مواردنا المائية في خطر، بسبب ارتفاع معدل استهلاك المياه بعيدا عن أهمية الترشيد، حتى أصبح هذا الاستهلاك من أعلى المعدلات في العالم. إضافة إلى الاستغلال الجائر للمياه الجوفية التي نضب 75 بالمئة من مصادرها، ويزيد هذا الأمر سوءا شح الأمطار وعدم انتظام هطولها سنويا، إزاء هذا كله ما المطلوب منا كمستهلكين؟

وما المطلوب من الهيئات والمؤسسات المسؤولة عن مصادر المياه في الدولة، سواء المياه اللازمة للاستهلاك المنزلي، خاصة ونحن نعيش طفرة عمرانية واقتصادية وسكانية هائلة،أو المياه الجوفية والسطحية الضرورية للزراعة والسقاية؟

«البيان» تبدأ اعتباراً من اليوم نشر سلسلة تحقيقات ودراسات، للفت الأنظار إلى هذه القضية الحيوية التي تمس ازدهارنا وتطور بلادنا، لتدارك الأمور قبل استفحالها، وقبل أن تصبح قطرة الماء أغلى من زجاجة النفط !

كشف عدد من الخبراء الأكاديميين والباحثين الجيولوجيين في الدولة عن ارتفاع معدل استهلاك المياه في دولة الإمارات بشكل كبير ما يهدد الموارد المائية بالخطر وطالبوا بضرورة إعادة النظر في وضع إستراتيجية عامة للحفاظ على المخزون من المياه والبحث عن طرق بديلة وإضافية لاسيما في المشاريع الزراعية والعمرانية عديمة الجدوى الاقتصادية وإعادة النظر أيضاً بالتركيبة السكانية والحد من قدوم العمالة الوافدة الفائضة عن الحاجة.

تشير الباحثة الأكاديمية منى خليل الحمادي من قسم الجيولوجيا في جامعة الإمارات إلى أن معدل استهلاك الفرد من المياه في الدولة وصل إلى 650 لتراً مكعباً في اليوم بناء على دراسة حديثة أجرتها هيئة أبوظبي للبيئة

حيث إن معدل استهلاك الفرد في أبوظبي وحدها 1200 متر مكعب يومياً وهو ما يعتبر من أعلى معدلات الاستهلاك للمياه في العالم حيث يتراوح في الدول ذات الوفرة المائية مابين 300 ـ 350 لتراً مكعباً يومياً فيما وصل معدل الاستهلاك في دبي في العام 2004 إلى 1030 مترا مكعبا.

المياه ومشاريع التنمية

وفي تحقيق أجرته «البيان» على ضوء تلك الدراسات أكدت منى الحمادي أن الدراسات الحديثة لهيئة أبوظبي للبيئة تشير إلى أن سحب كميات المياه الجوفية وصل إلى 5, 3 مليارات متر مكعب سنوياً ومعدل المياه المنتجة من محطات التحلية وصل إلى 8,0 مليار متر مكعب فيما وصل معدل إنتاج بعض العيون والأفلاج إلى 120 مليون متر مكعب فيما إجمالي إنتاج الدولة يبلغ 14, 4 مليارات متر مكعب.

وطالبت الباحثة بضرورة الانتباه إلى أن القسم الأكبر من المياه يصب في المسطحات الخضراء حيث تصل حوالي 85 بالمئة من الأغراض الزراعية فيما العائد للدخل القومي من الزراعة محدود جداً «5,3 بالمئة تقريباً» وهذا يستدعي الإقلال من الزراعات ذات الاستهلاك المائي العالي والتوسع في زراعة النباتات التي تتحمل الملوحة ودرجة الحرارة العالية.

وتقول منى الحمادي في معرض دراستها عن الموارد المائية في الدولة إن موضوع المصادر المائية في دولة الإمارات يحظى بأهمية بالغة حيث تتوقف التنمية المستدامة في الدولة على مدى توافر المياه إذ لا يمكن إنشاء مناطق سكنية أو مدن عمرانية

أو إقامة صناعات أو التوسع في الزراعة بدون توفر مياه صالحة للاستخدام في تلك الأغراض ومن هنا تأتي أهمية المصادر المائية كأحد العناصر اللازمة لاستمرار التقدم والتنمية في الدولة وتعتبر هذه الدراسة الرائدة وهى الأولى من نوعها من حيث تطبيق العلوم الحديثة في مجال تقييم المصادر المائية بالدولة.

