استبقت إسرائيل لقاء رئيس وزرائها أيهود أولمرت مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس المقرر غدا الأحد بتأكيد أنها لن تحول أموالا إلى السلطة الفلسطينية ما لم تنشأ آلية تضمن عدم وصول هذه الأموال إلى حركة «حماس» مع إسقاط قضايا الحل الدائم وهي القدس واللاجئين والحدود من أجندة اللقاء.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن «أولمرت يفكر في الدخول في محادثات تدعمها الولايات المتحدة مع مجموعة عمل تابعة للجامعة العربية وليس مع الفلسطينيين وحدهم للتفاوض بشأن اتفاق شامل على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام».

فيما شددت الرئاسة الفلسطينية، بدعم مصري، على ضرورة تطويق أي محاولات عربية للتطبيع مع اسرائيل عبر لجنة المبادرة العربية للسلام وقصر أي اتصالات مع تل أبيب على ثلاثية مصر الأردن وفلسطين.

وقاوم أولمرت على مدار أسابيع ضغوطاً من الولايات المتحدة ومصر للالتزام بمحادثات مع مجموعة العمل التي يتوقع أن تتألف من مصر والأردن وربما دول عربية أخرى.

وقال مسؤول إسرائيلي مطلع على المداولات، رفض الكشف عن هويته، إن «المحادثات مع مجموعة العمل خيار قيد الدرس النشط وان هناك اتصالات مبدئية جرت للمتابعة بعد قمة الرياض».

وقال مسؤول إسرائيلي آخر، رفض أيضاً نشر اسمه، إن «التأييد يتزايد داخل الحكومة الإسرائيلية للموافقة على المحادثات مع مجموعة العمل، وأن أولمرت خطط لاتخاذ قرار نهائي قبل اجتماع لجنة من أعضاء في الجامعة العربية الأربعاء المقبل على المستوى الوزاري في القاهرة».

ومن المتوقع أن تحدد اللجنة في اجتماع القاهرة عدة مجموعات عمل يحتمل أن يكون بينها الجماعة التي ستعمل مع إسرائيل. ولم يتضح متى والى أي حد ستجرى الاتصالات بين مجموعة العمل وإسرائيل.

وقال مسؤولون في مكتب أولمرت إن «المحادثات ستقود إلى انفراجة، لكنها أيضاً تخاطر بإشعال العنف إذا فشلت في التقدم بسبب خلافات».

و قالت الإذاعة الإسرائيلية العامة إن لقاء أولمرت وعباس سيعقد الأحد في مقر سكن الأول في القدس المحتلة وليس في رام الله أو أريحا كما كان يرغب الجانب الفلسطيني.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر في مكتب أولمرت قولها إنه لن يتم البحث في قضايا الحل الدائم (القدس واللاجئين والحدود) وإنما في «قضايا إنسانية» تتعلق بالحركة عند المعابر بين إسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية، وأيضا في قضية إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة جلعاد شليت واستمرار إطلاق صواريخ قسام من قطاع غزة باتجاه جنوب إسرائيل.

وقالت الناطقة باسم رئاسة الوزراء الإسرائيلية ميري ايسين إن أولمرت وعباس «سيبدآن محادثات بشأن ما هو الشكل الذي يمكن أن تكون عليه الدولة الفلسطينية»، وتابعت أن هذا يشمل «نوع النظام القضائي والنظام الاقتصادي ونظام الحكومة التي ستكون في هذه الدولة».وسعت إلى التقليل من التوقعات، بالقول إن «قضية شليت ليست بالقضية التي يمكن لأبو مازن أن يحلها».

وبالاضافة إلى موضوعات الامن والمسائل الانسانية وقضايا «الافق السياسي» يتوقع أن يبحث اولمرت وعباس مصير شليت المخطوف منذ يونيو الماضي.

إلى هذا، قال مصدر سياسي إسرائيلي كبير للإذاعة الإسرائيلية إن الهدف من لقاء أولمرت وعباس هو الحفاظ على الحوار المتواصل بين الطرفين.

وأضاف أن «عباس يعلم أن إسرائيل لن تحول أموالا إلى السلطة ما لم تنشأ آلية تضمن عدم وصول هذه الأموال إلى حركة حماس»، مضيفاً أن أولمرت سيطالب رئيس السلطة الفلسطينية بالتصدي لعمليات إطلاق القذائف الصاروخية وتهريب السلاح إلى قطاع غزة.

من جانبه، قال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات فى مقابلة مع قناة «الجزيرة» الفضائية إن قضايا «الافق السياسي» ستكون على قمة جدول أعمال الاجتماع».

وحول قضية الجندى الاسرائيلى المختطف قال إن الرئاسة الفلسطينية لا تتدخل فى هذا الملف غير أنها تدعم ترتيب الجانب المصرى لصفقة يتم من خلالها تبادل الاسرى الفلسطينيين.

على صعيد التحرك العربي، قالت مصادر مصرية وفلسطينية متطابقة في القاهرة أن عددا من الاجتماعات تجري حالياً بشكل ثنائي وثلاثي على مستوى كبار المسؤولين بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية والدول الأعضاء في لجنة المبادرة العربية للتوصل لتصور مبدئي حول ما يمكن أن يخرج به اجتماع لجنة المبادرة التي ستجتمع بمقر الجامعة العربية على المستوى الوزاري في الثامن عشر من الشهر الجاري.

وأشارت المصادر إلى أن الجانب الفلسطيني تقدم بورقة عمل إلى أعضاء اللجنة تقترح أن يجرى إعداد مجموعتي عمل الأولى تضم وزراء خارجية مصر والأردن والسلطة الفلسطينية تتولى مسؤولية القيام بعدد من الزيارات إلى إسرائيل لالتقاء كبار المسؤولين في الحكومة الاسرائيلية والاحزاب الاسرائيلية الرئيسية وكذلك أعضاء الكنيست ومراكز البحث السياسية الفاعلة.

وأكدت المصادر على أن الجانب الفلسطيني شدد في رسائل شفوية عديدة أبلغت إلى كل الاطراف العربية وبخاصة القاهرة على الرغبة في ألا تقوم أي عاصمة عربية عضو في اللجنة الخاصة بمبادرة السلام بإجراء اتصالات مع إسرائيل عدا الجهات الثلاث المقترحة فلسطينيا على أساس أن أي اتصالات من قبل أي دولة عربية أخرى ستمثل امتثالاً للمطلب الإسرائيلي بالتحرك نحو التطبيع المبكر والمجاني.