الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:

فإن الله تعالى بقدرته وسلطانه بعث نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم وخصّه وشرّفه بتبليغ الرسالة فكان رحمةً للعالمين وإماماً للمتقين وجعله هادياً للطريق القويم فلزم على العباد طاعته وتوقيره والقيام بحقوقه.

ومن حقوقه أن الله اختصه بالصلاة عليه وأُمرنا بذلك في كتابه الحكيم، وسنة نبيه الكريم حيث كتب مضاعفة الأجر لمن صلّى عليه، فما أسعد من وفق لذلك فاللهم صل وسلم على نبيك وخليلك محمد ما تعاقب الليل والنهار.

قال الله تعالى: ؟إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً؟.

ومعنى الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم كما قال ابن كثير رحمه الله: »المقصود من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنَّ الملائكة تصلي عليه، ثم أمر الله تعالى العالم السفلي بالصلاة والسلام عليه، ليجتمع الثناء عليه من أهل العاَلَمَين العلوي والسفلي جميعاً.

وقد ذُكر في معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أقوال كثيرة، والصواب ما قاله أبو العالية: ) إن الصلاة من الله ثناؤه على المصلى عليه في الملأ الأعلى أي عند الملائكة المقربين). أخرجه البخاري في صحيحه تعليقاً.والسلام: هو السلامة من النقائص والآفات فإن ضم السلام إلى الصلاة حصل به المطلوب وزال به المرهوب، فبالسلام يزول المرهوب وتنتفي النقائص وبالصلاة يحصل المطلوب وتثبت الكمالات.

وقد جاء الذم لمن لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم ففي الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم): رغم أنف رجل ذُكرت عنده فلم يصلّ عليّ، رغم أنف رجل دخل رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له، ورغم أنف رجل أدرك أبويه عند الكبر فلم يُدخلاه الجنة) رواه الترمذي.

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال): البخيل كل البخل الذي ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ( رواه النسائي والترمذي).

وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من نسي الصلاة عليّ خطئ طريق الجنة) رواه ابن ماجه. فللصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم العديد من الفوائد والفضائل، وإليك أخي الكريم بعض هذه الفوائد:

1- امتثال أمر الله سبحانه وتعالى: قال تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).

2- صلاة الملائكة عليه: فعن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ويقول: ( من صلى عليّ صلاة، لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي، فليقل عبد من ذلك أو ليكثر). رواه ابن ماجة.

3- حصول عشر صلوات من الله على المصلي على الرسول الكريم: فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا). رواه مسلم.

4- أنه يرفع له عشر درجات ويكتب له عشر حسنات ويمحى عنه عشر سيئات: قال صلى الله عليه وسلم: ( من صلى علي من أمتي صلاة مخلصا من قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات ). رواه النسائي والطبراني.

5- إجابة الدعاء إذا قدمها أمام دعائه فالدعاء موقوف بين السماء والأرض قبلها: فقد ورد عن علي رضي الله عنه موقوفا عليه أنه قال: ( كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآل محمد). رواه الطبرانى. وروى الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ( إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك). وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنت أصلي والنبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم دعوت لنفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( سل تعطى سل تعطى). رواه الترمذي وقال حسن صحيح.

6- أنها سبب لشفاعته صلى الله عليه وسلم إذا قرنها بسؤال الوسيلة له: فعن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول وصلوا عليّ فإنه من صلّى عليّ مرة واحدة صلى الله عليه عشراً ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: ( من صلّى عليّ حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي). أخرجه الطبراني.

7- أنها سبب لقرب العبد منه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة: فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة) رواه الترمذي.

8- أنها سبب لرد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة والسلام على المصلي والمسلم عليه: قال صلى الله عليه وسلم: ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ) رواه أبوداود، وقال أيضاً: ( إن في الأرض ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام ) رواه النسائي وابن حبان، وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي). قالوا يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ (قال: يقولون بليت) قال: ( إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء). رواه أبو داود والنسائي.

9- أنها سبب لطيب المجلس وأن لا يعود حسرة على أهله يوم القيامة: فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيّما قوم جلسوا مجلساً ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله ويصلوا على النبي كانت عليهم من الله تره إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم) رواه الترمذي وأبو داود.

10- سبب لذهاب الهم والحزن: فعن أبي بن كعب قال: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ( ما شئت )، قلت: الربع؟ قال: ( ما شئت فإن زدت فهو خير لك؟) قلت: النصف؟ فقال: ( ما شئت فإن زدت فهو خير لك؟) قلت: الثلثين؟ قال: ( ما شئت فإن زدت فهو خير لك؟) قلت: اجعل لك صلاتي كلها؟ قال: ( إذن يكفى همك، ويكفر لك ذنبك). رواه الترمذي.

إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي من أعظم وأفضل الأعمال المقربة إلى الله في الدنيا والآخرة وأكثرها نفعا، وبها يلتمس مظان الخير، فهي سبب لدوام المحبة للرسول صلى الله عليه وسلم وزيادتها وتضاعفها، لأن من أحب شيئا أو أحدا أكثر من ذكره، كما أن الصلاة عليه من شواهد الإيمان، وهي سبب لهداية العبد وحياة قلبه، وسبب للبركة في ذات المصلي وعمله وعمره.

عادل حسن المرزوقي

رئيس قسم الرقابة والتوجيه بدائرة الشؤون الإسلامية