشيئة والدها وركبت معه السيارة حيث توجها إلى حيث كان قرر أن ينفذ عملية القتل، ما كادت (ش) تدخل السيارة حتى شعرت بتعب شديد فطلبت من والدها أن تجلس إلى الكرسي الخلفي لتنام، وافق والدها على ذلك وعندما وصل إلى المكان المحدد أوقف سيارته، كانت (ش) لا تزال نائمة فما كان منه إلا أن هجم عليها وقام بخنقها بحبل من النايلون، لم تقاوم (ش) كثيراً فقد كانت متعبة للغاية لذا فإن عملية قتلها لم تستغرق وقتاً طويلاً،

بعد أن تأكد والد (ش) من موت ابنته قام بأخذها إلى مكان آخر قريب من شاطئ البحر وهناك قام بفتح صندوق السيارة من الخلف وفتح غطاء الموتور وبدأ يحفر بسرعة بالقرب من السيارة فلو رآه أحد وسأله عن شيء سيقول له بأن السيارة تعطلت وغرزت في الرمل وأنه يحاول إصلاحها وإخراجها من هذا المكان. لكن أحداً لم يره فقد كان اليوم الذي اختاره والد (ش) يوم عمل وليس يوم إجازة فالكل في مكاتبهم وشركاتهم ومدارسهم.

قام الأب بدفن ابنته في حفرة حفرها بسرعة وترك المكان وعاد إلى بيته مشدوهاً ومذهولاً ومرعوباً لما قام به، إلا أنه كان يعزي نفسه بأن (ش) تستحق الموت لأنها زانية وحملت سفاحاً ووجودها على الدنيا سيجلب العار له ولعائلته كلها، كانت أول خطوة قام بها والد (ش) أنه قدم استقالته من مكان عمله، وبدأ يعد العدة للعودة إلى بلاده.

في هذه الأثناء كان (ب) يبحث عن (ش) في كل زاوية من زوايا المدرسة، فسأل عنها صديقاتها وإدارة المدرسة وكان الجواب أن أحداً لا يعرف عنها شيئاً، فما كان منه إلا أن ذهب إلى بيتها، وعندما سأل عنها أخبرته أختها الصغيرة بأنها لا تعرف عنها شيئاً، وأنها ذهبت قبل يومين مع والدها ولم تعد، حاول (ب) أن يتصل ب(ش) على هاتفها النقال أكثر من مرة ولكن الهاتف كان مغلقاً، فساورته الشكوك حول مصيرها، وزادت شكوكه عندما عرف بأن أسرتها تريد العودة إلى البلاد، وان والدها قدم استقالته من العمل. هنا لم يجد (ب) بداً من التوجه إلى الشرطة وإبلاغها عن تغيب (ش) وشكوكه بأن مكروهاً وقع لها.

استجواب الوالد

أخذت الشرطة البلاغ الذي قدمه (ب) على محمل الجد وبدأت اتصالاتها وتحرياتها لمعرفة سبب اختفاء (ش) وكان أول شيء قامت به الشرطة التوجه إلى بيت (ش)، حيث بدأت بالتحقيق مع والدها الذي أفاد بأن ابنته سافرت إلى بلادها وأنه هو الآخر يعد العدة للسفر بعد أن استقال من عمله.

طلبت الشرطة منه أن يحدد اليوم الذي سافرت فيه ورقم الرحلة واسم شركة الطيران التي استقلتها، وحاول الأب أن يعطي معلومات كاذبة، وعندما تتم ملاحقته يعطي معلومات أخرى مخالفة، عرفت الشرطة بأن في الأمر سرا. وبدأت تضغط على والد (ش) كما تم استجواب جميع أفراد العائلة الذين قالوا بأن (ش) ذهبت مع والدها في صباح أحد الأيام ولم تعد، زادت ضغوط الشرطة على والد (ش) الذي انهار واعترف لهم بجريمته، مبرراً هذه الجريمة بأنها عقاب تستحقه بسبب تفريطها في عرضها وشرفها.

وأكد الأب بأن (ش) كانت حاملاً في أشهرها الأولى عندما قتلها، قام والد (ش) بإرشاد الشرطة إلى المكان الذي دفن فيه ابنته، وبإذن من النيابة العامة تم استخراج الجثة وتشريحها، وعند التشريح كانت المفاجأة أن (ش) كانت لا تزال عذراء وأن انتفاخ بطنها سببه ورم حميد بلغ حجمه نحو 2 كيلو غرام.

عندما عرف والد (ش) بهذه النتيجة بدأ يضرب رأسه بالحائط ويصرخ وينادي على ابنته أن تعود إليه، إلا أن الأب وصراخه ذهب هباءً حتى أن الكلمات وقفت في حلقه وجحظت عيناه وسقط على الأرض. بعد أيام وقف والد (ش) أمام القاضي بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد

إعداد: أحمد سلطان