عاش العراق أمس الأربعاء واحداً من أكثر أيامه دموية منذ الحرب بعد أن قتلت سلسلة تفجيرات 217 شخصاً كان أكثرها دموية تفجير في مدينة الصدر أزهق أرواح 140 شخصاً تفحمت أجساد معظمهم، تزامنت مع تحذير واشنطن لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس من أن خطة أمن بغداد التي بدأت قبل نحو شهرين تمثل آخر وأفضل فرصة لحكومته كي تحقق تقدماً وتتحمل المسؤولية.

في وقت أعلنت زعيمة الديمقراطيين في الكونغرس أنها ترغب في التفاوض مع الرئيس جورج بوش بشأن خطة لفك الارتباط في العراق دون جدول زمني للانسحاب. وأعلنت وزارة الداخلية العراقية عن أن «217 شخصاً قتلوا في حوادث عنف تركزت في بغداد، إذ تعرض حي الصدرية لثاني هجوم دام في أقل من شهرين موقعا 140 قتيلا تفحمت أجسادهم وأصيب نحو 145 شخصاً،

في تفجير سيارة ملغومة بطن من المتفجرات في ساحة بالحي الذي يقطنه غالبية من الأكراد الفيليين (شيعة)، بنما انفجرت سيارة أخرى في حي الصدر ليلقى 30 شخصاً حتفهم، في حين أدى تفجير الكرادة إلى مقتل 12 إضافة إلى مقتل 6 عسكريين عراقيين و3 مدنيين وأحد حراس الأمن لرئيس مجلس النواب محمود المشهداني، كما عثرت الشرطة على 25 جثة مجهولة الهوية في العاصمة العراقية».

وفي اطار خطة «فرض القانون» قتلت القوات المشتركة 11 متمردا واعتقلت 152 آخرين في الـ 24 ساعة الماضية، فيما أعلن الجيش الأميركي عن مقتل اثنين من جنوده ليصل عدد القتلى الأميركيين في العراق منذ العام 2003 إلى 3312 عسكرياً.

وإزاء هذا الفشل الأمني حذر قائد القيادة الأميركية الوسطى ويليام فالون أمس من أن خطة أمن بغداد تمثل آخر وأفضل فرصة للحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي كي تحقق تقدماً وتتحمل المسؤولية. وقال فالون في شهادة له أمام لجنة القوات المسلحة النيابية «هذه هي الفرصة الأساسية والأخيرة لتحمل المسؤولية بشكل حقيقي».

وأضاف «لا أستطيع أن أتخيل (أنهم) سيحصلون على فرصة أخرى في حجم هذه الفرصة الممنوحة لهم. إنه أمر إلزامي أن يحسنوا التصرف مع هذه الفرصة». وقال المالكي أمس في كلمة تلاها نيابة عنه مستشار الأمن القومي موفق الربيعي في مراسم بمناسبة تسلم الأمن في محافظة ميسان الجنوبية من القوات البريطانية إن «العراق يعتزم تولي زمام السيطرة الأمنية على جميع محافظاته من القوات الأجنبية قبل نهاية العام الحالي».

وأشار إلى أن «المحافظات الثلاث في إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي ستكون التالية». وانتقال السيطرة على ميسان يعني ان أربع محافظات من بين 18 محافظة تخضع الآن للسيطرة الأمنية العراقية. في غضون ذلك أعلن المسؤولون الديمقراطيون في الكونغرس الأميركي مساء أمس أنهم يرغبون في «التفاوض مع الرئيس جورج بوش بشأن خطة لفك الارتباط في العراق من دون الإشارة إلى فرض جدول زمني للانسحاب ترفضه الإدارة الأميركية».

وقالت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي قبل اللقاء «سيدي الرئيس نود العمل معا، علينا التفاوض للتوصل إلى مقاربة لبدء عملية فك الارتباط» مؤكدة أنها تود «مد يد الصداقة» إلى بوش خلال اللقاء المقرر في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس.

ولم تتطرق بيلوسي ورئيس الغالبية في مجلس الشيوخ هاري ريد إلى مطلب سحب القوات الأميركية المنتشرة في العراق اعتبارا من العام المقبل الوارد في مشروع قانون يتوقع أن يرفضه الرئيس الأميركي في الأيام أو الأسابيع المقبلة. وأضافت بيلوسي «هذه الخطوة ليست تراجعا» عن مطلب وضع جدول زمني للانسحاب من العراق بل «هي تفاوض لإيجاد أفضل طريقة لفك الارتباط» في العراق.

وحذر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس من أن «الفشل في العراق سيؤدي الى انطلاق الصراعات المذهبية والتطرف في عموم منطقة الشرق الاوسط». ودعا في كلمة ألقاها في الغرفة التجارية الأميركية المصرية في القاهرة «الدول العربية الى استخدام نفوذها لوقف التمرد في العراق وتشجيع عملية المصالحة بين العراقيين».

وقال «مهما كانت خلافاتنا حول كيف وصلنا إلى هذه المرحلة في العراق، فان نتائج وجود دولة فاشلة في العراق ستؤثر سلبا على امن وازدهار كل دولة في الشرق الأوسط والخليج». وحذر «من التشفي من فشل الولايات المتحدة في العراق». وأضاف «هذه العواطف خطيرة وقصيرة النظر ومدمرة». وتابع إن «النتائج الأولية للفشل سترتد على الشرق الأوسط قبل واشنطن أو نيويورك».

وأوضح في ختام لقاء جمعه بالرئيس المصري حسني مبارك أنه «تدارس مع الجانب المصري الحاجة إلى تقوية ودعم حكومة المالكي». وعن زيارة غيتس إلى المنطقة، قالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن ان «الوزير الأميركي ورغم النفي العلني المتكرر للانسحاب من العراق، سيعمد إلى تهيئة حلفاء بلاده في الشرق الأوسط لاحتمال أن تنسحب القوات الأميركية في العراق بالتدريج في غضون عامين».

وذكرت أن «غيتس كان عضوا في لجنة بيكر ـ هاملتون التي طرحت توصيات بهذه الروح على الرئيس الأميركي جورج بوش العام الماضي». وتابعت «سيهدئ الوزير من روع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ولا سيما إسرائيل»، لافتة إلى أن «هذا التوجه لدى الإدارة الأميركية ازداد بعد نمو التهديدات الايرانية، ما يعني ضرورة الإسراع في إعداد التربة لنقل الثقل إلى التهديد الإيراني».

ورغم التسريبات عن الانسحابات المحتملة مستقبلاً، أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك على «التزام الولايات المتحدة بموقفها الثابت بتأييد وحدة العراق وحرمة أراضيه». وقال رداً على اسئلة عدد من الصحافيين في واشنطن عن احتمال اجتياح تركيا وسوريا وايران للعراق، إنه «لا يعرف ما إذا كانت سوريا وايران تهددان باجتياح العراق، وان كل ما في الأمر هو حصول توتر بين أنقرة وبغداد في الفترة الأخيرة بسبب أنشطة يقوم بها حزب العمال الكردستاني ضد تركيا».