مصادر المياه والاستهلاك

بصفة عامة فإن كميات المياه المنتجة حاليا والتي يمكن استغلالها تشمل حوالي ثلاثة مليارات متر مكعب من المياه الجوفية، وأشارت بعض الدراسات الحديثة لهيئة البيئة في أبوظبي إلى أن كميات سحب المياه الجوفية قد تصل إلى أكثر من 5 ,3 مليارات متر مكعب سنويا وهذه كميات تقديرية حيث لا توجد احصاءات دقيقة تقدر كميات سحب المياه الجوفية لأغراض الزراعة

كما تصل كميات المياه المنتجة من محطات التحلية إلى حوالي 8 ,0 مليار متر مكعب سنوياً ويتم إنتاج حوالي 25 ,0 مليار متر مكعب سنوياً من مياه الصرف المعالجة ثلاثياً والتي يمكن استخدامها لأغراض التخضير وزراعة الغابات في حين يصل إنتاج المياه من العيون وبعض الافلاج إلى حوالي 120 مليون متر مكعب سنوياً

وبناءً على ذلك فإن اجمالي إنتاج المياه المنتجة بالدولة لتغطية الاحتياجات المائية المختلفة يقدر بحوالي 14,4 مليارات متر مكعب سنوياً وفي دراسات سابقة بينت أن معدل استهلاك الفرد للمياه في الدولة بصفة عامة 650 لتراً في اليوم

وفي دراسة حديثة أجرتها هيئة البيئة (أبوظبي) أشارت إلى أن معدل استهلاك المياه للفرد في مدينة أبوظبي قد يصل إلى 1200 لتر في اليوم وهو ما يعتبر أعلى معدل استهلاك للمياه على مستوى العالم ككل بينما في معظم الدول التي بها وفرة في المياه مثل الدول الأوروبية فإن معدلات استهلاك المياه للفرد الواحد يتراوح ما بين 300 إلى 350 لتراً في اليوم.

وتشير الباحثة منى الحمادي إلى أن نصيب الأسد من مياه الدولة يصب في المسطحات الخضراء، إذ تعتبر الزراعة المستهلك الرئيسي لكميات كبيرة من المياه حيث يتم استهلاك حوالي 85 بالمئة من المياه لأغراض الزراعة المختلفة

وكذلك فإن العائد للدخل القومي من الزراعة محدود جدا (5, 3% تقريبا). ولذلك فإنه يجب الإقلال من الزراعات ذات الاستهلاك العالي للمياه والتوسع في الزراعات التي لا تستهلك كميات كبيرة من المياه وتتحمل ملوحة ودرجة حرارة عالية.

دراسات تقنية

وأشارت إلى أهمية اعتماد الدراسات على التقنية الحديثة حيث تم استخدام نظم التقنيات الحديثة لتجميع البيانات وتحليلها ومن ثم عرضها. وتشكل نظم الاستشعار عن بعد أهم الطرق لتجميع البيانات بطريقة دقيقة ولمساحات كبيرة وفي فترة زمنية قصيرة، وتستخدم هذه الأنظمة بأنواعها العديدة لعمل مسح أشمل وأدق ولمساحات كبيرة ولأماكن تعذر الوصول إليها بسهولة.

ومن خلال برامج نظم المعلومات الجغرافية تم عمل طبقات معلوماتية، وتشمل هذه الطبقات طوبغرافية الأرض «الطبقات الجيولوجية» والتكاوين التركيبية «أنواع الخزانات الجوفية» وحركة المياه الجوفية على مختلف المستويات والظروف المحيطة بمنطقة الخزانات

والتحاليل الكيميائية للمياه، مناسيب المياه الجوفية لمدة 25 عاماً الماضية (كنتورية + تدريجية) المساحات الزراعية والتي تم رصدها خلال فترة الثمانينات والتسعينات حتى عام 2003 وشبكة الطرق التي تخدم منطقة الدراسة والآبار المختلفة التي حفرت في منطقة الدراسة ومواقعها بإحداثياتها الصحيحة.

