اختزلت مصادر فلسطينية وإسرائيلية نتائج قمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس بأنها بحثت في استكشاف الأفق السياسي لعملية السلام للمرة الأولى منذ العام 2001 وبعد 15 عاماً على انطلاق عملية السلام. ووسط تأكيد فلسطيني ونفي إسرائيلي لمناقشتهما قضايا الحل النهائي، اختتمت القمة بلا تحقيق اختراق. وأمام النتائج الهزيلة للقمة وجه القيادي في حركة فتح عزام الأحمد انتقادات غير مسبوقة مطالباً بوقف ما اعتبره لقاءات عبثية.

وصرح مسؤول إسرائيلي بارز لوكالة «فرانس برس» أن «الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي التقيا في منزل اولمرت، تلا ذلك اجتماع منفرد بين عباس وأولمرت استمر 30 دقيقة»، موضحاً أنهما ناقشا خلال اللقاء المنفرد «الأفق السياسي إلا أنهما لم يتطرقا إلى قضايا الحل النهائي». وأضاف أن اولمرت حض عباس مرة أخرى على بذل كل ما بوسعه للإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت.

وتابع المصدر أن الجانب الفلسطيني أكد خلال اللقاء نيته نشر قوات من الحرس الرئاسي على طول ما يسمى بطريق فيلادلفيا الفاصل بين غزة ومصر لوقف أي تهريب للأسلحة إلى قطاع غزة.

من ناحيته قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات عقب الاجتماع إن «أبومازن واولمرت اتفقا على عقد لقاء قبل نهاية الشهر في أريحا». وأضاف ان «اللقاء تطرق إلى الجانب الأمني وملف الأسرى والجندي شليت»، كما تناول «الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى الجانب الإسرائيلي باعتبارها جزءا من الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني». وأشار إلى أن أولمرت وعد خلال الاجتماع «بإزالة الحواجز التي تعيق حركة الفلسطينيين»، مضيفاً أنه اتفق «على فتح معبر رفح أربعة أيام بدلاً من ثلاثة، وكذلك على تفعيل معبر المنطار المخصص لعبور البضائع بين غزة وإسرائيل حتى الساعة الحادية عشرة ليلاً يومياً».

وقال عريقات انه وللمرة الأولى منذ اجتماع طابا في العام 2001 تطرق اجتماع اولمرت وأبومازن إلى قضايا سياسية تتعلق بقضايا الحل النهائي وإقامة الدولة الفلسطينية، مشيراً إلى أن اللقاء «جاء من أجل استكشاف كيفية تحويل رؤية الرئيس الأميركي جورج بوش لإقامة دولتين من رؤية إلى مسار سياسي واقعي. والتحول إلى عملية سلام تقوم بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة مستقلة بجانب إسرائيل»، مضيفاً أن «المسألة ليست علاقات عامة إنما مسألة حياة شعوب. نحن شعب تحت الاحتلال. انطلقت عملية مدريد قبل نحو 15 عاما واليوم بدأ الحديث في الأفق السياسي».

وأوضح أن «جدول أعمال المفاوضات النهائية متفق عليه وموقع بين الفلسطينيين والإسرائيليين ويشمل قضايا القدس والحدود والمياه ولا يمكن تصور التوصل لاتفاق دون إيجاد حل لهذه القضايا وبالاتفاق وفق قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة».

أما نائب رئيس الوزراء الفلسطيني عزام الأحمد فشن هجوما على استمرار عقد تلك الاجتماعات واصفا إياها بأنها «لم تحقق شيئا» وتهدف إلى ما اسماه امتصاص حالة الإحباط والتوتر التي تواجه الوضع الفلسطيني.وكان اولمرت أبدى في تصريحات سبقت الاجتماع الأسبوعي لحكومته صباح أمس استعداداً «لإجراء محادثات مع أي مجموعة عربية حول أفكارها»، في ما رأى فيه مراقبون هروباً من وضعه الحكومي الضعيف نحو التمسك بتلابيب عملية السلام.

وأضاف أولمرت «سأكون سعيدا للاستماع إلى أفكارهم حول المبادرة السعودية» التي قررت الدول العربية تفعيلها أثناء قمة الرياض الأخيرة، وأعرب عن الأمل في «أن تعقد مثل هذه الاجتماعات».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية رفض كشف هويته، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «المبادرة تشكل فرصة يجب أن ينتهزها اولمرت، لان المقاربة الثنائية لايمكن أن تنجح مع الفلسطينيين ما دامت حماس شريكة» في الحكم. وأضاف «لا يمكننا أن نلزم الصمت، وهذه الاتصالات يمكن أن تشكل بداية مع موافقة مجموعة دول عربية»، معربا عن أسفه لـ «الوضع السياسي الداخلي الصعب» في إسرائيل.

إلى ذلك، قال مندوب فلسطين لدى الجامعة العربية حسين عبد الخالق أمس إن لجنة متابعة مبادرة السلام العربية ستبحث في اجتماعها الأربعاء المقبل آليات عمل بشأن إحياء مبادرة السلام العربية مع إسرائيل. ونفى وجود أي اتصالات على مستوى الجامعة العربية وإسرائيل قبل انعقاد اجتماع اللجنة.

على صعيد متصل، قال الناطق باسم رئاسة الوزراء الفلسطينية غازي حمد إن الأيام المقبلة ستشهد بدء تنفيذ الخطة الأمنية بعد حصولها على دعم كامل من الرئاسة والحكومة. وأكد «وقوف الحكومة والرئاسة خلف الخطة الأمنية إلى أن يتم وضع حد للفلتان الأمني وفوضى السلاح».