باتت مدينة البصرة العراقية على حافة انفجار شعبي وحزبي احتجاجاً على الإعلان عن تشكيل ما يسمى بحكومة إقليم الجنوب في اول نزعة تقسيم عملية أحدثت شرخا في صفوف الأحزاب الشيعية، في حين تواصلت هجمات السيارات المفخخة التي انفجرت أربع منها في بغداد واثنتان في موقع للجيش العراقي في الموصل كانت حصيلة خسائرهما نحو 52 قتيلاً مدنياً وجندياً وجرح 70 آخرين، وقتل أربعة جنود أميركيين في حوادث متفرقة بينما فقدت القوات البريطانية طيارين وطائرتين مروحيتين في منطقة التاجي.
وأثار إعلان بعض التيارات السياسية عن تشكيل حكومة مؤقتة ل«إقليم الجنوب» وتعيين عبدالرزاق الساعدي رئيساً لحكومة هذا الإقليم، في أعقاب مؤتمر حضرته بعض الفصائل الشيعية وشارك فيه الحزب الشيوعي، ثورة غضب واحتجاجاً عارماً في البصرة ووضعها على حافة انفجار، في وقت شهد مجلس النواب نقاشا حاداً بشأن التظاهرة التي دعت لها بعض الأحزاب في البصرة احتجاجاً على هذا التطور السياسي.
ففيما قال حزب الفضيلة إن «هناك مؤامرة لقتل المحافظ وعائلته وإسقاط المحافظ من قبل بعض الأحزاب»، تنصل التيار الصدري والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية (منظمة بدر) والحزب الإسلامي من المسؤولية عن
تلك التظاهرة. أما رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني فدعا أهالي البصرة إلى التهدئة وعدم الخروج اليوم الاثنين في تظاهرات ضد محافظ المدينة.
من جانبه، قال مستشار الأمن الوطني موفق الربيعي إن «رئيس الوزراء اطلع على الوضع في البصرة واتخذ مجموعة من الإجراءات واتصل بالمسؤولين هناك»، وشدد على أن «الحكومة ستتصدى لأي عمل مسلح». أما على الصعيد الميداني، قتل أكثر من44 شخصاً على الأقل وأصيب 70 آخرون جراء انفجار أربع سيارات مفخخة في بغداد، اثنتان منها قرب سوق شعبي في حي الشرطة الرابعة غربي العاصمة، ثم تبعها انفجار سيارة مفخخة في نفس المكان تسبب في مقتل 20 شخصاً وجرح 45 آخرين وإلحاق أضرار بالمحال التجارية.
وأفادت محطة «العراقية» التلفزيونية الحكومية بأن ستة أشخاص قتلوا وجرح 10 آخرون إثر انفجار عبوة ناسفة داخل حافلة بالقرب من مبنى محكمة الكاظمية في حي الكاظمية شمالي بغداد. وذكرت أن عدداً من الأشخاص قتل وجرح آخرون جراء انفجار سيارة مفخخة في حي العامل جنوب غربي بغداد.وفي حادث منفصل ذكرت مصادر الشرطة العراقية أن 11 شخصاً قتلوا وأصيب 18 في انفجار السيارة المفخخة التي استهدفت حي الكرادة وسط العاصمة.
وفي منطقة التاجي، تحطمت طائرتان مروحيتان بريطانيتان وقتل طياراهما، رغم أنه تردد في البداية أنهما أميركيتان. في وقت أعلنت القيادة العسكرية الأميركية مقتل أربعة من عناصرها في مناطق وحوادث متفرقة.في غضون ذلك، أفاد الناطق الإعلامي باسم قيادة عمليات خطة «فرض القانون» في بغداد العميد قاسم عطا بأن 628 عراقياً قتلوا وجرح 1494 آخرون كما تم قتل 188 مسلحاً منذ بدء تطبيقها في 14 فبراير الماضي.
وقال عطا إن القوات العراقية تمكنت خلال الشهرين الماضيين من «قتل 188 إرهابياً واعتقال 5215 بينهم 1999 مطلوباً و3216 مشتبهاً بهم»، كما نجحت في «تحرير 95 مختطفاً كما تم العثور على 225 جثة مجهولة الهوية في ضواحي بغداد».
على صعيد أمني آخر، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مصدر عسكري في وزارة الدفاع (البنتاغون) قوله إن «القوات في العراق تعتقل 18 ألف عراقي في سجنين خاضعين لها بعد أن اعتقلت خلال تنفيذ خطة امن بغداد ألف عراقي».وأضاف الناطق بلسان قوة المهام الأميركية 134 الكابتن فيليب جي فالينتي قوله إن «غالبية المعتقلين مدنيون سياسيون ورجال دين وزعماء عشائر وطوائف يتم استجوابهم بشأن معلومات استخباراتية ومنهم سجناء ذوو مكانة هامة».وأشار فالينتي إلى انه تم إحالة ألفي سجين عراقي إلى السلطات العراقية التي أدانت 1747 منهم وحكمت بالسجن لمدد تتراوح بين خمسة وعشرة أعوام على المئات منهم فيما أعدم البعض.