مقترحات وتوصيات

وقد أختيرت منطقة شمال مدينة العين كحالة دراسية تم تطبيق قواعد البيانات الحديثة عليها وهي دراسة ممكن تطبيقها على مناطق الدولة كافة في المستقبل وكانت هذه الدراسة التحليلية الأولى من نوعها لهذه المناطق باستخدام التقنيات الحديثة وقد غطت الدراسة منطقة شمال مدينة العين مثل مساكن، محيير، غمض، الهير، الفقع والشويب.

ومن خلال النتائج التي ظهرت خلال الدراسة يمكن القول انه: تشكل المياه أهمية خاصة في مستقبل الدول حيث لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة بدون توفر المياه ومن ثم فإنه يجب الحفاظ عليها وتنميتها. وتعتبر الزراعة المستهلك الرئيسي للمياه بشكل عام والمياه الجوفية بشكل خاص حيث يتم استهلاك حوالي 85% من المياه لأغراض الزراعة والري.

وكذلك فإن العائد للدخل القومي من الزراعة محدود جداً. لذا فإنه يجب الإقلال من الري الجائر وعدم التوسع في زراعة المحاصيل التي تستنزف كميات كبيرة من المياه والتقليل من الزراعات ذات الاستهلاك العالي للمياه وبدلا من ذلك يوصى بالتوسع في الزراعات التي تستهلك كميات اقتصادية من المياه وتتحمل ملوحة عالية وتتلاءم مع بيئة الدولة فمثلا يمكن التوسع في زراعة النخيل والموالح.

إن الاستخدام غير المقنن للمخصبات الزراعية والأسمدة الكيميائية التي تضاف إلى المياه الجوفية بشكل غير مباشر من خلال التربة وانخفاض مناسيب المياه الجوفية وزيادة المساحات الخضراء بطرق عشوائية والحفر غير المدروس للآبار كل ذلك أدى إلى زيادة تركيز العناصر الكيميائية في المياه الجوفية وزيادة ملوحتها وتحولها إلى مياه غير صالحة لأغراض الشرب.

ويمكن في هذا المجال تطبيق التقنيات الحديثة المتعلقة بترشيد استهلاك المياه مثل الري بالرش والتنقيط والاقتصاد في استخدام المياه داخل المنازل وتوعية أفراد المجتمع بذلك للضرورة القصوى، وزيادة التوعية والاعتماد على المصادر الأخرى للمياه، كالمياه غير التقليدية مثل مياه الصرف المعالجة واستخدامها لأغراض التخضير.نظراً لبطء تجديد المياه الجوفية

بسبب شح هطول الامطار أقترح حفر آبار الهدف منها إعادة شحن الخزانات الجوفية باستخدام الفائض من المياه غير التقليدية مثل المياه المحلاة والتي بدورها قد تقلل من نسبة الملوحة الزائدة في المياه الجوفية، وتعوض بعض الفقد الحادث للخزانات ورفع مناسيب المياه ولو بنسب بسيطة.

يعتبر تطبيق نظام الاستشعار عن بعد (R.S) واستخدام الصور الفضائية من أهم الطرق وأكثرها كفاءة لدراسة التغيرات التي طرأت على المساحات المزروعة أو المباني أو التغييرات الطبيعية والمدنية والصناعية بصفة عامة.

النمو السكاني والطفرة الاقتصادية

ومن جانبه كشف الدكتور أحمد مراد رئيس قسم العلوم الجيولوجية في جامعة الإمارات عن أن المصادر المائية في إمارة دبي وصلت إلى حد عال من الاستهلاك أيضاً بسبب الهجرة إليها ما يؤثر سلباً على مصادر المياه الجوفية خلال السنوات القادمة وبلغت نسبة نصيب الفرد في العام 2004من استهلاك المياه 1030 متراً مكعباً مقابل 910 أمتار مكعبة في العام 2000.

