أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ان الحكومة مهتمة بزيادة رواتب الكوادر الوظيفية التي تحتاج إلى تعديل أوضاعها بما يواكب ارتفاع مستوى المعيشة في الدولة مشيرا إلى ان التجارب السابقة التي نفذتها الحكومة لرفع الرواتب الاتحادية أعقبها في كثير من الأحيان موجة من ارتفاع الأسعار بما يستوجب التوفيق بين إقرار زيادة جديدة في رواتب هذه الفئات ووضع آليات تمنع أية زيادات في الأسعار بالسوق عقب ذلك وتحديد نسب الزيادة في الرواتب تتوازى مع ارتفاع مستوى المعيشة تراجع كل 3 سنوات أو كل فترة زمنية محددة.
جاء ذلك في تصريحات صحافية أدلى بها سموه على هامش فعاليات إعلان ملامح الاستراتيجية الاتحادية في فندق قصر الإمارات أمس.. وقال سموه: ان نقل تجربة دولة الإمارات الخاصة بإعداد نموذج الاستراتيجية الاتحادية إلى الدول الأخرى أمر وارد لان تبادل الخبرات والتجارب بين الدولة والدول الخليجية والعربية والعالمية يتم بصورة تكاد تكون يومية لتحقيق الاستفادة المشتركة للجانين.. واستطرد انه فيما يتعلق بتصدير تجربة الإمارات فيما يتعلق بالاستراتيجية الاتحادية إلى دول أخرى يحتاج إلى بعض الوقت بعد ان تبدأ الدولة في تطبيقها وتحقيق الاستفادة منها وبالتالي نقل خبرات الفائدة إلى الدول الأخرى.
وذكر سموه ان مسألة تطوير السلك القضائي في الدولة تمثل توجها رئيسيا حيث لا يمكن للدول ان تستمر في التطور والتنمية واستقطاب الاستثمارات دون تطوير القضاء من حيث الهيكل التنظيمي والجوهر والقوانين وإجراءات التقاضي وكل قوانين السلك القضائي بهدف الوصول إلى تحقيق الشفافية والاستقلالية الكاملتين للسلك القضائي والسلطة القضائية بحيث يكون القضاء مستقلا عن السلطة التنفيذية ويمثل سلطة ناجحة تساهم في نجاح الدولة، نحن لا نريد ان ندخل في تجارب قضائية عقيمة مثل التي أعاقت كثيرا من التجارب التنموية في دول أخرى.. نحن نحتاج للمزيد من الوقت لتطوير السلك القضائي الذي يعتبر احد أولوياتنا المحلية.
وردا على سؤال لأحد الصحافيين بشأن الارتباط بين الديمقراطية والتطوير والتنمية في الدولة قال سموه: لا أرى وجود أي ارتباط عضوي بين الديمقراطية والتطوير بالرغم من وجود بعض الأفكار التي تتبنى هذا الطرح ولكنها أفكار يمكن ان تخضع للجدل الفلسفي للإجابة على سؤال بشأن هل الديمقراطية تضر ام تفيد التطوير؟
وأوضح سموه نحن في الإمارات ننهج خطا واضحا وخطواتنا نحو تحقيق المشاركة الشعبية مستمرة ومنظمة وهدفنا ان نزيد من دور مشاركة المواطن وتوصيل رأيه بوضوح وشفافية للقيادة ولا يمكن ان يحدث هذا في يوم وليلة.
وردا على سؤال آخر قال سموه: لا يمكن ان نتحدث عن فصل السلطات في ظل سلطة توجه سلطة أخرى وهذا الأمر منوط بالرئاسة.. أنا متأكد من سيادة اتجاه يستهدف تحقيق المزيد من المشاركة والشفافية والمزيد من الفرص للدور الذي يمكن ان يلعبه المواطن في تنمية بلاده.
وردا على سؤال بشأن المسؤوليات المحلية والخارجية لدولة الإمارات قال سموه ان الاستراتيجية التي طرحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أمس تعكس الأهداف والتحديات المحلية التي يجب علينا ان نتجاوزها.. ولا يمكن لدولة ان تعزل نفسها عن محيطها لكننا نريد ان نصل إلى تحقيق أهدافنا المحلية بالرغم من التحديات التي تواجهنا في المنطقة ونحن نريد ان تصل جميع الدول المحيطة بنا في الإقليم إلى الاستقرار والتنمية.. ولكن إذا استمرت المنغصات في المنطقة فانا أؤكد أننا لن ننتظر أحداً وسنمضي في طريق التنمية.
وفيما يتعلق بالدور الإقليمي للإمارات قال سموه: هناك مساع تقوم بها الإمارات لمساعدة الأطراف المختلفة للوصول إلى حلول لقضايا المنطقة ولا أريد ان اعددها وهذا الدور الذي تقوم به الإمارات يستهدف تحقيق استقرار المنطقة وأيضا تحقيق نتائج أفضل في معدلات التنمية محليا وإقليميا. وأكد سموه أننا إذا استطعنا ان نحل الكثير من مشاكل المنطقة فسوف نحقق تنمية أفضل وإذا تمكنا من تحقيق استقرار إقليمي بالتعاون مع جيراننا فهذا أفضل لنا جميعا.
وأشار سموه إلى ان عمر القضية الفلسطينية اليوم يقارب قرنا من الزمان، إلا انه ومع الأسف في الوقت الذي تظهر فيه رغبة عارمة لدى القادة العرب لحل هذه القضية.. لا تبدو هذه الرغبة واضحة عند إسرائيل.
وأكد سموه انه متأكد من ان جميع الزيارات التي يقوم بها صاحب السمو رئيس الدولة، ونائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى الخارج وكل القادة الذين يزورون الدولة تطرح وتتداول القضايا الإقليمية مثل قضية الشرق الأوسط «فلسطين» وقضايا لبنان ودارفور والعراق والملف النووي الإيراني وعدم وضوح الغاية منه وغيرها ويتم طرح هذه القضايا خلال اللقاءات الثنائية لان الإمارات طرف مهم بشكل أو بآخر وتطرح لإقناع الأطراف الأخرى بحساسية الوضع الموجود في المنطقة.. وقال: ان الإمارات لا تعمل بمعزل عن الآخرين في الوقت الذي يظهر فيه وجود آخرين يعملون بإرادة معوقة ومخربة.
وفيما يتعلق بتبني الاستراتيجية الاتحادية لموضوع التوطين أوضح سموه ان الحكومة تريد الوصول بنسبة البطالة بين المواطنين إلى مستوى الصفر وذلك من خلال تأهيل المواطنين للعمل وتشجيع القطاع الخاص على توظيفهم والاعتماد على التكنولوجيا التي تقلل من وجود العمالة الأجنبية في البلاد وردا على سؤال بشأن تجربة الإمارات التي خاضتها شركة دبي العالمية للموانئ فيما يتعلق بالموانئ الأميركية قال سموه:
الإمارات سوف تستمر في البحث عن فرص الاستثمار عالميا فلا يمكن ان نكون شركاء حقيقيين مع الدول الأخرى دون ان ننهج هذا النهج.. وعموما نحن استفدنا من تجربة الموانئ الأميركية كثيرا.. فمثلا كان لابد ان نعلم الجانب الأميركي بشكل أفضل حول رغبة الإمارات في إدارة الموانئ الأميركية.. ونوعيه بأهمية العلاقات الإماراتية -الأميركية وكان هناك خطأ استراتيجي في التوقيت حيث تمت العملية قبل الانتخابات التشريعية الأميركية، وأضاف رغم كل هذا فقد كانت التجربة مفيدة.