أشاد العلماء والأطباء والمشاركون في مؤتمر العلاج بالقرآن بالدور الكبير لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية في دعم أعمال المؤتمر إضافة إلى دور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في إنجاح فعاليات المؤتمر وإثراء جلساته.

وأوصى العلماء في ختام أعمال المؤتمر مساء أمس إلى ضرورة توحيد الجهود التي يقوم بها العلماء المسلمون والأطباء والمختصون بالعلوم الشرعية والرقية والعمل على تأسيس مجمع يقوم بشكل دوري بجمع هؤلاء المختصين لتبادل المشورة والخبرات حول العديد من المسائل التي تحتاج إلى دراسات أكثر وفي مسألة العلاج بالقران إضافة إلى تأسيس عيادات علاجية تجمع المختصين من العلماء الشرعيين والأطباء لمعالجة الأمراض النفسية. وأكد المشاركون في المؤتمر الذي استمر يومين في قصر الإمارات بأبوظبي أن التوصيات التي سيتم رفعها وتعميمها إلى الجهات المختصة تركز على محاربة المشعوذين الذين يدعون المعالجة بالقرآن و يرتكبون الأخطاء ويضللون الناس إضافة إلى ضرورة توعية عامة الناس بخطورة هؤلاء المشعوذين وما يدعون إليه. وأشاد غالبية العلماء والأطباء المتخصصين في العلاج بالقرآن الكريم وعدد من وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية العربية والإسلامية بدعوة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لعقد هذا المؤتمر تحت الرعاية الكريمة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وأعلن الدكتور طارق بن علي الحبيب - رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر أن مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطب حقق الأهداف التي عقد من أجلها، ووصف المؤتمر بأنه حلم كان يتمناه الكثير من الأطباء والعلماء والمعالجين بالقرآن أن يجتمعوا تحت قبة واحدة للحوار حول العديد من القضايا التي تولت زمامها لفترة طويلة وسائل الإعلام في ظل الرواد من الأطباء والعلماء. وقال إن الفكر النير هو الذي قال كلمته في المؤتمر عبر الحوار حيث لا مكان للمواعظ أو التوجيهات العامة أو للمشعوذين والجهال.

وأكد أن المؤتمر لم يكن طبياً أو دينياً بل تعددت جوانبه فجاء طبياً شرعياً اجتماعياً إضافة إلى انه الأول من نوعه في العالم الإسلامي. وقال إن التوصيات التي خرج بها هذا المؤتمر تعتبر نبراساً للعمل الشرعي في العلاج بالقرآن الكريم في العالم وبذلك تكون دولة الإمارات الأسبق عالمياً من حيث ضبط الممارسات التي تتسمي باسم العلاج بالقرآن والقرآن منها بريء.

وأعلن أن المؤتمر توصل إلى تقنين آلية علمية شرعية في آن واحد تنبذ الخرافة وتعود إلى الثابت الصحيح الصريح في الكتاب والسنة مع شرط توظيف التقدم العلمي الحديث ضمن ذلك الإطار حتى تتعانق بذلك بالدين في أطروحة الحضارة. وعلى مدار يومين كاملين عقدت عشر جلسات تناولت مختلف الجوانب المتعلقة بموضوع المؤتمر وأتيح من خلالها الفرصة كاملة لمختلف الآراء وبالتالي جاءت التوصيات مواكبة لتطلعات الرأي العام في كافة أنحاء العالم الإسلامي.

وقال الدكتور طارق بن علي الحبيب أن كل العلماء والأطباء أكدوا لنا على أهمية هذا المؤتمر في التصدي لواحدة من القضايا الجوهرية التي وقفت المجتمعات الإسلامية حائرة تجاهها ولم يحرك علماء الشريعة ساكناً إزاء تصرفات الكثيرين ممن وجدوا المجال مفتوحاً أمامهم على مصراعيه ليعيثوا فساداً باسم الدين، مستغلين الناس أبشع استغلال ومتخذين في سبيل ذلك كل الطرق التي هي أقرب إلى الوهم والخرافة والاحتيال منها إلى الحقيقة والعمل الشرعي أو العلمي وتأثر بهم الناس من المتعلمين والمثقفين والعامة على حد سواء.

وقال إن الرسالة التي خرج بها المؤتمر في ختام أعماله بقصر الإمارات هي دعوة المسلمين جميعا إلى تبيان الهدي النبوي في مسائل العلاج بالقرآن، وتبيان الأخطاء الشائعة، وشبهات العلاج ووضع مواصفات وضوابط دقيقة لذلك، وذكر أن المؤتمر فتح المجال للعلماء والأطباء لوضع أيدينا جميعا على واحدة من أهم القضايا لنعمل فيها البحث والنقاش والتحاور العقلاني الواعي.

وقال إن هذا الحدث الكبير هو حدث علمي فيه أبحاث علمية محكمة وليس مجرد وعظ بلا ضوابط يقدم الدراسات المنضبطة بأصول البحث العلمي، وينبذ ما دون ذلك ويثري جانباً مهماً وبخاصة ذلك المتعلق بثقافتنا الدينية من خلال تقييم الخبرات الميدانية وفق أطر شرعية وعلمية جادة تعتمد منهجية البحث العلمي الرصين.

