واجهت حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس هزة سياسية جديدة بإعلان التيار الصدري أمس انسحابه من حكومة نوري المالكي، احتجاجاً على تجاهله للتظاهرة المليونية وتمسكه بالمحاصصة الطائفية ورفضه جدولة الانسحاب الأميركي، بالتزامن مع اعتصام يبدأ اليوم احتجاجاً على «حكومة إقليم الجنوب» وللضغط من أجل استقالة محافظ البصرة.
فقد أعلن زعيم كتلة التيار الصدري في البرلمان العراقي نصار الربيعي أمس، عن أن قرار الانسحاب من الحكومة جاء بعد أن رفضت الحكومة العراقية إجراء جدولة لانسحاب القوات الأجنبية من العراق، وبسبب سياسة المحاصصة الطائفية التي كانت الصفة اللازمة للعملية السياسية في البلاد، إضافة إلى فشل الحكومة في تطوير مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للشعب العراقي.
وفي رده، رحب المالكي بإعلان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر تفويضه مهمة إسناد الحقائب الوزراية الست التابعة للتيار الصدري، إلى شخصيات مستقلة «بعيداً عن المحاصصة الطائفية».
وأفاد بيان رئيس الحكومة بأن المالكي يعلن «أن التعاطي مع قضية انسحاب القوات المتعددة الجنسية يرتبط بجاهزية قواتنا المسلحة للإمساك بكامل الملف الأمني في جميع المحافظات، وحسبما ورد في البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية وما تم الاتفاق عليه في قائمة الائتلاف العراقي الموحد».
وعلى صلة بالتوترات في الصف الشيعي، أعلنت لجنة التظاهرة التي طوقت مبنى محافظة البصرة أمس للمطالبة بتنحية محافظها بدء اعتصام اليوم الثلاثاء يستمر ثلاثة أيام، مهددة بخطوات تصعيدية إذا لم يتم الاستجابة لمطلبها.
في هذه الأثناء، حذرت منظمة العفو الدولية من أن الشرق الأوسط «على حافة أزمة إنسانية جديدة إلا في حال اتخذ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والدول الأخرى تدابير عاجلة وملموسة لمساعدة أكثر من ثلاثة ملايين شخص أجبروا على الهروب جراء النزاع في العراق».
وأضافت المنظمة التي تدافع عن حقوق الإنسان ومقرها في لندن أن مليوناً ونصف مليون عراقي نزحوا داخل بلادهم فيما لجأ مليونان إلى سوريا والأردن. وشددت على أن «ثمة حدوداً لما يمكن (هذين البلدين) أن يواصلا القيام به في مواجهة التزايد المستمر للعراقيين الساعين بيأس إلى الهروب من النزاع».
وأكدت أنه «أمر حيوي أن تلتزم الحكومات الأخرى المساعدة»، عشية المؤتمر الدولي للأمم المتحدة في جنيف بهدف حض الدول على مساعدة اللاجئين العراقيين الذين قد تناهز حاجاتهم مليارات الدولارات. ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى «وضع برنامج سخي يتيح نقل اللاجئين الأكثر تعرضاً للخطر إلى مناطق أخرى» أكثر استقراراً.
وطالبت الحكومة العراقية والدول المشاركة في القوات الدولية والمسؤولين السياسيين والدينيين إلى «مضاعفة جهودهم توصلاً إلى حل سياسي» يضع حداً للعنف الطائفي ويسمح للنازحين بالعودة إلى منازلهم.