دأبت هيئة الهلال الأحمر على تبني المبادرات والأفكار الخلاقة التي تساهم في تحسين الحياة والحد من تفاقم المعاناة الإنسانية التي أصبحت سمة بارزة في عالم اليوم حيث العديد من الأقاليم والساحات حول العالم تشهد نزاعات حادة وكوارث إنسانية مأساوية أدت إلى زيادة حدة الاستضعاف والتهميش في تلك الأقاليم واتساع رقعة الفقر والجوع وتفشي الأمراض والأوبئة وانتشار الجهل والأمية.

وأكد الدكتور صالح الطائي رئيس وفد الهلال الأحمر الذي زار المخيمات الفلسطينية في سوريا مؤخرا أن الهيئة تدخل مرحلة جديدة من الشراكة والتعاون وتنسيق الجهود مع الأونروا من أجل حياة كريمة ومستقبل أفضل للاجئين الفلسطينيين في مخيمات الشتات.

وقال إن الجانبين خاضا تجارب ناجحة في هذا الصدد من خلال المشاريع التي قاما بتنفيذها للمستهدفين من خدماتهما داخل فلسطين منوها في هذا الصدد إلى مشروع إعادة إعمار مخيم جنين الذي مولته الهيئة وأشرفت على تنفيذه الأونروا إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى الجاري تنفيذها في خانيونس وبيت حانون ورفح.

وأضاف: نحن الآن بصدد الانتقال بهذا التعاون إلى ساحة أخرى من ساحات العمل سويا من أجل الفلسطينيين في الخارج مشددا على أن الهيئة تدرس حاليا بجدية عددا من المشاريع التنموية التي تنوي القيام بها لتحسين أوضاع المخيمات في سوريا ولبنان والأردن.

وقال إن المرحلة القادمة ستشهد خروج هذه المشاريع إلى العلن وستعمل الهيئة على إشراك الأفراد والمؤسسات وقطاعات المجتمع المختلفة في هذه الجهود وحشد دعمهم وتأييدهم من أجل الارتقاء بالخدمات الإنسانية الموجهة للفلسطينيين في الخارج.

وأشار تقرير صادر عن الهيئة انه بتأسيس فريق بالتعاون مع المجموعة الإماراتية العالمية للقلب أضاف بعدا جديدا لمسيرة الهيئة الإنسانية وتم إحداث نقلة نوعية في برامجها الصحية وأصبح الفريق بلسما شافيا لقلوب الفقراء العليلة،

وزار خلال السنوات القليلة الماضية عددا من الدول العربية والأفريقية منها مصر والمغرب والسودان والأردن وكينيا وقدم خدماته الجراحية والعلاجية مجانا للمستهدفين في تلك الدول واكتسب الفريق سمعة طيبة ونال شهرة عالمية جعلت العديد من الدول تطلب خدماته وتدعوه لزيارتها.

وفي الرابع والعشرين من مارس الماضي كانت العاصمة السورية دمشق على موعد مع حدث إنساني كبير أثلج الصدور وانفرجت على أثره الأسارير وفرحت القلوب العليلة التي أضناها السقم وأنهكها المرض ودبت في أوصالها الحياة من جديد بعد أن اعتراها اليأس والقنوط.

وذكر التقرير أن دمشق كانت محطة التقاء الفريق الجراحي الذي ضم أمهر الجراحين وأطباء أمراض القلب والشرايين قدموا من فرنسا وكندا وسويسرا والسعودية والإمارات وجنوب أفريقيا ومصر جمعتهم الروح الإنسانية التي تأسس على وحيها الفريق الذي بدأ عمله قبل بضع سنوات بمبادرة إماراتية خالصة بخمسة أطباء أصبحوا الآن أكثر من 200 من مختلف دول العالم

25 منهم وقع عليهم الاختيار لمهمة سوريا جميعهم لبوا نداء الواجب الإنساني ولم يتأخروا جاءوا من كل صوب وحدب وتحملوا مشقة السفر وعناء المطارات بعضهم أمضى أكثر من 14 ساعة طيران والبعض الآخر ذلل بمفرده العوائق الناجمة عن تعديلات رحلات الطيران واستبدل رحلة بأخرى ليكون في الموعد المحدد للمهمة وينضم إلى الكوكبة المتميزة من العلماء والأطباء الذين مهروا في سوريا آخر ما توصل إليه العلم الحديث فيما يخص جراحات القلب والشرايين.

