تعتزم الكلية الالكترونية للجودة الشاملة في دبي خلال المرحلة المقبلة الدخول في سوق دبي المالي لتكون بذلك أول مؤسسة تعليمية تطرح أسهمها وتتحول إلى مؤسسة مساهمة عامة. أكد ذلك الدكتور منصور العور المدير العام للكلية الالكترونية في حواره مع «البيان» وقال: إن السهم التعليمي سيساهم في خلق الديمقراطية والشفافية والنزاهة في مؤسساتنا التعليمية مشيراً إلى أن الاقتصاد القائم حالياً في إمارة دبي هو اقتصاد معرفي بحت.

وتالياً نص الحوار:

* كيف استطعتم تطبيق قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي بهذه السرعة؟

ـ السرعة في تطبيق القانون الجديد متعلقة بمسألتين هما مسألة العاملين على قانون الموارد البشرية في المكتب التنفيذي للإمارة وضرورة تطبيقه كدراسة مبدئية، والمسألة الثانية أن الكلية مبنية أساساً على منهجية علمية سليمة وموثقة توثيقاً علمياً دقيقاً من حيث إجراءاتها ووظائفها بعد أن حظيت بالاستقلال المالي والإداري الأمر الذي ساهم في عملية الإسراع لمثل هذا التوجه.

* ما مدى قدرتكم على مشاركة بقية الدوائر لتمكينها من تطبيق القانون بسهولة؟

ـ القانون الجديد ساهم في حل الكثير من المشكلات الموجودة على واقع العمل الحكومي في دبي حيث كان بمثابة توجه للجودة وأن هذا التوجه كان موجوداً لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، ويتحدث عنه في أكثر من مناسبة منذ انطلاق برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز.

إلا أن القانون القديم في ظل المعطيات التي وضع فيها في أوائل التسعينات لم يعد يلبي تطلعات الموظفين من حيث الجودة والتميز. لذا فإن القانون الجديد جاء ليلبي مثل هذا الجانب، وهناك فروقات واضحة أفرزها الميدان.

اليوم إذا كانت هناك دائرة متميزة فإن هناك موظفين متميزين، ولا يصلح أن يكرم الموظف المتميز فقط على المنصة، بل يجب أن يكون الموظفون المتميزون في حكومة دبي آلافاً مؤلفة وليس أفراداً يفوزون بالجوائز. إذن فكيف تستطيع الحكمة أن تكافئ كل هؤلاء المتميزين إلا بوجود قانون واعتقد أن القانون الجديد سد مثل هذه الثغرة ولبى احتياج قطاع عريض من المتميزين في الحكومة وتطلعاتهم.

أما من ناحية الأداء والإنتاجية فإن القانون الجديد ركز عليهما بشكل واضح، فالذي ينظر للقانون للوهلة الأولى يقول لماذا لا يركز القانون على الأقدمية ولماذا يهمل سنوات الخبرة، ولكن في الحقيقة هو لا يهمل الخبرة بل ركز على المحصلة النهائية وعلى الموارد البشرية ونظام الحوافز.

وأضاف د. العور: نحن اليوم في الكلية الالكترونية بحاجة إلى إعادة هندسة العمل الإداري في مؤسسات التعليم العالي لأن الشخص الذي يريد أن يدير جامعة ليس بالضرورة أن يكون حاصلاً على شهادة الدكتوراة والذي يريد أن يدير مستشفى كذلك لا يجب أن يكون طبيباً، بل يجب أن يكون مديراً بالدرجة الأولى، وهذا لا يعني أن القانون الجديد أهمل الباقين بل أعطى دفعة قوية لمن يريد التميز في هذا الجانب من حيث الحوافز والمميزات.

واستطرد سابقاً كان التميز مرتبطاً ببرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، أما الآن فهو مرتبط بقانون الموارد البشرية الجديد، فكل موظفي الحكومة من الجنسين باستطاعتهم أن يصبحوا مميزين وأن يحصلوا على حقوقهم كاملة.

صلاحيات وكفاءات

* هل شعرتم بأن القانون الجديد يحد من صلاحياتكم في ما يتعلق بإدارة الموارد البشرية في ضوء التجربة؟

ـ القانون أعطى صلاحيات واسعة للمدير العام، فالمؤسسة لها الحرية في تعيين الموظفين وترقيتهم من خلال القانون الجديد طالما أنهما في حدود الميزانية الموافق عليها.

كما أعطى دفعة قوية بأن تكون مؤسسات العمل الحكومي مشاركة مع واضعي القانون والسياسة، بمعنى أن إدارة الموارد البشرية في الكلية على صلة مع نظيرتها في الحكومة، وهذا التواصل سيساهم في إبراز العديد من المشكلات المتعلقة بالعمل إن وجدت والإسراع على حلها وتبسيط إجراءاتها.

وقال: القانون الجديد أخذ ببعض المعايير العالمية في مجال التقييم، فاليوم يعتقد البعض أن عملية الترقية تعتمد على الشهادة أما النظرة العالمية في الموارد البشرية ترى أن الشهادات تعتبر قيم مضافة للأفراد ولا تتحول إلى قيم مضافة للمؤسسات إلا بحكم عمل صاحبها، لأنه إذا أصبحت الشهادة ميزة وظيفية وليست ميزة شخصية نكون قد عكسنا الدور الذي من أجله تؤخذ الشهادة.

