(رؤية قرآنية لقوانين الكون) هو عنوان كتاب للمؤلف أسامة علي الخضر الذي وضح من خلاله أن القرآن الكريم كتاب الأخلاق والقيم وهو الكتاب الذي أشار إلى الكثير من القوانين الكونية والتفسير العلمي لها على مر عصوره حتى عصرنا الحالي ، بعد أن ظل العلماء عاجزين عن تفسير هذا الركام الهائل من المعرفة، بل لم يستطع العلماء إيجاد معنى لتلك الثروة الهائلة من القوانين والأرقام.
قام بتقديم هذا الكتاب المفكر الإسلامي د. مصطفى محمود ، الذي أثرى ساحة الفكر والعلم بمؤلفات قيمة، تحفل بالنظرات المعاصرة للفكر الديني والمقارنة بالنظرات العلمية الحديثة.
ويشير المؤلف أسامة الخضر إلى لحظات نزول الوحي على سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لنرى ما هي أول كلمات كتاب المسلمين المقدس القرآن الكريم.
قال تعالى (اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ).. هذه أول آيات الوحي التي نزلت على قلب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي إشارة قرآنية جميلة إلى أهمية الرموز واللغة كوسيلة لنقل الأفكار والتواصل ، ثم بعد ذلك يثبت أمر التدوين والتي اكتملت بها حضارة الإنسان المعاصر.
ولكن قبل ظهور معجزة الإسلام وهو القانون العلمي ظهرت معجزة الأنبياء السابقين على محمد ـ صلى الله عليه وسلم - ولكنها كانت تمثل المعجزة التي هي الاتيان بالخوارق وتعطيل القانون المطرد ، لنأخذ مثلاً : معجزة موسى عليه السلام وهو الرسول الذي أرسل إلى فرعون مصر وقومه الذين نبغوا في السحر فجاءت معجزته مماثلة لما نبغ فيه قومه وتفوقت ، وجاءت كما يشرحها القرآن لإثبات وجود قوة الروح المطلقة من قيود المادة والتي كانت الرحى التي يدور عليها اهتمام اليهود فكان عيسى عليه السلام استجابة لهذا الفكر القاصر ولادته كانت معجزة ومعجزاته التي أيداه الله سبحانه بها خوارق لا تخضع لقيود القانون البشري مطلقاً.
ومعجزة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهي القانون العلمي ، لأن رسالة الإسلام هي الرسالة الخاتمة للبشرية أجمع فلابد أن تكون معجزة رسول الإسلام مستمرة ومتمشية مع كل ما يستجد في مساحة الحياة، يقول تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) فكيف للرحمة أن تعم ما لم يكن القانون العلمي هو المعجزة ؟
ولكن تبين أن تطور مفهوم العلم الحديث وجنوحه نحو الثبات والتعميم لهو دليل دامغ على أن العقل الحديث بحاجة إلى منهج سماوي يمتاز بالدقة العلمية التي تكسبه صفتي العمومية والثبات والذي يدعو إلى احترام النتائج القائمة على قانون السببية وهي أهم الركائز التي يقوم عليها العلم.
وتأتي روعة القرآن الكريم وهو يشير إلى أهمية فكرة السببية في العلم حيث يقول تعالى: أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب . إنها دعوة قرآنية للرقي في العلم عن طريق الأسباب والمسببات. كذلك يؤكد الحق عز وجل على نفس الفكرة وهو يحكي قصة ذي القرنين فيقول جل شأنه: (إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً فاتبع سبباً )، انه دين يحترم الأخذ بالأسباب وهو جوهر تقدم العلم الذي تنعم به وبإنجازاته.
سقوط الأجسام
ويتطرق المؤلف إلى ظاهرة سقوط الأجسام عند جاليليو ، التي أتت باكتشافه أن الطبيعة تخضع للوصف الكمي أي العددي ، ووجود قانون فيزيائي وهو بزيادة مسافة السقوط تزداد سرعة الجسم الساقط ، ومن هنا اتضح أن الرياضيات هي حقيقة الكون ، التى أقرها القرآن الكريم كتاب الله معجزة محمد صلوات الله وسلامه عليه ، فتأمل ما يقول الله سبحانه عن اللغة التي أرادها لقوانين الطبيعة فيقول سبحانه وتعالى: (وخلق كل شيء فقدره تقديراً) . ويقول تعالى: (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم).
أي أن القرآن يقرر أن كل شيء مقدر في علم الله الأزلي وما ينزله إلا بقدر معلوم فنجد أن جاليليو يكتشف أن الطبيعة محكومة بالحساب والتقدير ، فقد رأينا قانوناً رياضياً يتحكم فى سقوط الأجسام ، فنلاحظ التناغم الرائع بين قوانين الإسلام وقوانين الطبيعة.
