أصبح التلوث البحري أهم مشكلة يعاني منها الصيادون بالمنطقة الشرقية، فقد تعرضوا في الآونة الأخيرة لخسائر فادحة لاضطرارهم إلى إتلاف ما جنوه من اسماك، كابدوا من اجلها مشقة وعناء الصيد، لتعرضها إلى تلوث زيتي أو نفطي، مما ساهم إلى حد كبير بارتفاع أسعار الأسماك.
وأكد عدد من الصيادين ل«البيان» أنهم تعرضوا لخسائر تقدر بآلاف الدراهم نتيجة تأثر الياخهم وشباكهم وقراقيرهم بالتلوث، مما لا يسمح باستعمالها مرة أخرى، لافتين إلى صعوبة المهنة في ظل هذه الأجواء التي تهدد استمرارهم في هذه المهنة، وعلى صعيد آخر فقد أكدت مصادر رسمية وسياحية خطورة التلوث على السياحة في المنطقة، مطالبين بتضافر كافة الجهود لمواجهته والإقلال من أضراره على الشواطئ وعلى المرافق، وتطبيق كافة الاتفاقيات العالمية للحد من هذه الظاهرة ومن أضرارها. وقال صالح الصايغ إن أكبر مشكلة تواجه صيادي المنطقة الشرقية هي التلوث البحري الذي أصبح يضرب شواطئ وأعماق سواحل المنطقة الشرقية، جراء ما تلقيه السفن والناقلات الكبيرة من زيوت في عرض البحر، غير آبهة بالثروة السمكية التي تتعرض لتهديد حقيقي،
مشيرا إلى انه في كثير من الأحيان يضطر الصيادون إلى رمي ما جنوه من اسماك يكابدون فيها مشقة وعناء الصيد، لتعرضها إلى كميات هائلة من الزيوت، تتلف ما يصطادونه من اسماك وكائنات بحرية، لافتا إلى انه في إحدى رحلات الصيد اضطر إلى إتلاف كمية كبيرة من سمك الشعري لوجود آثار زيت في الأسماك التي اصطادها.
وأوضح الصايغ أن الكثير من الصيادين خسروا الياخهم وشباكهم وقراقيرهم لتعرضها إلى تلوث نفطي أو زيتي، مما لا يسمح باستعمالها مرة أخرى، فضلا عن صعوبة الصيد في المياه الملوثة وخاصة في الصيد بالقراقير لان تراكم الزيت على الحبال يجعلها لزجة ويعيق سحبها، لافتا إلى أن الخسائر المادية التي يتعرض لها الصيادون جراء التلوث كبيرة جدا، وأصبحت تتطلب تدخلا من المسؤولين، لأنها تهدد العاملين في هذه المهنة التي يقتات عليها الكثير من الصيادين.
معاناة الساحل الشرقي
وقال علي خليفة الزعابي احد صيادي كلباء إن كافة صيادي السواحل الشرقية يعانون من مشكلة التلوث البحري الذي يضرب شواطئ المنطقة الشرقية بين الفينة والأخرى، وخاصة في فصل الصيف، عند هبوب الرياح الشرقية الغربية التي ترمي بالزيوت والنفايات إلى شواطئ الدولة في الفجيرة وكلباء، مشيرا إلى انه يكاد لا ينقضي أسبوعان دون ان يعاني الساحل الشرقي مرة واحدة على أقل تقدير من التلوث.
وأضاف الزعابي انه تعرض لخسائر كبيرة بسبب التلوث، فكثير من طيات الشباك كان مصيرها التلف، رغم أن سعر الواحدة منها لا يقل عن 2500 درهم بسبب كميات الزيت الهائلة التي تعلق بها، مشيرا إلى انه في كثير من الأحيان يضطر الصيادين إلى إتلاف كميات كبيرة من الأسماك التي يكابدون فيها مشقة كبيرة في اصطيادها، فضلا عن الخسائر المادية التي ينفقونها في رحلة الصيد الواحدة من أجور عمال ومصاريف ديزل وزيوت وغيرها.