وأشار في دراسة قام بإعدادها إلى أن الماء أحد الضرورات المهمة لاستمرارية التطور الهائل الذي تشهده إمارة دبي في شتى مجالات الحياة ونتيجة الأمن والاستقرار وقوة الاقتصاد في دبي فإن الهجرة المنتظمة إليها من مختلف جنسيات العالم في ازدياد واستمرار والمصادر المائية في دبي وصلت إلى حد عال من الاستهلاك الشديد والذي قد يؤثر على المصادر المائية.

ففي هذه الدراسة التفصيلية والتحليلية التي يحاول الدكتور أحمد علي مراد المتخصص في شؤون مصادر المياه وجيولوجيا المياه رئيس قسم الجيولوجيا بجامعة الإمارات العربية الوقوف على الوضع المائي في الإمارة ودراسة أثر النمو السكاني على المصادر المائية.

تلبية الاحتياجات

ويقول إن تقييم الموارد المائية في إمارة دبي يرتكز على خزانات المياه الجوفية والمياه المحلاة ومياه الصرف الصحي المعالجة، حيث أنه يتزايد الطلب على المياه بشكل مستمر لتلبية الطلب المتزايد للمياه للمشاريع العملاقة والتي تم إطلاقها حالياً في الإمارة،

وتقوم هيئة كهرباء ومياه دبي وبلدية دبي بتوفير المياه المطلوبة للاستخدامات المنزلية والزراعية والصناعية بإنتاج المياه من خزانات المياه الرئيسية ومصانع التحلية بينما تنتج بلدية دبي المياه من مصانع معالجة مياه الصرف الصحي ويؤكد الباحثان أن إجمالي القدرة الاستيعابية لتحلية المياه والآبار تزداد مع الوقت، حيث كانت هذه الكمية 188 ، 41 مليون جالون في اليوم في عام 2003.

أما مجموع المياه المنتجة من الآبار الجوفية ومصانع التحلية في عامي 2003 و2004 كان 968, 55 و478, 61 مليون جالون على التوالي والذي قامت بإنتاجه هيئة كهرباء ومياه دبي، ومن ذلك فإن حوالي 1, 95 بالمئة تم إنتاجه من أربع محطات لتحليه المياه،

بينما 9, 4 بالمئة تم إنتاجه من 206 آبار من الخزانات الرئيسية في عام 2003 وفي العام التالي ازدادت نسبة المياه المحلاة إلى 68, 95 بالمئة وزاد إنتاج المياه الجوفية إلى حوالي 32,4 بالمئة والذي تم إنتاجه من 317 بئراً ويمكن أن يعزى هذا إلى الاستهلاك الكبير للمياه الجوفية في دبي،

والذي أدى إلى تقليل كمية المياه المتواجدة في الخزانات الجوفية في دبي وهذا بدوره أدى إلى انعدام التوازن بين التغذية وانعدام وضخ المياه الجوفية، ويرجع ذلك إلى حقيقة أن المياه الجوفية محدودة في الإمارة وغير كافية للاستخدامات المختلفة ومن الواضح أن أعداد الآبار المحفورة في تزايد بشكل ملحوظ ويمكن أن يعود ذلك إلى نقص كمية المياه الجوفية

وجفاف بعض الآبار والبحث عن آبار بديلة وجديدة تحتوي على كمية مناسبة من المياه العذبة التي تلبي الطلب المتزايد والسريع للمياه كما أنه من الواضح أن مصدر المياه العذبة الطبيعية سيعتمد على المياه المحلاة وتقدر نسبة الاحتياجات البشرية للمياه للشرب والاحتياجات المنزلية بحوالي 61 بالمئة من مجموع المياه المستهلكة وحوالي 22% و5% للاستخدامات التجارية والصناعية على التوالي.