من جانبه أكد الدكتور بدر الحسون وزير الأوقاف والشؤون الدينية السوري سعادته للمشاركة في المؤتمر الذي يعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط على مستوى العالمين العربي والإسلامي والذي يأتي في وقت بالغ الدقة حيث يتعرض الإسلام إلى حرب شرسة تستهدف شريعته ومنهاجه وتشكك في عقيدتنا السمحة وطالب المسلمين جميعا بالسير على هدي القرآن والسنة النبوية واعتماد العلم والعقل للابتعاد عن الخرافات ودعا لتكرار مثل هذه المؤتمرات المتخصصة لتبصير الأمة بدينها وإبعاد الشبهات عنه ونهي الناس عن الخرافات.

وقال الشيخ الدكتور مهدي القحطاني إن رسالة المؤتمر عظيمة جداً للأمة كلها وهو أبلغ رد على كل من يوجهون سهامهم المسمومة لهذا الدين الحنيف يستغلون بعض الممارسات الخاطئة والشاذة التي يقوم بها نفر ممن ينتسبون إلى الإسلام وهو منهم براء.

وأوضح الشيخ أسعد الكحيل مدير المركز الألماني السوري لأبحاث الطب البديل أن المؤتمر قدم للعالم عبر كوكبة من العلماء والخبراء والأطباء والمختصين جانباً من الجوانب المضيئة والمشرقة للإسلام ورسالته العظيمة للبشرية جمعاء من خلال القراءة العلمية للقرآن الكريم وسنة الحبيب المصطفى.

وأثنى على جهود القائمين على تنظيم المؤتمر والقائمين عليه لان الفائدة الكبرى التي ستعم العالم الإسلامي تهدف لنشر الفكر الواعي في مجال العلاج بالقرآن من خلال جمع وجهات النظر المختلفة لعلماء الدين والرقاة والأطباء والوصول بهم إلى أرضية مشتركة تنأى بالقرآن الكريم عن دائرة الشبهات.

وأبدى الدكتور محمد بن عثمان الركبان استشاري وأستاذ طب الأسرة المساعد إعجابه بالهدف الأساسي من تنظيم هذا المؤتمر والذي يتجسد في كشف الأفكار الخاطئة وتصحيح المفاهيم وإزالة الالتباس وتبصير الناس في مواجهة أعمال السحر والشعوذة والدجل والخرافات والخزعبلات التي يلجأ إليها البعض ويستغلون حاجة البسطاء والسذج.

وقال الدكتور عبدالحق حميش أستاذ الشريعة بجامعة الشارقة أنه تابع كل الحوارات البناءة والأفكار الهادفة التي خرج بها المؤتمر والتي سوف تتبلور في توصيات ختامية هادفة وبناءة لعلها تكون بلسماً لجراح الآلاف بل والملايين في أمتنا الإسلامية من خلال وضع النقاط على الحروف والمزج الصحيح بين العلم الحديث وتقنياته وصحيح علوم الدين، كما ورد في القرآن الكريم وسنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

من جانبه أكد الدكتور محمد عثمان المرازقي رئيس قسم الطب النفسي بالمستشفي العسكري بالرياض سابقاً على أن الإسلام يحترم العلم ويمتزج به ولا يتنافر معه بل يرفض الدجل والشعوذة. من جانبه أشاد فضيلة الشيخ الدكتور عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا في فلسطين بجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ـ الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية في عقد هذا المؤتمر العلمي المهم والذي ناقش على مدى اليومين الماضيين أكثر من 70 من الأوراق المقدمة من قبل نخبة من خيرة المختصين في العالمين العربي والإسلامي مواضيع آنية هامة منها الجوانب الطبية المتعلقة بمسائل العلاج بالقرآن والآثار الطبية والنفسية للتشخيص الخاطئ،

والآلية المقترحة للعلاج بالقرآن وتشخيص أعراض السحر والعين والمس ومدى دقة هذا التشخيص، فضلاً عن استعراض الوسائل الشرعية للوقاية من الأمراض العضوية والنفسية، والكشف عن الممارسات الخاطئة عند بعض المعالجين بالقرآن مع التوقف عند الاختلاف والاتفاق بين الأطباء والرقاة، والدور الوقائي للعلاج بالقرآن في حياة الفرد والمجتمع، ومقارنة الخبرات الميدانية في مجال العلاج بالقرآن في جميع أنحاء العالم الإسلامي والتعريف بالعلاج بالقرآن بوسائل التكنولوجيا الحديثة وموقعه من وسائل الإعلام.

وقال إن المؤتمر فتح المجال أمام نخبة من كبار العلماء والمختصين والمعنيين بالعلاج بالقرآن الكريم لمناقشة هذا الموضوع من كافة جوانبه بما يحقق الأهداف التي يعقد المؤتمر من اجلها والتي يأتي في مقدمتها الكشف عن أحد الجوانب المضيئة في الإسلام ورسالته السامية لخدمة الإنسانية في المزج بين الدين والعلم بعيداً عن الخرافات والممارسات التي لا يقرها العقل والمنطق ووضع حد لعمليات النصب والدجل التي يمارسها البعض ويقع فريسة لها البسطاء من الناس.

ودعا إلى استمرار عقد مثل هذا المؤتمر لتنبيه المسلمين إزاء تصرفات الكثيرين ممن وجدوا المجال مفتوحاً أمامهم ليستغلوا الناس أبشع استغلال متخذين الدين ستاراً لأعمالهم التي هي أقرب إلى الوهم والخرافات والاحتيال منها إلى الدين والشريعة والعلم، ليحتالوا على الناس من جميع الفئات.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي