تزايدت الضغوط على رئيس البنك الدولي بول وولفويتز للاستقالة من منصبه في وقت قال مجلس إدارة البنك إنه لم يعط موافقته على ترقية وولفويتز صديقته شاها رضا إلى منصب أعلى ومنحها مرتبا سنويا يزيد على مرتب وزيرة الخارجية الأميركية، فيما أعرب الرئيس جورج بوش عن تأييده لمستشاره السابق.
وبدا وولفويتز، الذي يعتبر مهندس الحرب على العراق والتي قادت فيما بعد إلى تدمير البلاد، في عزلة متزايدة بعد مطالبة موظفي المؤسسة المالية الدولية باستقالته وتخلي مجلس الإدارة عنه رغم اعترافه بخطئه. وأعلن مجلس الإدارة في بيان أصدره بعد اجتماع ليل الخميس الجمعة ان وولفويتز لم يبلغه بزيادات الراتب التي منحها شخصيا لصديقته شاها رضا التونسية المولد. وبهذا الموقف سقط خط الدفاع الأخير لرئيس البنك الدولي الذي ألمح حتى الآن إلى انه عمل بموافقة ضمنية من المجلس الذي أشار إلى ان «بنود وشروط الاتفاق لم تكن موضع تعليق او بحث او موافقة من اي من لجنة الشؤون الأخلاقية او رئيسها او مجلس الإدارة». وأضاف البيان ان «مجلس الشؤون الأخلاقية نفسه بمن فيه رئيسه لم يشارك في المناقشات مع الموظفة المعنية».
وفيما لم تنتظر جمعية موظفي البنك الدولي موقف مجلس الإدارة وطالبت منذ الخميس باستقالة وولفويتز معتبرة في رسالة وجهتها الى الموظفين انه «يجدر به التصرف بكرامة والاستقالة»، داعية إلى «مباشرة البحث على الصعيد العالمي عن رئيس جديد قادر على إعادة النزاهة الى البنك».
وقالت المذكرة إن مديرين كباراً قد دعوا لتبني الإدارة الراشدة، وإذا أراد المديرون الكبار أن تكون لهم مصداقية في ذلك، فعليهم أن يتحلّوا بما يدعون إليه.
فيما أكد مجلس الإدارة أمس الجمعة ان وولفويتز تصرف من تلقاء نفسه، وشدد على أنه في ضوء هذه المعلومات سيتصرف بسرعة لتحديد الإجراءات الواجب اتخاذها، موضحا انه (سيأخذ في الاعتبار كل ما يترتب على المصرف على صعيد حسن الإدارة).
ولم يقترح أعضاء مجلس الإدارة حتى الآن اي معالجة للخروج من الوضع الراهن مثلما اقترحه وولفويتز الخميس حين قدم اعتذارات علنية قائلاً: «ارتكبت خطأ واعتذر عنه... كان يجدر بي الإصغاء إلى حدسي أساسا والبقاء خارج اي مفاوضات».
ونقلت فضائية الجزيرة أمس عن مراقبين قولهم إن رئيس البنك الدولي الذي رفع شعار الشفافية والعدالة عندما تولى منصبه قد دمر كل ذلك بفضيحته الأخيرة.
وقالت اليسون كيف ممثل موظفي البنك خلال اجتماع لبحث الأمر يجب أن يعترف رئيس البنك بأن سلوكه أضر بمصداقية وفاعلية مجموعة البنك الدولي. وأضافت أن سلوكه دمر ثقة موظفي البنك في قيادته.
وفي مقابل هذه الضغوط، حاول الرئيس جورج بوش إلقاء طوق نجاة إلى مستشاره السابق مساعد وزير الدفاع الأميركي، عبر تجديد الدعم له. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو إن «الرئيس يثق ببول وولفويتز وبعمله» في البنك الدولي.
وأضافت أنه «عمل في البنك الدولي على اخراج الناس في أنحاء العالم من الفقر، وتركزت أولوياته على إفريقيا والحكم الرشيد، وعلى أفضل طرق استجابة البنك الدولي للأزمات في أنحاء العالم».
وكانت شاها رضا مسؤولة الاتصال سابقا في البنك الدولي انتقلت من هذه الهيئة إلى وزارة الخارجية الاميركية في سبتمبر 2005 بعد ستة أشهر على تعيين وولفويتز على رأس المؤسسة المالية الدولية، غير أن البنك استمر في دفع راتبها .
وكشفت وثائق داخلية للبنك الدولي نقلت إلى الصحافة إنها حصلت على زيادات في الراتب تزيد على 60 ألف دولار ما رفع أجرها السنوي إلى أكثر من200 ألف دولار معفاة من الضرائب، أي أكثر من المرتب الذي تتقاضاه وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس نفسها والذي يبلغ 186 ألف دولار قبل خصم الضرائب منه.
وستهيمن هذه الفضيحة على اجتماعات وزراء تجارة 185 بلدا عضوا في البنك الدولي الذين سيجتمعون يوم السبت والأحد المقبلين في واشنطن للبحث في جدول أعمال متخم يتضمن محاربة الأوبئة بالإضافة إلى وضع الاقتصاد العالمي.

