قرر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس تشكيل لجنة أزمة لمتابعة التحقيق في التفجير الذي استهدف مجلس النواب في المنطقة الخضراء أول من أمس الخميس في وقت كشف مصدر رفيع ان السلطات العراقية كانت لديها معلومات عن تخطيط المتشددين لشن هجوم على البرلمان، وتزامن ذلك مع تلميح وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى خفض مرتقب للقوات الأميركية في العراق نهاية العام الجاري.

وقال مصدر حكومي رفيع المستوى أمس إن السلطات كانت على علم مسبق بمخطط تفجيري لاستهداف البرلمان لكنها لم تتخذ أي إجراءات أمنية لمواجهة هذا التهديد بحكم جهلها موعد تنفيذه، وأضاف المصدر لوكالة «رويترز» من دون أن يحدد كيفية وصول هذه المعلومات: «كانت لدينا معلومات بان هجوما سيقع على البرلمان»، وأضاف أن «الأدلة الأولية تظهر أن فردا في فريق أمني ربما يكون قد لعب دورا في الهجوم الذي كان أسوأ اختراق أمني للمنطقة الخضراء شديدة التحصين التي يوجد بها البرلمان ومكاتب الحكومة والسفارة الأميركية وسفارات غربية أخرى».

وأعلن نائب في البرلمان العراقي أن ثلاثة من العاملين في مطعم البرلمان العراقي احتجزوا لاستجوابهم بشأن الهجوم الانتحاري الذي وقع في المبنى أمس. وصرح النائب حسن السنيد وهو من الائتلاف الشيعي الحاكم بأنه لم توجه اتهامات للثلاثة. وأضاف المصدر انه من الطبيعي أن يركز التحقيق على المطعم وكيفية حدوث هذا الاختراق الأمني.

ووسط هذه الشكوك التي تحوم حول الهجوم وكيفية اختراق المسلحين المنطقة الخضراء المحصنة أمنيا، قال الناطق باسم الحكومة العراقية إن رئيس الوزراء نوري المالكي قرر تشكيل «لجنة أزمة» برئاسة نائب رئيس الوزراء برهم صالح، لمتابعة التحقيق في التفجير الذي شهده مجلس النواب في (قصر المؤتمرات) بالمنطقة الخضراء، وإن «لجنة الأزمة» قررت نقل المسؤولية الأمنية عن (قصر المؤتمرات) في بغداد إلى وزارة الداخلية العراقية.

ونقل بيان صدر عن المكتب الإعلامي التابع لمجلس الوزراء عن الناطق باسم الحكومة علي الدباغ قوله: «إن لجنة الأزمة ضمت كل من وزير الداخلية جواد البولاني والدفاع عبد القادر العبيدي، ومستشار الأمن القومي موفق الربيعي، وقائد عمليات بغداد اللواء عبود قنبر.. فضلا عن قائد القوات المتعددة الجنسيات في العراق الجنرال ديفيد بتريوس.وستعهد لها التحقيق وكشف ملابسات استهداف البرلمان.

وزعمت جماعة «دولة العراق الإسلامية» التي تساندها «القاعدة» في بيان نشر أمس في موقع على الانترنت مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع أمس على برلمان العراق. وقالت إنها أرجأت إعلان المسؤولية للسماح لمسلحين آخرين شاركوا في الهجوم بالفرار.

وقالت مصادر أمنية ان القوات الأميركية فجرت عبوة ناسفة عثرت عليها في المنطقة الخضراء الشديدة التحصين بالقرب من مجلس النواب العراقي بعد يوم واحد من العملية الانتحارية التي استهدفت مطعماً بجانب مقر المجلس.

وأكدت المصادر أن «الأميركيين فجروا العبوة التي عثروا عليها داخل كيس بلاستيكي بالقرب من نصب الجندي المجهول على الشارع العام».

في غضون ذلك، أكد نواب عراقيون أثناء تجولهم في أرجاء المقهى المجاور لقاعة البرلمان وسط الزجاج المحطم والأبواب المخلعة وبقع الدم والأشلاء البشرية التي التصقت بالجدران ان ما حدث يزيدهم عزما وتصميما على «توحيد صفوفهم»، ووجه زعماء من مختلف الطوائف العراقية مناشدات من أجل الوحدة خلال جلسة التحدي التي عقدت أمس في ظل إجراءات أمنية مشددة لإدانة التفجير الانتحاري الذي وقع في مطعم المبنى.

وشهدت الجلسة وفاقا نادرا في وجهات النظر حيال الحادث، وقال رئيس المجلس محمود المشهداني: «العمل الإرهابي لن يثنينا فهو زوبعة بفنجان، أعتقد أن التفجير الإرهابي البائس هو رصاصة رحمة يطلقها الإرهابيون على أنفسهم قبل أن تطلق على العراقيين.. أنها ارتجافات الاحتضار التي يمر بها هذا المنهج البائس».

ووسط إجراءات التضامن بعد تفجير البرلمان، أثار وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس احتمال خفض القوات الأميركية في العراق بحلول أواخر العام الحالي أو أوائل العام المقبل. وسئل غيتس إن كان يعتقد أن خفضا للقوات بحلول الشتاء هو احتمال حقيقي فأجاب قائلاً: «نعم» وأكد للصحفيين على متن الطائرة في طريق العودة إلى واشنطن من اجتماع لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي في كندا «أعتقد أنه احتمال»، مضيفا أن «أي قرار بشأن مستويات القوات ستمليه الأوضاع على الأرض في العراق».

وأثارت تصريحات غيتس مخاوف الحكومة العراقية، إذ حذر الناطق باسم الحكومة من عواقب انسحاب أميركي مبكر من العراق، في الوقت الذي يزداد فيه الجدل داخل الولايات المتحدة حول الوجود الأميركي في البلد المضطرب.

وقال الناطق علي الدباغ في مؤتمر صحافي عقده أمام الصحافيين المعتمدين في البيت الأبيض إن «انسحاباً مبكراً للجيش الأميركي من العراق سيعني تقديم هدية كبيرة إلى الذين ارتكبوا اعتداء الأمس، كما سيؤدي إلى فراغ في السلطة في العراق». وأضاف «إلا اننا نعتقد اننا على الطريق الصحيح نحو تسلم القوات العراقية السلطات الأمنية من القوات الأميركية»، مشدداً على ضرورة «التفاوض بين الطرفين مسبقاً بشأن أي انسحاب مستقبلي لقوات التحالف».