على الرغم من أن امتحان قياس الكفاءة التربوية في الرياضيات معيار للتقديم دون أن يكون شرطاً للقبول بمؤسسات التعليم العالي الحكومية، غير انه سجل نسبة حضور بين الطلبة الذين تقدموا بطلبات الالتحاق بلغت 98% .

ويرى تربويون في التوجيهات إلى اللجنة المشتركة لاختبارات تحديد الكفاءة التربوية لطلبة الثانوية العامة في الرياضيات ضرورة دمج الاختبار مع الورقة الامتحانية لمادة الرياضيات في الشهادة الثانوية أسوة بالتجربة الناجحة لدمج امتحان «السيبا» في اللغة الانجليزية، مؤكدين أنها فكرة جيدة تستحق الدراسة بعد توفير الوسائل الكفيلة لرفع مستوى المهارات لدى الطلبة ومساعدتهم في تحقيق نتائج جيدة تؤهلهم لاستكمال دراستهم في مؤسسات التعليم العالي والتوافق مع متطلبات سوق العمل.

وشدد الدكتور سعيد حمد الحساني وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على أهمية امتحانات تحديد المستوى لطلبة الثانوية العامة كونها تقدم مؤشرات فعالة تساهم في دقة التخطيط لاستيعاب الطلبة المتقدمين للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي الحكومية والتعرف على المستوى العلمي للطالب في المواد الأساسية مثل اللغة الانجليزية والرياضيات وهو ما يوفر على الطالب الوقت والجهد عند التحاقه بالجامعة كما يسهل على الجامعة تنسيب الطالب إلى التخصص العلمي الذي يناسب قدراته.

وأوضح أن وزارة التعليم العالي تدرس بالتنسيق مع «التربية» جعل امتحان الكفاءة التربوية في الرياضيات أساسيا شأنه شأن الانجليزية ودمجه مع الورقة الامتحانية لمادة الرياضيات في الشهادة الثانوية العامة أسوة بالتجربة الناجحة لدمج اختبار السيبا في اللغة الانجليزية مع الورقة الامتحانية.

وقالت صبحا الشامسي مديرة شعبة القبول والتسجيل بوزارة التعليم العالي إن امتحان الكفاءة التربوية في الرياضيات من شروط الالتحاق، ويعتبر طلب الالتحاق بدونه ناقصا ولن ينظر فيه، ويقيس مستوى الطالب العلمي في مادة الرياضيات ويتم استخدام نتيجته من قبل المؤسسة التعليمية التي سيلتحق بها الطالب بعد نجاحه في الثانوية، وتحديد القسم العلمي الذي يمكن تنسيب الطالب إليه في الدراسة الجامعية، لافتة إلى انه يتألف من أربعة أجزاء هي الأرقام والإشكال والعلاقات، وتحليل البيانات والاحتمالات الهندسية والقياسات، والجبر.

الأساليب التقليدية

إلى ذلك لفتت الدكتورة فخرية بوحليقة مديرة مركز تطوير الامتحانات والقياس والتقويم، وإدارة التقنيات ومصادر التعليم بوزارة التربية إلى أهمية تغيير الأساليب التقليدية لدى المعلمين وطرائق تدريسهم بحيث تتجه نحو تنمية التفكير الابتكاري والإبداعي لدى الطلبة، مشيرة إلى أن حضور ما نسبته 98% من الطلبة لأداء امتحان السيبا في الرياضيات، على الرغم انه ليس شرطا للقبول يؤكد اهتمام وحرص الطلبة على تطوير أنفسهم للسير في الحياة الجامعية مما ينعكس ايجابيا على المخرجات الأكاديمية.

وترى أن فكرة دمج الامتحان العام لقياس الكفاءة التربوية «السيبا» وامتحان الرياضيات في الثانوية العامة في امتحان واحد فكرة جيدة وذلك بعد توفير الوسائل الكفيلة برفع مستوى المهارات لدى الطلبة ومساعدتهم في تحقيق نتائج جيدة تؤهلهم لاستكمال دراستهم في الجامعات والكليات والتي تتوافق أيضا مع متطلبات سوق العمل، التي تؤهله إلى تحقيق نتائج أفضل.

برامج علاجية

وأشار الدكتور عبد اللطيف حيدر عميد كلية التربية في جامعة الإمارات إلى ان خريجي الثانوية العامة يفتقرون لبعض المهارات الرئيسية المهمة التي تلزمهم لمواصلة الدراسة الجامعية بنجاح والتي من أهمها مهارات الدراسة والاستذكار ومهارات التفكير والتواصل القرائي والشفهي والكتابي أو حتى اللغوي، لافتا إلى أن ذلك يؤثر على أدائهم في الجامعة، فتضطر مؤسسات التعليم العالي إلى وضع برامج علاجية.

