كشف دبلوماسيون أميركيون أمس عن ان القادة الفلسطينيين والإسرائيليين يضعون خطوات لبناء الثقة تحت إشراف الولايات المتحدة، تكون بمثابة «خطوط هادية» للمحادثات التي اتفقوا على إجرائها كل أسبوعين، في وقت ذكرت مصارد أمنية إسرائيلية ان آسري الجندي الإسرائيلي غلعاد شليت، لا يسارعون لإبرام صفقة تبادل أسرى لأنهم يعتبرون شليت بمثابة «بوليصة تأمين» لعدم شن حملة عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة.
وذكر الدبلوماسيون الأميركيون أن«الجهود تهدف لبناء الثقة بين الجانبين من خلال تحقيق تقدم مطرد في القضايا اليومية». وتتضمن هذه النقاط، التي أرسلت إلى واشنطن لمراجعتها، إزالة نقاط تفتيش إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وتوسيع العمليات عند النقاط الحدودية في غزة، وتدريب قوات الأمن الفلسطينية.
وقال مسؤول أميركي أن «الجانبين بحاجة الى مساعدة لفهم ووضع نقاط هادية .يقوم كل جانب في الأغلب بوضع نقاطه الهادية. ونحن نساعد في تسهيل ذلك. بمعنى أننا (الحكومة الأميركية) لا نملي نقاطا محددة». واستطرد أن «فكرة النقاط الهادية هي وضع أهداف يمكن تحقيقها في إطار جدول زمني، أنها توفر مساءلة على مستوى العمل. هذه ليست قضايا الوضع النهائي على الإطلاق. أنها خطوات صغرى يقوم بها كل جانب لبناء الثقة».
وصرح مسؤول أميركي آخر بان «النقاط الهادية أرسلت إلى الخارجية الأميركية لمراجعتها وهو ما يساعد (وزيرة الخارجية كوندوليزا) رايس على أحكام متابعتها للجانبين خلال الفترات التي تفصل بين رحلاتها المتكررة للمنطقة».
إلى ذلك، توجه وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني زياد أبو عمرو أمس إلى القاهرة في أول زيارة رسمية له لمصر، حيث يلتقي بعدد من المسؤولين ويحضر اجتماعات لجنة تفعيل مبادرة السلام العربية.
وسيشارك ابوعمرو في اجتماعات اللجنة الوزارية المكلفة من قمة الرياض بتفعيل المبادرة العربية للسلام والتي ستعقد في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية بمشاركة 13 دولة عربية. وتبحث الاجتماعات سبل تفعيل وتنفيذ قرارات القمة العربية الأخيرة فيما يتصل بطرح وترويج المبادرة العربية للسلام لدى الأطراف المعنية والإقليمية واللجنة الرباعية والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
وتضم اللجنة في عضويتها كلا من السعودية ومصر والأردن وسوريا وفلسطين ولبنان والبحرين والمغرب واليمن وقطر وتونس والجزائر والسودان. إلى ذلك ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس، نقلا عن مصدر في جهاز الأمن الإسرائيلي، إن «آسري شليت لا يسارعون لإبرام صفقة تبادل أسرى لأنهم يعتبرون شليت بمثابة بوليصة تأمين لعدم شن حملة عسكرية إسرائيلية في القطاع».
ونقلت الصحيفة عن المصدر أن «آسري شليت واثقون من أنه لولا احتجاز شليت في مكان سري في القطاع لكانت إسرائيل قد شنّت حملة عسكرية واسعة في القطاع وأنه طالما يتواصل احتجاز شليت فإن إسرائيل ستدرس بحذر أي مخطط لشن عملية عسكرية في القطاع». وأضافت أن «شليت يعتبر بمثابة بوليصة تأمين شخصية لآسريه وعلى رأسهم قائد الذراع العسكري لحركة حماس أحمد جعبري، وعموما فإنه طالما بقي شليت بأيديهم فسيظلون في مركز الاهتمام ويحج إليهم مسؤولون في السلطة الفلسطينية ومصر ومن جميع أنحاء العالم وقد بدأ هذا الوضع يعجبهم».
وبشأن إعلان رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أول من أمس، عن أن النائب الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي مشمول في قائمة الأسرى المطلوب إطلاق سراحهم مقابل شليت، ذكرت الصحيفة ان «ثمة شك فيما إذا كانت لدى هنية معلومات عن الأسماء الواردة في القائمة، إذ أن هنية لم يكن شريكا في إعداد القائمة وليس شريكا في المفاوضات حول تحرير شليت وبالنسبة للخاطفين فإنه ليس محل تفاوض أبداً».
وبحسب مصادر جهاز الأمن الإسرائيلي فإن «الذراع العسكرية لحماس اتخذت مواقف مستقلة عن القيادة السياسية للحركة في الأراضي الفلسطينية منذ وقت طويل وعلاقة الذراع العسكرية مباشرة مع رئيس المكتب السياسي خالد مشعل المتواجد في دمشق».