شح مصادر المياه

كما أشارا إلى أن المياه السطحية كمصدر من مصادر المياه معدومة وهذا يرجع إلى أن نسبة سقوط المطر في دبي ضئيلة وغير منتظمة، وتتراوح الكمية السنوية لهطول المطر بين 8, 8 مم إلى 7, 271 مم. أما مياه الصرف المعالجة التي توفرها بلدية دبي تستخدم بشكل رئيسي لأغراض ري الحدائق،

ومواقف السيارات، وملاعب الغولف والطرق الرئيسية، ويزداد مجموع المياه المعالجة باستمرار، حيث زاد من 53 مليون م3 في عام 1997 إلى 107 ملايين م3 في عام 2000، ومن الواضح أن نسبة المياه المستخدمة في أغراض الري زادت من حوالي 9, 84% في عام 1997 إلى حوالي 67, 91% في عام 2000،

ثم بدأت هذه النسبة في النقصان في عام 2001 ووصلت إلى 9,57% في عام 2004، والسبب الرئيسي لذلك هو استخدام نظام الري الحديث، حيث أن لأنظمة الري هذه القدرة على تقليل كمية المياه المستخدمة في الري والباقي من المياه المعالجة إما أن يستخدم في تغذية المياه الجوفية أو تخزينه لاستخدامه في المستقبل.

وتم ملاحظته من المناقشة السابقة، فإن مصادر المياه الجوفية تقل مع الوقت، وتغطي المدينة العجز عن طريق المياه المحلاة ومياه الصرف المعالجة، وستستمر دبي في توفير الكمية الكافية من المياه للتطورات الزراعية والصناعية والاكتفاء الذاتي من الطعام وارتفاع مستوى المعيشة وهناك مخططات لحكومة دبي لإيجاد تقنيات بديلة وغير مكلفة لمحطات تحلية المياه من خلال مجمع دبي تقنية المياه.

الزيادة السكانية

وبالنسبة للزيادة السكانية فالهجرة السكانية الملحوظة إلى المدينة هو شيء متوقع في دبي، ففي عام 2004، كان عدد السكان الذين يقطنون دبي 779, 070, 1، وكانت نسبة الزيادة في عدد السكان حوالي 24% من عام 2000 إلى 2004، وعلى الرغم من ذلك، فإن الزيادة السنوية في عدد السكان تختلف من عام إلى آخر والسبب الرئيسي لهذا الاختلاف هو النمو الاقتصادي،

والزيادة في عدد السكان متوازية مع الزيادة على طلب المياه في الإمارة والذي يضغط بشدة على توفر مصادر المياه للمقيمين والأنشطة الصناعية. فالمياه التي تنتج في الإمارة كما هو ملاحظ تزداد بشكل منتظم لتلبية الطلب على المياه،

ومن الواضح أن المياه الجوفية المحلاة والمياه المعالجة تزداد سنويا بشكل ملحوظ، وهذا يرجع إلى حقيقة أن النمو السكاني يؤثر في مصادر المياه، وهذا يعني أن التراجع الشديد في منسوب المياه الجوفية سوف يستنفد ويقلل من توفر المياه في الخزانات الرئيسية. وبالنظر إلى المياه المنتجة من الآبار والمياه المحلاة عن طريق هيئة كهرباء ومياه دبي، فإن الإنتاج السنوي يفوق الاستهلاك السنوي للمياه.

نصيب الفرد

وبحساب نصيب الفرد السنوي من المياه من بيانات عدد السكان في دبي وعدد المستهلكين للمياه لدى هيئة كهرباء ومياه دبي، يتضح أن نصيب الفرد السنوي يتراوح ما بين 195 متراً مكعباً في عام 2000 إلى 217 متراً مكعباً في عام 2004 في حالة استخدام إجمالي عدد السكان في الإمارة. أما في حالة استخدام عدد مستهلكي المياه فان نصيب الفرد السنوي يتراوح ما بين 951 في عام 2001 إلى 1030 متراً مكعباً في عام 2004.

ويرجع الاختلاف السنوي في نصيب الفرد من المياه إلى زيادة المياه للوفاء بالزيادة السكانية. ويلاحظ أن نصيب الفرد من المياه السنوي في حالة عدد السكان أقل من نصيب الفرد في حالة عدد المستهلكين للمياه وهذا يرجع إلى أن عدد مستهلكي المياه أقل من عدد السكان

ويمثل استخدام بيانات عدد السكان الرقم الحقيقي لنصيب الفرد من المياه لأنه يعكس الوضع الحقيقي. واعتمادا على نصيب الفرد فان خطورة وضع المياه عالية جدا في حالة عدد المستهلكين للمياه وخطورة الوضع المائي متوسطة إلى عالية في حالة عدد السكان.

