وسط مخاوف من التجاوزات اشتكى معلمون في عدد من مدارس دبي من الصعوبات الكبيرة التي يواجهونها في تقييمهم لطلبة الصف الثاني عشر وفقاً لأدوات التقويم المستمر سببه بالدرجة الأولى ثقل الأعباء الملقاة على عاتقهم ووجود حلقة مفقودة بينهم وبين الموجهين ما أدى إلى وجود خلط وتضارب في عملية التقييم، موضحين أنهم قدمواً ملاحظاتهم حول بعض النقاط التي تتعلق بكيفية تطبيق هذه الأدوات إلى إدارات المدارس التي يعملون فيها إلا أنها لم تلق التجاوب المطلوب لانشغال هذه الإدارات بمسؤوليات جمة لم يستطيعون معها الالتفات لهذه الملاحظات، فأعطوا لهم حرية اختيار أسلوب تقييم الطلبة.
وقالوا إن اجتهاداتهم الشخصية ودرجة استيعابهم لدليل التقويم المستمر أصبحت هي المحرك الرئيسي في تقييمهم للطلبة، محذرين من خطورة هذا الأمر في دفع بعض الطلبة إلى النجاح بدون وجه حق وظلم طلبة آخرين، مقترحين استحداث نظاماً رقابياً لتقييم أدائهم وكيفية تعاطيهم مع أدوات التقويم على مدار العام الدراسي للوقوف على الأسلوب الأمثل للتطبيق ولمنع أية تجاوزات تحدث بالمدارس.
إلى ذلك ألقت منطقة دبي التعليمية باللائمة على بعض المعلمين الذي يستأثرون الإذعان للتوجيهات التي يقدمها لهم الموجهين حول آليات تطبيق هذه الأدوات ما يخلق خللاً في عملية التقويم، مشددة على أن التوجيه يقوم بدوره على أكمل وجه ويكثف من زيارته للمدارس ويجب على كافة استفسارات المعلمين، وكانت النتيجة الطبيعة لهذا الأمر عدم تلقى المنطقة لأية ملاحظات من المدارس حول وجود مشاكل في تطبيق أدوات التقويم في الفصل الدراسي الثاني مقارنة بالفصل الأول الذي وجدت المدارس خلاله صعوبات كبيرة في التعامل مع هذه الأدوات.
وقال محمد أحمد معلم كيمياء إنه على الرغم من مرور فترة كافية على استحداث نظام التقويم المستمر على طلبة الصف الثاني عشر إلا أن تطبيق أدواته كالبحوث والتقارير والمشروعات مازالت تلقى صعوبات من المعلمين الذين يواجهون مشاكل في التعامل معها نتيجة عدم وضوح آليات تطبيقها بالنسبة لهم كما أن الموجهين أنفسهم يواجهون صعوبات كبيرة في تفسيرها لهم، مشيراً إلى اجتهاد المعلم الشخصي يكون هو الحكم في تطبيقه لهذه الأدوات ما يؤدي إلى وجود تفاوت في عملية تقييم الطلبة.
وأوضح سالم خميس معلم رياضيات أن بعض المدارس تفرض على المعلم أسلوباً متساهلاً في تطبيقه لأدوات التقويم المستمر من أجل رفع نسب النجاح لديها إذ تكون في هذه الحالة أداة هامة تنتشل عددا كبيرا من الطلبة من دائرة الرسوب، مشيراً إلى أن عدم وجود نموذجاً واضحاً لعملية تطبيق هذه الأدوات جعل اجتهادات المعلم وتوجيهات إدارات المدارس هي المحدد الرئيسي لآلية تطبيقها.
فيما شدد عادل إبراهيم معلم لغة عربية على ضعف الدور الذي يقوم به التوجيه في متابعة عمل المعلمين وفقاً لأدوات التقويم المستمر نتيجة لعدم وجود صورة صحيحة لديهم أيضاً عن آليات تطبيقها ، وبالتالي يترك الأمر برمته للمعلم الذي يقوم بتطبيق هذه الأدوات وفقاً لرؤيته وتوجهات مدرسته!.
وأكد محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد للتعليم الثانوي في دبي على الدور الذي تقوم به إدارات المدارس في متابعتها لعمل معلمي الصف الثاني عشر وكيفية تعاملهم مع أدوات التقويم، مشيراً إلى أن هذه المتابعة الحثيثة ظلمت طلبة الصفوف الأخرى كالعاشر والحادي عشر حيث أصبح الاهتمام منصب على الثاني عشر رغبة من المدرسة في توفير تقييم عادل لكل طالب.
وأوضح أن المدرسة وجراء نسبة النجاح المتدنية التي حققتها في الفصل الدراسي الأول حرصت على تكثيف جهودها مع طلبة الثاني عشر في الفصل الثاني مع المتابعة الحثيثة لأداء المعلمين لدفع نسبة النجاح إلى الارتفاع بنهاية العام الدراسي، مع التأكيد على الشفافية في إعطاء كل طالب حقه، مشيراً إلى أن معاناة المعلمين من عدم وجود آلية محددة لأدوات التقويم قد تتجسد في بعض المدارس التي تحرص على استغلالها بشكل سيئ من أجل دفع الطلبة للنجاح بدون وجه حق لرفع نسب النجاح وبالتالي فلا يطلب من المعلم طريقة محددة لتطبيقها بقدر ما يشجع على ضمان تحقيق الطالب لأعلى الدرجات بها.
منصور شكري مدير مدرسة دبي الثانوية قال إن المدرسة في سعيها لدعم المعلمين في تعاملهم مع هذه الأدوات استحدثت استمارة شهرية لمتابعة أدائهم وكذلك مردود الطلبة، بالإضافة إلى عقد اجتماعات منتظمة لمجلس المادة من أجل متابعة أداء المعلمين وكذلك الطلاب، مشيراً إلى أن هناك ضوابط صارمة تضعها المدارس للمعلمين في تقييمهم للطلبة وفقاً للأدوات حرصه على الشفافية.
وقال خليفة بن فارس مدير منطقة دبي التعليمية إن المنطقة لم ترد لها أية ملاحظات في الفصل الدراسي الثاني من المدارس على وجود غموض أو مشاكل في تطبيق أدوات التقويم المستمر على طلبة الصف الثاني عشر، بينما في الفصل الدراسي الأول تلقت العديد من الاستفسارات من المدارس بسبب حداثة التجربة وتطبيقها بشكل فوري، مشدداً على أن المنطقة لديها قنوات اتصال مباشرة مع المدارس وفي حال ورود أية ملاحظات منها على أدوات التقويم المستمر فإنها تقوم بتسيير لجنة إلى المدرسة من أجل متابعة الأمر وإيجاد حلول فورية له.
وأوضح أن المشكلة تبرز في أن بعض المعلمين يستأثرون على أنفسهم الحصول على التوجيهات اللازمة في عملهم من موجهي المادة ما قد يؤدي إلى هذا الخلل في التطبيق، مشيراً إلى أن التوجيه يقوم بدوره على الوجه الأكمل من أجل متابعة آليات عمل جميع المدارس مع هذه الأدوات بل أن بعض الأحيان في حال وجد الموجه نموذج مميز قام به معلم في تطبيق لأحدى أدوات التقويم فإن يقوم بتعميمه على بقية المدارس.
دبي ـ أحمد جمال
