يناقش المجلس الوطني الاتحادي في جلسته يوم 24 أبريل الجاري مشروع قانون اتحادي بشأن «السلع الخاضعة للرقابة في الاستيراد والتصدير» وكان المجلس أحال مشروع القانون إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية للمجلس في جلسته الثالثة المنعقدة في السابع والعشرين من الشهر الماضي، حيث وافقت اللجنة برئاسة حمد حارث المدفع،

وحضور يوسف علي بن فاضل مقرر اللجنة، وعضوية أحمد شبيب الظاهري، وجمال مطر الحاي، وحسين الشعفار، وراشد مصبح الكندي، وعبدالله ناصر حويليل المنصوري على مشروع القانون بعد مناقشته في اجتماعها الذي عقدته في مقر فرع الأمانة العامة للمجلس بدبي 3 ابريل الجاري.

ويتناول الباب الأول من مشروع القانون «حظر وتقييد وحصر استيراد أو تصدير السلع»، ويهدف إلى ضبط حظر أو تقييد أو حصر استيراد أو تصدير أية سلعة بأسباب محددة تنحصر في السلامة أو الصحة العامة أو البيئة أو الموارد الطبيعية أو الأمن الوطني أو أسباب تتعلق بالسياسة الخارجية للدولة أو لفرض قيود كمية بموجب التشريعات النافذة،

بهدف توحيد التطبيق لمثل هذه الإجراءات على مستوى الدولة ككل وليس على مستوى إمارة دون الأخرى، لأن مثل هذا التطبيق المحدود النطاق لا يحقق الغاية المرجوة من أي حظر أو تقييد لسلعة بالإضافة إلى أن تباين واختلاف هذه الإجراءات بين الإمارات المختلفة يتسبب في إرباك وإعاقة للحركة التجارية للدولة ككل.

ووفقاً لمشروع القانون فمن المقرر تشكيل لجنة وطنية يكون من مهامها تقديم المشورة الفنية للجهات الاتحادية والمحلية بالدولة لضمان تحقيق تطبيق أهداف هذا القانون بما لا يمس بالمصالح التجارية للدولة وبالشكل الذي يُمكّن أي جهة محلية لديها أسباب لحظر أو تقييد سلعة ما أن توصي للجنة باعتمادها على مستوى الدولة.

وكذلك تعمل اللجنة كجهاز مراجعة للإجراءات النافذة في الدولة التي يترتب على أساسها حظر أو تقييد استيراد أو تصدير أية سلعة.

تصاريح الاستيراد والتصدير

وتضع أحكام الباب الأول من مشروع القانون أطراً عامة تحكم منح تصاريح الاستيراد والتصدير من حيث مدة النظر بطلبات الحصول عليها والتظلم ضد قرارات الجهة التي تنظر فيها وحالات إلغائها. وتولى الباب الثاني من المشروع والذي يتكون من جزأين تنظيم كل ما يتصل بعمليات تصدير وإعادة تصدير السلع الإستراتيجية والتقنية المتعلقة بها،

بالإضافة إلى أعمال الوساطة في عقود تصدير أو نقل هذه السلع وتقنياتها، حيث تناول الجزء الأول النصوص القانونية التي تنظم التعامل بالسلع الإستراتيجية ، بينما تناول الجزء الثاني جدول السلع الإستراتيجية الملحق بمشروع القانون والذي يتكون من أربعة أقسام،

حيث تناول في القسم الأول تفسيراً للمصطلحات الفنية المستعملة في الجدول، وتناول في القسم الثاني قوائم السلع الاستراتيجية، وتتضمن قائمة الأسلحة والعتاد العسكري والحربي، قائمة السلع الكيميائية والبيولوجية وقائمة السلع ذات الاستخدام المزدوج المدني والحربي.

أمّا القسم الثالث فقد تناول السلع التي يمنع نقلها مرحلياً إلاّ بتصريح وهي سلع محددة بعينها من قائمة السلع الإستراتيجية. وفي القسم الرابع تناول السلع التي لا يسمح للشخص بالتوسط أو التفاوض بشأنها إلاّ إذا كان بموافقة مسبقة وهي سلع محددة بعينها من قائمة السلع الإستراتيجية.

ويلاحظ أن الباب الثاني من مشروع القانون لا يتضمن أحكاماً لمعالجة استيراد السلع الإستراتيجية إلى الدولة لأن فلسفة الرقابة على منع انتشار السلع الإستراتيجية تقوم على التزام كل بلد يحوز أو ينتج هذه السلع بفرض الرقابة على خروجها من أراضيه.

وقُصد من ذلك عدم حرمان أي بلد نفسه من امتلاك أو استيراد هذه السلع للأغراض المشروعة، لأن استيرادها يتم عادة من قبل جهات رسمية أو يكون خاضعاً لرقابة السلطات المختصة في الدولة وفي البلد المصدر لهذه السلع، وهذا الأمر معمول به لدى جميع الدول التي تمارس الرقابة على هذه السلع.

السلع الإستراتيجية

وتعالج أحكام الباب الثاني من مشروع القانون المسائل المتصلة بتصدير أو إعادة تصدير السلع الاستراتيجية والتقنية المرتبطة بها وشحنها من وسيلة نقل إلى أخرى عبر موانئ الدولة والتوسط بشأن إبرام عقود نقلها إلى خارج الدولة أو من مكان لآخر خارج الدولة.

وتحظر الأحكام القانونية تصدير أو إعادة تصدير السلع الاستراتيجية أو تقنيتها من قبل أي شخص إلا بموافقة أو تصريح مسبق من لجنة السلع الاستراتيجية وذلك لضمان عدم تداول هذه السلع من قبل أشخاص غير مصرح لهم بذلك ولمنع وصول السلع إلى دول أو جهات لا تسمح التزامات الدولة بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية أن تصلها هذه السلع.

ولا تقتصر أحكام الباب الثاني على السلع المدرجة في الجدول بل تمتد إلى أية سلع أو تقنية أخرى تحددها لجنة السلع الاستراتيجية أو يكون لدى الشخص نفسه علم بأنها ستستخدم أو يمكن أن تستخدم لأغراض حربية أو لإنتاج سلع حربية

سواء كانت تقليدية أو أسلحة دمار شامل. وينشئ القانون لجنة وطنية للسلع الاستراتيجية بغرض تطبيق أحكام الباب الثاني من مشروع القانون، بالإضافة إلى جهاز تنفيذي يتبع لها لمساعدتها في تسيير الأمور الإدارية المرتبطة بعملها.

علاوة على ذلك، فإن أحكام الباب الثاني من مشروع القانون تنظم كيفية حصول شخص على الترخيص الذي يمكنه من التعامل بالسلع الاستراتيجبة وتقنيتها أو التوسط بشأنها وواجباته وحقه بالتظلم ضد قرارات اللجنة.

عقوبات

ومن ناحية أخرى ينص الباب الثاني من مشروع القانون على العقوبات التي تتفاوت بين الحبس والغرامة أو كليهما التي تترتب على مخالفة أحكامه تصل في حدها الأقصى إلى الحبس لمدة ثلاث سنوات والغرامة بمقدار نصف مليون درهم،

وهذا فيما يتعلق بمن يقوم بأي تصرف ينطوي على تصدير أو إعادة تصدير لأي سلعة استراتيجية أو تقنية متصلة بها بما في ذلك التوسط في العقود المرتبطة بهذه السلع أو عدم الالتزام بالاحتفاظ بقيود تتعلق بالمعاملات المصرح بها وفقاً للقانون.

دبي ـ عادل السنهوري