المصادر السطحية

ترتبط المياه السطحية في دولة الإمارات بفترات المطر الشديدة على طول الوديان في المناطق الجبلية ونتيجة لموقع الدولة في المنطقة الجافة التي تتميز بقلة الأمطار وارتفاع معدلات البخر فان المياه السطحية قليلة إلى معدومة ما عدا الجزء الجنوبي والجزء الشمالي من جبال عمان التي تقع في المنطقة الشرقية من الدولة.

وتضم مصادر المياه السطحية:

الفيضانات المفاجئة الموسمية، الينابيع والأفلاج كما يصل الدولة جزء من المياه السطحية نتيجة المنحدر الغربي لجبال عمان. وتحدث الفيضانات الموسمية في المناطق الجبلية الشرقية من الدولة نتيجة ارتفاع معدلات سقوط الأمطار وقد قدرت المياه السطحية أو الفيضانات في الأودية الرئيسية بـ 125 مليون متر مكعب منها ما يعادل الـ 75 مليون متر مكعب استخدمت للأغراض المختلفة

وقد وجد أن سقوط أمطار بكمية تصل إلى 75 مليمتراً في جبال عمان الشمالية أدت إلى جريان المياه السطحية في منطقة العين وسقوط أمطار تصل إلى 90 مليمتراً في جبل حفيت أيضاً أدت إلى جريان المياه السطحية في العين ويختلف متوسط المياه السطحية السنوية من 25, 0 مليون متر مكعب في الجزء الجنوب الغربي للعين إلى 3 ملايين متر مكعب في شمال شرق العين.

وتعتبر الينابيع أحد أنواع المياه السطحية الناتجة من تقاطع منسوب الماء الجوفي مع السطح. وتتميز ينابيع دولة الإمارات بشكل عام بارتفاع درجات الحرارة والناتجة من دوران المياه العميقة. فمثلا تصل درجة حرارة ينابيع العين إلى 35 درجة سيليزية، كما وأن أغلب الينابيع في الدولة لها قيمة علاجية مثل خت في رأس الخيمة ومضب في الفجيرة وبوسخانة في العين.

ويعتبر الفلج أحد أنواع المياه السطحية ومصدر ماء الفلج هو المياه الجوفية التي تتركز في المناطق الجبلية وسفوح الجبال وذلك لارتفاع منسوب الماء الجوفي في هذه المناطق. وهناك حوالي 150 فلجا في الدولة ولكن أغلب هذه الأفلاج جف نتيجة قلة التغذية والسحب الجائر للمياه الجوفية. وهناك حوالي 50 فلجا ما زالت المياه تجري بها. ويعتمد جريان مياه الأفلاج على كميات الأمطار المتساقطة ومعدل سحب المياه الجوفية.

وقد بذلت وزارة البيئة والمياه الجهد الكبير لتطوير وصيانة الأفلاج لزيادة جريان مياه الأفلاج واستمراريتها. وللاستفادة من هذه المياه في زيادة منسوب الماء الجوفي تم بناء ما يقارب 114 سداً بطاقة استيعابية تصل إلى 114 مليون متر مكعب.

وتنتج الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه الجوفية وانتاج هذه المياه يختلف من سنة إلى أخرى وهذا يعتمد على السحب الجائر للمياه الجوفية واختلاف معدلات سقوط الأمطار من سنة إلى أخرى، أما هيئة كهرباء ومياه الشارقة فأنتجت المياه الجوفية من 281 بئراً في عام 2004 بطاقة تصل إلى 97727 متراً مكعباً/اليوم،

ومجموع انتاج المياه الجوفية في إمارة الشارقة في عام 2004 هو 25, 30 مليون متر مكعب، بينما كان انتاج المياه في عام 2003 هو 65, 36 مليون متر مكعب، ويلاحظ ان انتاجية المياه الجوفية قلت في عام 2004، وهذا يرجع إلى قلة التغذية الجوفية وإلى زيادة انتاج المياه المحلاة لحماية المياه الجوفية.

العين ـ داوود محمد