سواء كان ذلك في الرياضيات أو في اللغة الانجليزية أو العربية، حيث يضطر الطالب لقضاء أكثر من سنة أكاديمية ليكون مستعدا للالتحاق بالبرامج الأكاديمية الجامعية، ولذلك تضطر الجامعة أن تقدم مثل هذه البرامج حتى لا تهبط إلى مستوى الطلبة الضعاف.

تفكير منطقي

واعتبر أبو صالح انس لقمان مدير المدرسة الإسلامية الانجليزية بالإنابة مادة الرياضيات ملكة العلوم وهي مادة أساسية وضرورية لكافة التخصصات العلمية وقال هناك تخصصات في مجال الطب كالتقنية الإحيائية تستلزم أن تكون درجات الطالب الذي يرغب في دراسته 90% فما فوق في الرياضيات إلي جانب مادة الاحياء، كما انه ينمي التفكير المنطقي والتوجه العقلاني لدى الطالب نحو الحياة والكون إضافة لكونها مهارات أساسية للنجاح في الحياة والدراسة.

وأضاف إذا تأملنا جميع المواد الدراسية التي تعطي للطالب لابد من وجود نصيب لمادة الرياضيات فيها، كالفيزياء، والكيمياء، والجيولوجيا، وأيضا الجغرافيا في حسابات دوائر العرض وخطوط الطول وتعين مواقع مدن على الخريطة، وفروق التوقيت بين مدينتي أو بين دولة وأخرى.

كافة التخصصات

ويتفق معه في الطرح فراس المقدادي مدرس الرياضيات في مدرسة الصقور النموذجية، مشيرا إلى ان مادة الرياضيات تلزم لكافة التخصصات العلمية إضافة إلى التخصصات الهندسية وحتى بعض التخصصات الأدبية كالمحاسبة والعلوم المصرفية والمالية والاقتصاد والجغرافيا، وهي تخصصات بحاجة إلى أن يمتلك الطالب قدرات ومهارات أساسية في الرياضيات إذا أراد دراستها.

ووصف المقدادي العلاقة بين مواد العلوم بالتكاملية في مختلف المناهج والمراحل الدراسية لافتا إلى أن مادة الرياضيات تعتمد على المنطق وحجج البرهان من اجل حل المشكلة سواء كانت راضية أو غير ذلك، وهي مفيدة للطالب من الناحية العلمية سواء في حياته اليومية أو أكاديمية في دراسته الجامعية وكذلك في حياته العملية بعد التخرج وانتقاله إلى الحياة المهنية.

مهارات ضرورية للطلبة

وأوضح رياض السالم مدرس العلوم في مدرسة الصقور النموذجية أن المواد العلمية تعتمد على فهم الطلبة لمهارات تتصل بمادة الرياضيات لكي يستطيع أن يتقبل المادة العلمية بدرجة كبيرة، وقال من خلال تدريس مواد العلوم والفيزياء والكيمياء للمرحلتين المتوسطة والثانوية لابد أن يمتلك الطالب حصيلة وثروة رياضية كبيرة حتى يتمكن من القيام بحل المسائل التي تدخل في حسابات علمية.

انعدام الشكوى من الامتحان

ـ أدى أكثر من 15 ألف طالب وطالبة من الذين تقدموا بطلبات للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي الرسمية للعام الدراسي المقبل امتحان الكفاءة التربوية في الرياضيات موزعين على 22 مركزا على مستوى إمارات الدولة، بنسبة حضور 98% دون شكوى حول مضمون وشكل الامتحان.

ـ لا يوجد علاقة بنجاح أو رسوب في امتحان الرياضيات ويتم تسجيل نتيجة تقييم الامتحان في ملف الطالب، حيث تستخدم النتيجة من قبل المؤسسة التعليمية التي تقدم إليها بهدف تحديد المكان المناسب في البرنامج الدراسي الذي تقدم إليه.

ـ تردد على الموقع الالكتروني الذي أعدته الوزارة للتدريب على الامتحان 100 ألف طالب وطالبة خلال الأربعة أشهر الماضية، مما يؤشر إلى الاهتمام من جانب الطلبة بهذا الاختبار.

متابعة: عبد الرزاق المعاني