فككت أجهزة الأمن المصرية شبكة تجسس تعمل لصالح إسرائيل وتتجسس على أنشطة مصر النووية. وكشفت مصادر أمنية في القاهرة أمس عن ضبط مهندس مصري يعمل في هيئة الطاقة الذرية، يتجسس لمصلحة إسرائيل قام بوضع برنامج تجسس في حاسوب، استخدمه في الهيئة الذرية ما أتاح للمخابرات الإسرائيلية (الموساد) مراقبة نشاطاتها، ساعده في ذلك اثنان من الأجانب هما ايرلندي وياباني، ما زالا هاربين، بينما أحيل المصري على النيابة العامة.

وهو ما سارعت إسرائيل إلى نفيه. وقال مسؤول أمني رفض ذكر اسمه إن النائب العام عبد المجيد محمود قرر إحالة محمد سيد صابر علي (35 عاماً) إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، لمحاكمته «بتهمة التخابر لحساب إسرائيل بعد اختراقه أنظمة الحاسب الآلي لهيئة المواد النووية التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة». وأضاف أن النيابة المصرية وجهت تهم التخابر لمصلحة إسرائيل إلى كل من برايم بيتر وهو آيرلندي الجنسية (هارب)، وشيرو ايزرو ياباني الجنسية (هارب).

ونسبت النيابة إلى المتهمين الأجنبيين، أنهما اتفقا مع المتهم المصري على ارتكاب جريمة التخابر واتفقا معه في الخارج وساعداه على المهمة، واستقبلاه في هونغ كونغ وأمداه بشفرة سرية للتواصل معه بالبريد الالكتروني السري. كما جاء في لائحة الاتهام أن الياباني أعطى المتهم المصري مبالغ نقدية بقصد التخابر مع إسرائيل باختراق أنظمة الحاسب الآلي للمواد النووية، من خلال وضع برنامج حاسب آلي على أجهزة الحاسب الخاص للهيئة يتيح للمخابرات الإسرائيلية الاطلاع على نشاط الهيئة، وإمدادها بالمعلومات والأوراق الخاصة بإنشاء المفاعل النووي المصري.

وأوضح المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا هشام بدوي في مؤتمر صحافي، أن المتهم استولى على معلومات من هيئة الطاقة الذرية في مدينة أنشاص شمال شرقي القاهرة لتقديمها لشريكيه الأجنبيين مقابل آلاف الدولارات. وأضاف بدوي أن «المتهم الأول تخابر مع من يعملون لمصلحة دولة أجنبية بقصد الإضرار بالمصالح القومية للبلاد بأن اتفق مع المتهمين الثاني والثالث بالخارج على التعاون معهما لصالح المخابرات الإسرائيلية».

وأوضح أن المتهم الأول «طلب وأخذ من المتهم الثاني مبلغ 17 ألف دولار أميركي وجهاز حاسب آلي محمولاً مقابل تعاونه لصالح المخابرات الإسرائيلية». وتابع أن المتهم المصري «استولى بغير حق على أوراق مملوكة لجهة عمله بأن تحصل على تقريري الأمان النووي الصادرين عن الجهة المختصة بتشغيل المفاعل النووي بأنشاص وذلك بنية تملكهما وتسليمهما للمتهم الثاني».

وذكرت مصادر لوكالة أنباء الشرق الوسط المصرية أن المهندس المصري كان يتردد على السفارة الإسرائيلية في مصر مؤخراً بحجة الحصول على منحة دراسية في تل أبيب، في حين طلبت منه أجهزة الأمن استئذان جهة عمله قبل أن يتوجه إلى السفارة.

وأضافت المصادر أن المتهم المصري عمل في السعودية خلال الفترة بين عامي 2004 و2006 حيث تردد خلال تلك الفترة على هونغ كونغ وتعرف على المتهمين الآخرين وسرق بعض الأوراق المصرية المهمة من جهة عمله وسلمها لهم مقابل الحصول على 17 ألف دولار.

وأفادت مذكرة التحريات بأن المتهم الأول حاصل على بكالوريوس هندسة نووية من جامعة الإسكندرية عام 1994 فضلاً عن حصوله على دبلوم فيزياء من جامعة القاهرة عام 1999. وأشارت إلى انه خلال الفترة من شهر فبراير عام 2006 وحتى فبراير عام 2007 تردد على هونغ كونغ عدة مرات، حيث تعامل خلالها مع عنصرين تابعين للمخابرات الإسرائيلية وتسلم منهما جهاز حاسب آلي محمولاً مجهزاً ببرنامج حاسب آلي مشفر مما يستخدم في مجال التخابر ويتسم هذا البرنامج بصعوبة اكتشافه أو التعامل معه. وبتاريخ 18 فبراير 2007 انتقلت النيابة العامة وقامت بضبط المتهم محمد سيد صابر عقب وصوله مطار القاهرة قادماً من هونغ كونغ.

من جهتها، رفضت إسرائيل ما وصفته ب«ادعاءات مصرية» ضدها بالتجسس، وزعمت لائحة الاتهام التي تم تقديمها ضد المهندس المصري «لا علاقة لها مع الواقع». ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن وزارة الخارجية في القدس المحتلة قولها في بيان «للأسف نسمع بين حين وآخر مثل هذه الروايات من القاهرة إلا أنه يتبين دائماً في نهاية المطاف أن هذه الروايات مختلقة وعارية عن الصحة تماماً».

وقال مصدر سياسي إسرائيلي لوكالة «نعرب عن أسفنا لنشر أنباء تتهم إسرائيل وكأنها تمارس أعمال تجسس في مصر». وأضاف «لأسفنا فإن هذه ليست المرة الأولى وإنما توجه هذه التهم بوتيرة عالية نسبياً لكن هذه قصص لا علاقة لها مع الواقع».