التفجيرات الانتحارية الأخيرة في الدار البيضاء خلقت حالة استياء وتذمر كبيرين لدى عائلات الانتحاريين التي لم تستوعب بعد ما فعله أبناؤها بأنفسهم وبوطنهم. فلقد رفضت عائلاتهم تلقي العزاء من الجيران وأنكرت أبناءها الذين جلبوا لهم العار من خلال العمليات الإرهابية التي لا تمت حسبهم للإسلام بأي صلة.
ففي حي الأكواخ الضخم بدوار السكويلة في الدار البيضاء، تحاول عائلات الانتحاريين إنكار الشبان الذين فضلوا الثلاثاء الماضي تفجير أنفسهم على الاستسلام لقوات الأمن. وصرخت وردية منتالا من وراء باب كوخها قائلة: «لا علاقة لي بالذي فجر نفسه، لا اعرف شيئا، ليس لي ابن مجنون».
وفي منزل آخر في الحي البائس نفسه حيث تقيم 2300 عائلة، لا يختلف أقارب محمد رشيدي وهو أول انتحاري فجر نفسه الثلاثاء، عن وردية وتصرخ شقيقته من الطابق الأول: «لا حاجة لنا بعزائكم وانصرفوا إذا أردتم البقاء على قيد الحياة».
ويقول الكثير من سكان هذا الحي المكون من الأكواخ أنهم سئموا أن يكونوا محل ريبة منذ مايو 2003 تاريخ ارتكاب شبان من حيهم اعتداءات الدار البيضاء.
وتذمر محمد حرشي البائع المتجول (24 سنة) قائلاً: «إن حياتنا أصلا بائسة ولا أطيق أن اسمع مراراً وتكراراً، إن حينا عش إرهابيين».
وأكد رشيد (28 سنة) الميكانيكي أن «المخدرات هي التي تحرك هؤلاء الشبان وليس الدين»، مضيفا «إنهم يائسون يحقنون أنفسهم بالمخدرات». لكن احمد مرشد (40 سنة) الأستاذ في الرياضيات لا يشاطره الرأي ويقول: «أكيد إن لدينا هنا خزاناً من الإرهابيين لكن الأسباب عائدة لانعدام الرؤيا والبطالة التي تقتل هذا الشباب». ويدعو إلى إزالة الأحياء الفقيرة واحترام سكانها وإعطائهم شيئا من الأمل.