وأضاف هناك خلط في فكرنا ما بين المتطلبات الاجتماعية ومتطلبات الوظيفة الحكومية، لذلك فإن القانون الجديد أعاد هندسة التفكير في الحكومة وفي الآخرين، فالحكومة أصبح لديها قناعة تامة بأن العمل الحكومي هو مجال للإنتاج والإبداع والتحسين.

* هل تعتقدون أن القانون الجديد قد يسر عملية الاحتفاظ بالكفاءات البشرية لدى الدوائر المختلفة، وساهم في مرونة سوق العمل؟

ـ القانون الجديد سوف يزكي من روح المنافسة القائمة على الإنتاجية والإبداع والقيادة، فأعتقد أن هذه الروح مهمة جداً في عمل الوظيفة الحكومية. واستطرد: نحن متجهون إلى اقتصاد جديد يسمى «اقتصاد المعرفة» وله متطلبات مختلفة تماماً منها قانون الموارد البشرية الجديد،

ففي هذا المجال السريع يأكل البطيء مهما كان حجمه بمعنى أن الموظف الذي يمتلك قدرة ومهارة عالية بإدارة وقته ومعرفة مهاراته يستطيع أن ينتج في أكثر من مجال داخل الاقتصاد الوطني من دون أن يتعارض ذلك مع وظيفته الأساسية.

روح المنافسة

* لم يعد خافياً أن ثمة منافسة جديدة يطلق عليها «الصراع على الكفاءات» في دبي والإمارات، هل تعتقدون أن القانون الجديد ساهم في هذه المنافسة؟

ـ أعتقد بأن اذكاء روح المنافسة في جذب الكفاءات ظاهرة إيجابية ممتازة، وهذه سمة من سمات المجتمع العصري العالمي فالكفاءات بند مهم من بنود الاقتصاد القائم على المعرفة، لأن دبي تعد أول مدينة في العالم مدخلها ومخرجها اقتصاد معرفي بحت. فاليوم جاءت الكفاءات إلى الإمارة للمساهمة بمعرفتها في تنمية هذا البلد.

* ثمة توجه عالمي حالياً باتجاه الجودة الشاملة باعتبارها «المنهج الصحيح» للتعامل مع عملية الإنتاج والخدمات. هل يمكن لكم أن تشرحوا لنا مفهومكم بشأن الجودة الشاملة؟

ـ مفهومنا في الجودة الشاملة أن الاقتصاد القائم على المعرفة عموده الفقري الجودة، فالذي لا يملك هذا السلاح لن يكون له بصمة ونصيب في خارطة التجارة العالمية.

* ثمة صراع طويل دوماً ما بين متطلبات سوق العمل التي تتغير باستمرار ونوعية العملة الموجودة في السوق، كيف يمكن حل هذا الخلل؟

ـ أعتقد أن نظرتنا لمواردنا البشرية يجب أن تعاد هندستها، فنحن بحاجة إلى إعادة هندسة التفكير من ناحية الحكومة والأفراد، فالحكومة يجب أن تبذل جهوداً كبيرة لتهيئة أفضل الظروف لتوفير سوق عمل مرن وتهيئة المواطنين لمتطلبات هذه السوق، من خلال وضع سياسات تحقق دخول المواطن إلى سوق العمل بأيسر الطرق.

* مسألة التقاعد المبكر تعني خروج الكوادر المؤهلة من سوق العمل المؤسسي في مرحلة مبكرة كيف ترون هذا الأمر، خاصة مع لجوء كثير من دول العالم إلى زيادة سن التقاعد من جهة والاستفادة من «الكوادر البشرية» في مجالات أخرى لخدمة المجتمع؟

ـ القضية المتعلقة بالكفاءات التي تتقاعد مبكراً فهناك نسبة كبيرة من العقول المواطنة آثرت ان تتقاعد في مرحلة مبكرة واصبحوا يمارسون اعمالاً بجهود فردية وليست بجهود مؤسسية، ولكن ما مدى مساهمتنا في عملية التنمية اليوم، وكيف نستطيع أن نخطط للاستثمار في مثل هذه العقول، لذلك فان القانون الجديد ساهم جزئياً في حل هذا الجانب عن طريق الدوام الجزئي وتفعيل دور هؤلاء المتقاعدين إلى دور مؤسسي للمساهمة في دفع عجلة التنمية.

* هل ترى أن سوق العمل في الإمارات يتسم بالمرونة اللازمة، وهل نوعية العمالة المطلوبة في السوق متوفرة؟

ـ دعني أشيد بالنظام الذي وضعه وزير العمل برفع درجة المنشأة الملتزمة بعملية التوطين إلى فئات عليا، فسوق العمل بحاجة إلى حصر للوظائف الموجودة واعتقد أن هذه العملية ستكون شاقة نظراً للنمو السريع في المنطقة.

وقال قانون الموارد البشرية الجديد بحاجة إلى تثقيف الناس من ناحية تفعيله وتطبيقه ونحن في الكلية الالكترونية مستعدون ان نستقبل أي دائرة حكومية في إمارة دبي تريد أن ترى القانون وهو يتحرك وسنكون وعاء للتثقيف والتدريب على القانون.

حوار: سعيد الصوافي