في تحول مفاجئ للمواقف السياسية المعلنة لحركة «الإخوان المسلمين» المصرية أعرب القيادي في إخوان مصر عبد المنعم أبو الفتوح الليلة قبل الماضية أمس أمام المرشح الأميركي الرئاسي السابق مايكل دوكاكس أن الجماعة تؤيد تأسيس دولة علمانية ثنائية القومية في فلسطين كحل نهائي للصراع العربي الإسرائيلي.
وقال أبو الفتوح، والذي يشغل منصب عضو مكتب الإرشاد، أعلى سلطة تنفيذية داخل الجماعة، إن «موقف الإخوان المسلمين في القضية الفلسطينية هو أننا لسنا ضد اليهود وهدفنا ليس القضاء على اليهود لا في داخل فلسطين ولا في خارجها ». وأضاف أن «المجتمع الدولي يجب أن يعمل على تكوين دولتين فلسطينية وإسرائيلية كحل مؤقت، ثم يمكن بعد ذلك تأسيس دولة علمانية ثنائية القومية يتداول اليهود والمسلمون والمسيحيون على قيادتها كحل نهائي».
وكان أبو الفتوح يتحدث ضمن جلسة مغلقة مساء الخميس جمعت مجموعة من المثقفين والسياسيين المصريين مع المرشح الأميركي الرئاسي السابق مايكل دوكاكس في مقر صحيفة «البديل» اليسارية المستقلة في القاهرة.
وقال إن «حركة (حماس) قبلت بحل الدولتين وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس»، إلا أن أبو الفتوح قال إن «مسألة الاعتراف بإسرائيل حالياً يمكن تأجيلها»، موضحا أن «الشيء الأساسي هو وجود التعايش بين البشر بشكل سلمي».
واعتبر مراقبون أن تصريحات أبو الفتوح تمثل تغييراً جذرياً في موقف الجماعة المصرية المناهضة بشدة لإسرائيل.
من جانبه، قال دوكاكس الذي يقوم بجولة في الشرق الأوسط شملت تركيا ومصر إن «على أي إدارة أميركية مقبلة أن تدفع بقوة جميع الأطراف إلى استئناف عملية السلام باعتبارها إحدى أهم مشاكل الشرق الأوسط». وأضاف «أن أحد أهم أخطاء الرئيس الأميركي جورج بوش هو عدم استغلال الزخم الذي حققه الرئيس السابق بيل كلينتون في مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، وان على أي إدارة مقبلة تجاوز هذا الخطأ».
وفيما يتعلق بالعراق، أكد دوكاكس على أن «الدول العربية ستضطر إلى ملء الفراغ الاستراتيجي الذي سينشأ من انسحاب القوات الأميركية من العراق لتحقيق استقرار البلاد ومنع انتشار الحرب الأهلية إلى دول الجوار».
وقال إن «العالم العربي بشعوبه ودوله يجب عليه أن يلعب الدور الأساسي في تحقيق الاستقرار في العراق بعد انسحاب القوات الأميركية من هناك». وأضاف «لا أدري كيف يمكن أن يقوم العرب بهذا حاليا، ولكنني لا أرى خيارا آخرا».
وأوضح أن «الولايات المتحدة ستنسحب من العراق في حال انتخاب مرشح ديمقراطي في انتخابات الرئاسة في نوفمبر الثاني المقبل». وفي سياق منفصل، ذكرت جماعة الاخوان أن «قوات الأمن المصرية اعتقلت 10 من رموزها وقياداتها في محافظة البحيرة شمال مصر». ودانت كتلة نواب الإخوان في البحيرة الاعتقالات، معتبرة أنها «تجسد ملامح مرحلة ما بعد التعديلات الدستورية الأخيرة».