اخطأ قطار الحوافز والترقيات أمناء السر من جديد، ولم ينقلهم إلى محطة متقدمة طال انتظارها في مسار الهيكل التنظيمي للمدارس، والتي تؤهلهم لان يكونوا ضمن الفئات التي يحق لها الترشح لوظيفة مدير أو مساعده، الذي صدر عن وزارة التربية والتعليم مؤخرا.
وناشد أمناء السر بالفجيرة ضرورة أن يفتح المجال أمامهم للترقية، وان يكون من حقهم صعود السلم الوظيفي في المدارس لما يتحلون به من خبرات إدارية وفنية اكتسبوها على مدار خدمتهم في التربية، كما طالبوا بإلحاقهم في دورات تدريبية في مختلف المجالات الإدارية والفنية واللغوية أسوة بباقي زملائهم من الهيئتين الإدارية والتدريسية بالمدرسة ليطوروا من قدراتهم وإمكاناتهم الوظيفية.
وقال جمعة الشراري أمين سر بمدرسة سيف الدولة للتعليم الثانوي انه رغم حصوله على بكالوريوس «معلم فصل» عام 1997، إلا انه لم يطرأ على كادره الوظيفي أي تغيير، مشيرا إلى أن كافة محاولاته التي بذلها لتحسين وضعه الوظيفي باءت بالفشل، رغم أن أمين السر هو اقرب ما يكون للعمل الإداري من التدريسي، وانه كان من المفترض فتح الباب أمامهم للتقدم لوظيفة مساعد مدير كأقل تقدير على الجهود الجبارة التي يبذلونها في المدرسة.
وأضاف إن توقف الترقيات الوظيفية لأمناء السر رغم حصول بعضهم على الشهادات الجامعية جعلت العديد من زملائه يعدلون عن التفكير في تطوير ذاتهم والحصول على شهادات عليا، لأنها لم تمنحهم أي تغييرات ايجابية على وضعهم الوظيفي، مشيرا إلى أن أمناء السر أصبحوا على ثقة بأنهم خارج حسابات التطوير في التربية، بدليل أنهم لم تخصص لهم أي دورات تدريبية منذ سنوات.
رغم التحاق معظم أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية بالمدارس بدورات تنمي قدراتهم، وتطور من مهاراتهم المختلفة، لافتا إلى أن بعض أمناء السر ومنهم هو اضطر إلى أن يأخذ دورة في يكلٌ على نفقته الخاصة لكي ينمي من قدراته ويبقي على تماس بالمهارات التقنية والكفاءات المطلوبة، والتي تساعد أمين السر في عمله.
وقال حسن القلاف أمين سر مدرسة زيد بن الخطاب إن باب الترقيات والحوافز أمام أمناء السر مقفل منذ سنوات، رغم حصول الكثير منهم على الشهادة الجامعية، مما اوجد حالة من الإحباط الشديد لدى العاملين بهذه المهنة، وشعور بأنه غير مرغوب به بالميدان التربوي وانه زائد عن الحاجة، مشيرا إلى أن أمناء السر ينتظرون منذ سنوات قراراً يعدل من وضعهم.
ويفتح الباب أمامهم للتدرج الوظيفي والحصول على أعلى المراتب في الكادر الوظيفي في التربية، لافتا إلى أنهم كانوا يحدوهم الأمل بان يسمح لهم للتقدم لوظيفة مساعد مدير أسوة بزملائهم المعلمين الذين فتح المجال أمامهم للترشح إلى هذه المهنة، رغم أن أمناء السر اكتسبوا من الخبرة الإدارية والفنية ما يجعلهم الأقرب إلى هذه المهنة من أي وظيفة أخرى، لأنهم يقومون بتنظيم العمل وحفظ الملفات واستقبال الصادر والوارد في المدرسة.
وأضاف القلاف إن وزارات التربية المتعاقبة لم تبحث على الإطلاق حتى الآن مشاكل وهموم أمناء السر، الذين يمارسون الأعباء الإدارية والفنية في المدرسة ومع ذلك يحرمون من ابسط حقوقهم في الترقية الوظيفية، أسوة بغيرهم من الزملاء، لافتا إلى أنهم حتى منسيون في المشاريع والدورات التدريبية التي تهدف إلى تنمية وتطوير القدرات المهنية، كدورات التوفل والـ يكلٌ وغيرها من الدورات، مشيرا إلى أن أمين السر يضطر إلى الالتحاق بدورات على حسابه الخاص للحاق بركب التطور التقني والتكنولوجي والمعرفي، الذي أصبح تنشده وزارة التربية والتعليم للعاملين بالميدان التربوي.
وقالت أمينة سر حاصلة على البكالوريوس منذ العام 2000 إن أمينات السر مهمشات في قرارات التربية، فكل قرارات وبرامج ومشاريع التطوير تستثنيهن من المشاركة فيها، رغم الأعباء الإدارية الكبيرة التي يقمن بها من حفظ ملفات المعلمات، وطباعة الامتحانات، وكتابة الرسائل الصادرة، واستلام الوارد، إضافة إلى أعباء المسح الاستقرائي والعهدة المدرسية وتوفير احتياجات المعلمين والطلاب.
وقال مشعل خميس الخديم رئيس قسم الإدارة التربوية بتعليمية الفجيرة إن على الوزارة أن تفتح باب الترقية والترشيح لوظيفة مساعد مدير لجميع العاملين في المدرسة بلا استثناء، حتى أمام أمناء السر والاختصاصيين الاجتماعيين، من اجل الحصول على أعلى المراتب في الوظائف الإدارية في المدرسة، وخاصة أنهم اقرب للعمل الإداري من خلال ممارستهم وخبراتهم الإدارية التي اكتسبوها بالقرب من الإدارة، مشيرا إلى انه كان من المفترض أن لا يوصد الباب أمامهم للترشح لوظيفة مساعد، وان يبقى المعيار للترشح لهذه الوظيفة هو معيار الكفاءة بصرف النظر عن المسمى الوظيفي.
وبين الخديم أن على التربية أن تخصص ساعات وبرامج تدريبية لأمناء السر لتنمية قدراتهم، ومهاراتهم في الأعمال الفنية والإدارية التي يقومون بها وفق أفضل المعايير العالمية، والتي من شأنها أن تشعرهم بأنهم جزء لا يتجزأ من المنظومة التعليمية، ومن برامج التطوير المهني التي تقيمها للعاملين بالميدان التربوي.
مريم تبحث عن ترقية
مريم راشد عبود اقرب مثال على ما يعانيه أمناء السر من قرارات التهميش، الخاصة بترقيات وتأهيل العاملين في الميدان، فقد انتهت في فبراير من العام الجاري مسيرتها في التربية، كما بدأت أمينة سر رغم حصولها على شهادة البكالوريوس في عام 2000، عن شعورها بعد أن خدمت في التربية كل هذه السنوات، قالت إن أصحاب هذه الوظيفة يبدأ بعد فترة وجيزة من العمل الشاق والمضني بالتربية يتولد لديهم إحباط شديد نظرا لتجاهلهم الشديد من قبل وزارة التربية.
مشيرة إلى أن ما يدفع العاملين في هذه المهنة الشاقة إلى الاستمرار هو الدافع الوطني، الذي يشد من عزيمتهم للاستمرار في مهنة لا يعرف العاملون فيها أي نوع من التقدير والحوافز المعنوية أو المادية في مسيرة عملهم، فيخرجون منها كما بدأوا دون أي تعديل أو تطوير على درجاتهم الوظيفية.
الفجيرة ـ فراس العويسي