قال الشيخ: وصف رب العزة جل وعلا العلاقة الزوجية بأنها علاقة سكن ومودة ورحمة وهي معان تفيد الشعور بالأمان والسند والدعم المتبادل والمحبة والتعلق والتراحم. سيما في فترات الضعف أو المرض أو الكبر التي تمر بالزوج أو الزوجة وقد جاءت سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام مع نسائه أمهات المؤمنين وسيرة الصحابة رضوان الله عليهم مع زوجاتهم خير دليل وترجمان فعلي لهذه المعاني القرآنية الكريمة.

والأساس الذي تقوم عليه مثل هذه العلاقة هو تقوى الله وخشيته والإيمان بالتكامل ين الزوجين بدلاً من التنافس والصراع وفقه الرجل للقوامة التي تعني تحمل مسؤوليات الزوجة والأولاد من نفقة وسكن وتعليم وحماية ودفعٍ لكل ضرر أو أذى وفقه المرأة للقوامة التي تعني تأكيد وتعميق معاني الانتماء للأسرة ووحدة المصير مع الزوج والأولاد وعدم انفرادها بمستقبل وأهداف وغايات تتعارض مع مستقبل الأسرة أو تكون على حسابها.

ومن الطبيعي أن هذا الفقه من قبل الرجل والمرأة ينجم عن تربية وتأديب إسلاميين في ظلال معاني القرآن والسنة النبوية حيث تتلاشى «الأنا» وتتوارى وراء «النحن» وحيث يطمع كل من الرجل والمرأة برضا الله وحسن جزائه في الدنيا والآخرة وحيث تكون «الرسالة» الملقاة على عاتق كل من الزوجين هي العبور مع الأولاد إلى جنة الأرض قبل جنة السماء.

والأصل في الرجل أنه قُدّ من صخر وجُبل بقوةٍ تمكنه من مواجهة صراعات الحياة وأنه ذو قدرة على الصر والتحمل والكدح والكبد تفوق قدرة المرأة. وهو أمر لا يفضله على المرأة بقدر ما يحمله من مسؤولياتٍ وعزائم ويجعله أقرب إلى الخادم والراعي والحامي للزوجة والأولاد، في حين أن الأصل في المرأة أنها برئت من رقة وجبلت برحمة ولين مع قليل أو كثير من الضعف مما يجعلها تمثل عماد الأسرة وعمودها الذي يشد الحبال إلى أوتاد الحب والتضحية والعطاء.

وخلافنا مع دعاة حركات التحرر النسوية أنهم لا يريدون أن يعترفوا بطباع المرأة المتميزة عن طباع الرجل فهم ينزعون إلى تمزيق أردية أنوثتها وهم ينظرون إلى ما نعتبره «مزايا ومحاسن» في المرأة على أنه «عيوب ونواقص» فالمرأة عندهم إن لم تكن رجلاً أو ثلاثة أرباعه أو نصفه امرأة ضعيفة تشدها إلى الوراء قوى الرجعية والتخلف أو الضعف والخمول والركود، وهي عندهم يجب أن تقدم في كل المهن والوظائف العامة والخاصة ولو كان ذلك على حساب الآلاف من الذكور العاطلين عن العمل، ولا يميز هؤلاء عادة بين عمل عنيف وعمل أقل عنفاً فالمرأة عندهم تصلح لتكسير الصخور وحمل الأثقال وقيادة المركبات الثقيلة وكل من تأبى عليها أنوثتها أن تمارس أعمال الرجال هي امرأة لا تصلح للحياة في القرن الحادي والعشرين بعد «الانجازات الثورية» التي شوهت المرأة في القرن العشرين.

ولما كانت الأمور تقدر بخواتيمها فإن ما أصر عليه دعاة النسوية من معان تمثل خطراً على الأسرة كاملها وعلى المرأة بمفردها قد راح يتظاهر بأزماتٍ ومشكلات عسيرة لم يعد أحد قادر على إنكارها، ومن هذه الأزمات أن صور المواجهات بين الرجل وزوجته في البيت مع الضغوط التي تمارسها الأوضاع المقلوبة على الرجل ومع وسوسة دعاة النسوية في أذن المرأة راحت تأخذ أشكالاً أكثر عنفاً وحدة وشراسة.

ولم يعد الرجل الوحيد الذي يستحق الإدانة لاستخدامه القوة مع زوجته في حالة من الجهل والجهالة بفقه حسن عشرة النساء، ذلك أن المرأة لم تعد تجد ضيراً في أن تمارس العنف بحق زوجها في سياق حربها معه للحصول على أفضل ما يمكن من المكاسب، فضرب الأزواج شعار رفعته نساء الألفية الثالثة وهو تأديب وتهذيب وإصلاح في عرفهن (البيان 31 مايو 2004) ونسب الزوجات والأزواج الذين يتعرضون للعنف المنزلي بلغت معدلات يجب أن تكون معيبة وعاراً في وجه حركات التحرر النسوية.

إن 20% من الأزواج الأميركيين يتعرضون للضرب والاعتداء الجسدي من قبل زوجاتهم الأميركيات لدرجة احداث الجروح والكدمات وأحياناً العاهات. وفي مدينة برلين الألمانية تم تأسيس أول ملجأ للرجال لإيوائهم بعد تعرضهم للتعذيب والضرب المبرح بدءاً بصفع الوجه ومروراً بإشهار الأدوات الحادة عليهم وانتهاءً بتوجيه الركلات إلى مواضع مختلفة من أجسادهم، ويقول مؤسس الملجأ ان هذا الأخير يضمن لضحايا الزوجات الرعاية النفسية والاجتماعية وإعادة التأهيل الاجتماعي بعد الخبرات السلبية التي حلت بهم على أيدي زوجاتهم.

قد يقال إن «عنف المرأة» ما هو إلا رد فعل على «عنف الرجل وعنجهيته» وهل ينتظر من المرأة أن تأكل الصفعة على الخد الأيمن فتدير الخد الأيسر، نقول من الذي حول الأسرة إلى حلبة صراع يجرب فيها كل من الرجل والمرأة عضلاته وفي الشريعة الإسلامية والقوانين المستمدة منها خير صد وحد لعنف الرجال لولا أن العيوب الإجرائية الوضعية قد حدت من سرعة ونجوع هذه القوانين، وفي كل الأحوال لا يمكن للأسرة أن تستمر مع مزيد من الصفعات واللكمات واستخدام الأحذية والأدوات الحادة، وإذا كان على المجتمع أن يأخذ على يد كل رجل يمارس عنفاً بحق زوجته فإن على دعاة النسوية أن يتقوا الله في المرأة فلا يخلعوا عنها أجمل ما فيها ويلبسوها عوضاً عنه ثياب الملاكمة.

ماهر سقا أميني