وقال أحمد مطر الزري إن التلوث البحري يعد أهم المؤثرات على ارتفاع أسعار الأسماك في الآونة الأخيرة، فالجهد الذي يبذله الصيادون في البحر عندما يكون ملوثا أضعاف الجهد الذي يبذلونه في مياه غير ملوثة، فالرحلة التي تستغرق ساعتين، يمكن أن تستغرق أكثر من 6 ساعات مع وجود تلوث مهما كان حجمه، لان بقع الزيت على القراقير تجعل الحبال لزجة، فتعيق سحبها من أعماق البحر، كذلك تتأثر الشباك والالياخ ويصبح سحبها أكثر صعوبة،
مما يؤدي إلى زيادة في الوقت الذي يقضيه الصياد في البحر، وبالتالي زيادة في مصاريف البترول وأجور العمال، فيضطر الصياد إلى رفع أسعار السمك لتعويض هذه الخسارة، لافتا إلى انه في كثير من الأحيان قد يبذل الصياد جهودا كبيرة في استخراج القراقير والالياخ والشباك ليحصل في النهاية على اسماك ملوثة ببقع الزيت وخاصة الأسماك البرية الصغيرة التي تتواجد على سطح الماء، فيكون مصيرها الإتلاف.
تلف المحركات
وأوضح الزري أن التلوث البحري لا يؤثر فقط على أدوات الصيد أو الأسماك فقط، بل يمتد تأثيره على مكائن الصيد، التي قد تتعرض للتلف نظرا لدخول الزيت على المراوح الداخلية، مشيرا إلى انه من الممكن أن يتعرض الصياد لخسائر قد تتراوح بين 10 إلى 15 ألف درهم في حال تعطل ماكينة القارب «الطراد»، مطالبا بضرورة التزام السفن التي تعبر المياه الإقليمية بأقصى معايير السلامة البيئية، وإجبارها على إلقاء الزيوت في أماكن آمنة داخل الميناء، واتخاذ إجراءات رادعة ضد المخالفين الذين يحولون البحر إلى مكبات للنفايات مختلفة الأنواع، وأخطرها الزيوت والنفط على اختلاف أنواعه.
وأكد جاسم محمد جاسم مدير جمعية صيادي الأسماك بالفجيرة أن التلوث البحري أصبح عدو الصيادين اللدود في المنطقة الشرقية فهو قد يؤدي إلى خسائر تتجاوز 15 ألف درهم للصيادين، جراء ما ترمي به ناقلات النفط والبواخر الضخمة من نفط وزيوت، يمكن أن تؤدي إلى إتلاف الشباك والالياخ وتعطل محركات القوارب، مشيرا إلى أن استمرار التلوث على شواطئ كلباء ومربح والفجيرة أصبح بحاجة إلى تدخل عاجل من كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية للحد منه واتخاذ كافة الإجراءات الرادعة ضد المتسببين به.
يقضي على السياحة
بين باتريك انطاكي مدير فندق مريديان العقة انه رغم انحسار التلوث البحري الذي يضرب شواطئ العقة في الفترة السابقة، خاصة بعد توقيع الدولة اتفاقية الماربول الدولية، إلا أنها لم تحد من هذه المشكلة نهائيا، مشيرا إلى أن التلوث البحري يعد من أهم المشاكل التي تعاني منها السياحة في المنطقة،
وفي العالم كله وأنها بحاجة إلى جهود جبارة لمواجهته والإقلال من أضراره على الشواطئ وعلى المرافق، منوها إلى ضرورة تطبيق كافة الاتفاقيات العالمية وترتيب إجراءات للحد من هذه الظاهرة ومن أضرارها بحيث يتم التخلص من مياه التوازن للسفن بموجب شهادات رسمية معتمدة من جهات حكومية.
وأوضح انطاكي أن الفندق قام مؤخرا بتعويض وفد سياحي من ألمانيا عن الخسائر التي تحملها للوصول إلى الفندق نتيجة وجود بقعة زيت في البحر، حالت دون تمكنهم من الوصول إلى البحر والاستمتاع بالسباحة به والتعرض للشمس على سواحله، التي لأجلها جاء وتحمل تكاليف وأعباء السفر.
تحقيق ـ فراس العويسي

