شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى لجامعة الشارقة أمس وقائع حفل افتتاح المؤتمر العالمي» الحوار مع الآخر في الفكر الإسلامي« الذي تنظمه كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة والأمانة العامة للأوقاف في الشارقة بمشاركة العديد من العلماء والباحثين والمتخصصين في عدد من دول العالم.

وقال الدكتور إسماعيل بن محمد البشري مدير جامعة الشارقة في كلمته التي القاها انه كان على المسلمين الابتعاد عن الانغلاق على النفس ، والانعتاق من حدود الخوف من المؤثرات الخارجية ليثبت المسلمين للعالم أن الدين يقوم على الدعوة للتأمل والتفكر والحوار الجاد المبني على قواعد وأصول وأحوال تحكم مساراته وتوجه حركة الفكر من خلاله واتجاهاته، ولكنه شدد على أن الإسلام دعا إلى الحوار مع الآخرين ، ولكن حوار الند للند، والتاريخ أكبر شاهد على هذه الندية في الأخذ والعطاء مستشهدا بقوله تعالى: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون».

وأشار إلى أن موضوع الحوار مع الآخر قد تنامى دوره وعظمت أهميته في ظل العولمة وتثاقف الحضارات ، والآخر هنا في المنظور الإسلامي مفهوم يتسع مدلوله ليشمل غير المسلمين سواء عاشوا في كنف الدولة الإسلامية أو خارجها باعتبار الروابط المشتركة والمصالح المتبادلة والتعامل الحضاري وفق ما حدده ديننا الحنيف في الكتاب والسنة.

واعتبر الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي أن مسألة الحوار من المسائل التي أخذت حيزا واسعا من الاهتمام في الفكر العربي والإسلامي في العقدين الأخيرين، بعد أن راج الكلام عن اصطدام الحضارات ونهاية التاريخ في الأفق الفكري وعن نظام عالمي جديد في الأفق السياسي وعن العولمة في الأفق الاقتصادي وهي في مجموعها تعبر عن فكر الهيمنة والاستفراد بالسيادة على العالم المعاصر.

وقال: كان الرد من المسلمين على هذه الأطروحات ببيان الخطورة فيها على العالم بأسره وليس على المسلمين فحسب، وأن التنوع في الثقافات والحضارات واقع لا يمكن تجاهله، وأن السبيل الأمثل في التعامل مع هذا الواقع هو الحوار لأنه يعكس روح الانفتاح والثقة بالنفس وحب الخير للآخرين. وهو الوسيلة السلمية التي تسمح بالتعرف على ما لدى كل طرف من القيم والمبادئ والأصول في خدمة البشرية والنهوض بها نحو الأفضل.

وأوضح الدكتور عبد الناصر أبو البصل عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية رئيس اللجنة التنظيمية العليا للمؤتمر أن 136 بحثا وأوراق عمل ، ستطرح من خلال 23 جلسة خلال أيام المؤتمر الثلاثة، مشيرا إلى أن جميع البحوث والأوراق المقدمة تبحث في مفهوم الحوار مع الآخر وضوابطه وأهميته وأحكامه وتطبيقاته وتأصيله في القرآن الكريم والسنة النبوية وتجربة الحوار مع الآخر من خلال علم مقارنة الأديان ومن خلال تجربة المسلمين في الغرب والشرق، بالإضافة إلى الإعلام في الحوار وغيرها من الموضوعات الوثيقة الصلة بالحوار مع الآخر.

عقب ذلك عقدت جلسة العمل الأولى برئاسة معالي الدكتور عز الدين إبراهيم، المستشار الثقافي لوزارة شؤون الرئاسة، وتحدث في هذه الجلسة الأمير الحسن بن طلال ألقى الكلمة نيابة عنه الدكتور عبد السلام العبادي رئيس جامعة آل البيت في الأردن، ومستشار الدولة للشؤون الإسلامية والدينية، كما تحدث فيها الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ومعالي الدكتور عصام البشير وزير الأوقاف السوداني السابق تركزت حول ضوابط الحوار في الفكر الإسلامي، من خلال أبحاث تنظر في مفهوم الحوار مع الآخر، وأهميته في الفكر الإسلامي، وفي الأسس والضوابط المنهجية للتعامل مع الآخر والأحكام الفقهية المتعلقة به.

الحوار ليس ضعفاً

نفى الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي أن يندرج الحوار تحت مسمى الضعف، مشيرا إلى انه إذا فهم الحوار على هذا المعنى السلبي الانهزامي ترتبت عليه نتائج تهدد الاستقرار الثقافي بتقديم عروض تنازلية فيها وتعريض ما فيها من المسلمات والقضايا المجمع عليها للنقد والإساءة.

وقال إنه من ثمار الحوار تضييق دائرة الخلاف وانكسار حدته والتعاون في النطاق المشترك وتوفير أجواء السلام وإغناء الفكر الإنساني بالمبادئ والآراء التي توسع دائرة الخيارات وتنوع الحلول والمبادئ للمشكلات الإنسانية.

الإمارات مجتمع يميزه التماسك والترابط

تحدث جمال سالم الطريفي مدير عام الأمانة العامة للأوقاف في الشارقة عن تميز مجتمع دولة الإمارات الذي عرف عنه التماسك والترابط والتكافل بين أبنائه والتعايش مع مختلف الدول والشعوب منذ قرون عديدة، مؤكدا إن الهدف الأساسي من المؤتمر هو الكشف عن وجه الإسلام الحقيقي الذي يسعى إلى مد جسور التعايش بسلام مع الملل والأديان الأخرى، فالسماحة والقبول بغير المسلم في الإسلام بلغت حدا لا مثيل له في أي دين آخر.

الشارقة ـ نورا الأمير