في تصعيد أميركي بريطاني متزامن ضد الخرطوم حذر الرئيس الأميركي جورج بوش أمس الرئيس السوداني عمر البشير أن أمامه فرصة أخيرة للالتزام بتعهداته سريعاً لوقف ما أسماه «الإبادة» الجماعية في دارفور وإلا فإنه سيقرر فرض عقوبات جديدة تشمل فرض منطقة حظر طيران فوق دارفور.
فيما أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن نقاشات بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي ستبدأ اليوم الخميس لصياغة مشروع قرار يقضي بفرض عقوبات على السودان. ورد البشير على تصعيد بوش بقوله: أن مشاكل بلاده سببها الإدارة الأميركية.
وقال بوش في خطاب ألقاه في واشنطن إن على البشير «الاستفادة من آخر فرصة لديه عبر دعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة وعبر تلبية مطالب المجموعة الدولية».وأضاف انه «إذا لم يقم بذلك في مهلة قصيرة فإن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات جديدة، مشيرا إلى تحركات أخرى «أكثر شدة».
وقال بوش انه قرر إعطاء الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون مزيداً من الوقت لمواصلة جهوده الدبلوماسية مع الرئيس السوداني، لكنه أوضح في خطبة في المتحف الأميركي بشأن محارق النازية إن صبره محدود.وأضاف «الرئيس البشير يجب أن ينتهز الفرصة الأخيرة بالتجاوب مع جهود الأمين العام وان يلبي المطالب العادلة للمجتمع الدولي».
وأثار بوش احتمال فرض منطقة حظر طيران دولية بهدف منع الطائرات العسكرية السودانية من التحليق فوق دارفور. واتهم السودانيين بطلاء الطائرات العسكرية باللون الأبيض لكي تتشابه مع طائرات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت استناداً إلى تقرير سري للأمم المتحدة أن الحكومة السودانية تستخدم طائرات رسم عليها شعار الأمم المتحدة للقيام بعمليات قصف في دارفور غرب السودان.وقالت الصحيفة إن ثمة صوراً تظهر فيها طائرة عسكرية سودانية رسم عليها شعار الأمم المتحدة «يو ان» بدلا من العلم السوداني على أجنحتها.
وقال بوش «أنا أدرس أيضا الخطوات التي يمكن للمجتمع الدولي اتخاذها لحرمان الحكومة السودانية من إمكانية استخدام طائراتها العسكرية فوق دارفور. وإذا لم نبدأ في تلقي مؤشرات على التزامات حسنة النية فسنسمع نداءات لإجراءات أكثر تشددا. ولا يتعين أن يصل الوضع إلى هذه الدرجة».
وقال بوش في كلمة في المتحف الأميركي للهولوكوست «من يرى هذه الصور (صور اليهود الذين قضوا في المعتقلات النازية بأوشفيتز) لا يشك أن إبادة جماعية هي الكلمة الوحيد التي تصف ما يحدث في دارفور ولدينا التزام أخلاقي لوقفه».
ورد البشير على بوش بقوله ان إدارة بوش تقف وراء كل المشكلات التي تعاني منها بلاده.وكان الرئيس السوداني يتحدث في احتفال أقيم في مسقط رأسه ببلدة حوش بانقا،100 كيلومتر شمالي الخرطوم، بحضور مجموعة من الإعلاميين الأميركيين.
ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية عن الرئيس السوداني قوله إن «كل حركات التمرد التي تقود الحرب ضد حكوماتها في العالم تصنف بأنها تنظيمات إرهابية إلا في السودان، وحتى حركات المقاومة ضد الاحتلال الأجنبي تصنف بأنها حركات إرهابية».
وقال البشير إن السودان يواجه حملة تشويش كبيرة تقودها الولايات المتحدة ضمن الحملة التي تشنها على كثير من الدول التي تخطط لضربها.واعتبر أن الأسباب الرئيسة لمحاربة السودان تعود إلى موقعه الاستراتيجي ورفضه للهيمنة الأميركية والطمع في موارده من البترول والغاز والمعادن والمياه.
من جانبه قال توني بلير إن محادثات جديدة ستبدأ اليوم الخميس في نيويورك بشأن قرار جديد في الأمم المتحدة حول العنف في منطقة دارفور.وأضاف بلير «ستبدأ الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مناقشات مع شركائهما في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول قرار جديد بشأن السودان».
وأشار إلى أن القرار سيستهدف أفرادا ضالعين في العنف وسيسمح بمراقبة جوية أفضل.وأبلغ بلير الصحافيين «ما يجري في السودان في الوقت الحالي غير مقبول ومروع وفضيحة للمجتمع الدولي».