وتحتضن المخيمات الفلسطينية في الشتات خاصة في سوريا ولبنان والأردن مئات الآلاف من اللاجئين ففي سوريا وحدها يوجد 450 ألف لاجئ فلسطيني حسب إحصائيات «الأونروا» التي تشرف على تلك المخيمات وتقدم لها خدمات الصحة والتعليم والمياه والاحتياجات الأخرى إلا أن الأعباء زادت على المنظمة الدولية في السنوات الأخيرة مما جعلها تواجه تحديات كبيرة في أداء دورها تجاه اللاجئين على الوجه الأفضل

فالأسر تمتد وتكبر وأحلامها ومتطلباتها تتزايد والمخيمات كما هي عليه منذ أكثر من 55 عاما لم تمتد إليها يد التأهيل والتعمير لذلك وضعت الأونروا برنامجا طموحا لإعادة تأهيل عدد من المخيمات ووجهت نداءات للمنظمات الإنسانية الأخرى والدول للمساهمة ودعم جهودها في هذا الصدد.

وأوضح التقرير أن هيئة الهلال الأحمر كانت من أوائل المنظمات التي تجاوبت مع نداءات المنظمة الدولية وحركت وفودها على الفور لزيارة المخيمات في الأردن وسوريا ولبنان للوقوف على أوضاع سكانها ودراسة احتياجاتها واقتراح المشاريع التي تساهم في تعزيز قدرة اللاجئين على مواجهة ظروفهم.

وأكد الدكتور صالح موسى الطائي رئيس وفد بعثة العطاء لزايد الخير إلى سوريا أن الهيئة تولي المخيمات الفلسطينية في الشتات اهتماما كبيرا وهي الآن بصدد تنفيذ مشاريع تنموية تلبي حاجة المخيمات في مجالات البنية التحتية الأساسية كالصحة والتعليم والإسكان لذلك جاءت زيارة وفد الهيئة على هامش فعاليات الفريق الجراحي إلى مخيمات اليرموك وحمص وحماة والنيرب

وعين التل في حلب زيارة أعتبرها أهالي تلك المخيمات الأولى من نوعها كونها جاءت من وفد عربي يحمل همومهم ويسعى لتحقيق تطلعاتهم فقد تعودوا على زيارات مماثلة لكنها من وفود أجنبية وغربية ومنظمات أممية

لذلك تركت الزيارة أثرا عميقا في نفوس أولئك البسطاء الذين أعربوا عن تقديرهم لدولة الإمارات وشعبها المعطاء وتيقنوا أنهم لا زالوا في بؤرة الاهتمام العربي وأن فريقا من بني جلدتهم جاء لتلمس احتياجاتهم والتضامن معهم وحشد التأييد لأوضاعهم الإنسانية.

وقال: على الرغم من أن وفد الهلال الأحمر تفقد في طريقه من دمشق إلى حلب مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة الوسطى للأونروا والتي تشمل مخيمات حمص وحماة واللاذقية وتضم أكثر من 40 ألف لاجئ تنقصهم الكثير من الاحتياجات الأساسية إلا أنه شاهد في مخيم النيرب بحلب ما لم يشاهده في باقي المخيمات

فالمخيم الذي كان يوما ما سكنة عسكرية لقوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية مطلع أربعينيات القرن الماضي خاصة القوات البريطانية والفرنسية أعد فيما بعد ليستضيف اللاجئين الفلسطينيين عقب النكبة ومنذ ما يقارب 60 عاما وملامح المخيم لم تتغير كثيرا سوى بعض الإضافات التي أجريت عليه لاستيعاب هذا الكم الهائل من الأسر والعائلات الممتدة.