ويأتي نيوتن باكتشاف قانون الجاذبية الكونية ، بعد أن تشبع ذهنه بقانون جاليليو وقوانين الفلكي كبلر الذي حدد القوانين التي تسير عليها الكواكب حول الشمس ، وذلك عندما تفجر في ذهنه الخلاق مفهوماً علمياً عندما سقطت تفاحة على رأس نيوتن لقد رأى نيوتن سقوط التفاحة والقمر معلق في السماء ، يتساقط حول الأرض في مدار محدد ، إذن هناك قوة أسقطت التفاحة على الأرض وجعلت القمر يتساقط حول الأرض في مدار دون أن ينطلق في خط مستقيم حسب قانون القصور الذاتى لجاليليو.
وأوضحت نظرية نيوتن أن قوة الجاذبية هي التي فسرت ظاهرة المد والجزر للبحار فكوكب الأرض أثناء دورانه يتعرض لقوة جاذبية القمر فيتأثر بهذه القوة المحيطات والبحار فيحدث المد والجزر ، وبذلك نكون قد فهمنا الآية القرآنية (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) وصدق الله سبحانه أن الكون ينطق بالتماثل والتناظر بشكل مذهب وها نحن نرى قانوناً واحداً يخضع له هذا العلم بأسره.
ويأتي بعد ذلك إينشتين الذي ابتكر مفهوماً للجاذبية يناقض تماماً فكرة القوة عند نيوتن واعتبرها هندسة ولم يجد الوعاء الخاصة لأفكاره الفيزيائية إلا في هندسة ريمان التي تتعامل مع السطوح المخفية ، وترى أن هذا الانحناء والتقوس الذي يتميز به الكون رمز للسجود والخضوع الذي تتميز به صلاة المسلم ، بل إن جوهر الإسلام هو التواضع والخضوع الجسدي والنفسي لله عز في علاه وبذلك تفهم قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم )انها العبادة لله وحده والسجود له سبحانه كما يفعل الكون نفسه.
الشعاع الساحر
ويدرك العالم العبقرى اينشتين أهمية الضوء ذلك الشعاع الساحر الذي قال العلم الحديث عنه إنه أنار العقل قبل البصر وفتح آفاقاً لعقول العلماء لم تخطر على بال في دراستهم الفلكية والفيزيائية حول الكون ، فلم تكن القيمة العلمية المهمة لهذا الشعاع الجميل معروفة إلا بمجيء اينشتين الذي رأى ارتباطاً جوهرياً في شعاع الضوء وسرعته الرهيبة وكيف أن الضوء يدور حول كوكب الأرض سبع دورات فى الثانية إنها سرعة خارقة ، وهذه السرعة التى ألهمت اينشتين نظرية النسبية وغدا الكون الأمل الفسيح عن طريق عقل اينشتين والضوء وحدة بسيطة وجميلة، لقد توحد المكان والزمان والمادة والطاقة والهندسة فكانت خطورة جبارة نحو الوحدة والتناظر التي هي موسيقى وإيقاع هذا العام.. أليس هذا التوحيد أعظم نداء جاء به القرآن الكريم ألم يقل المولى جل جلاله : (قل هو الله أحد) وبهذا يكشف لنا اينشتين أن التوحيد هو شهادة الكون ولغته ومنطقه فإذا الكون يعلن عن نفسه وعن هويته أنا مسلم ويشارك في العبادة والخضوع والاستسلام لخالقه بشكل يدعو للدهشة والإعجاب.
ونرى بعد ذلك مباديء الضوء والأجرام السماوية الفيزيائية الإسلامية ، وهي مباديء فيزيائية بسيطة يسير عليها شعاع الضوء والأجرام السماوية فى هذا الكون حين انتقالها من مكان لآخر ، فنرى مبدأ فيريا ويقوم هذا المبدأ على حقيقة علمية أيدتها التجارب والقياسات الذي قام بها الرياضي الفرنسي وهي أن الضوء في مساره من نقطة إلى أخرى يتخذ دائماً أقصر طريق ممكن وفقاً لأقل زمن وأقل فعل.
أما الفيزيائى موبريتوس فقد اكتشف في نفس الفترة بعد عدة دراسات تجربية أن حركة الأجسام المادية السماوية تخضع لنفس المبدأ الذي يخضع له الضوء. ووفقاً لتجارب هؤلاء العلماء نرى أن الطبيعة تتعارض مع استهلاك للطاقة يزيد على الحد الأدنى فالطبيعة ضنينة بجهود لا لزوم لها وبذلك تتحرك وفقاً لأقل فعل بأقل زمن وبأقصر طريق وباكتشاف العلم الحديث هذا المبدأ الذى يتحكم في حركة الكون ومسار أجرامه وضوئه هي بعينها قوانين الدين الإسلامي الحنيف الذي يدعونا إلى هذا الاقتصاد في كل شيء وفقاً لأقل استهلاك وجهد.
يقول تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً) .إن الآية الكريمة تدعونا إلى الالتزام بالحد الأدنى للنفقات بحيث لا يزيد على الضروري والمعقول ، أليست هي قوانين الضوء والأجرام السماوية.
بنية المادة
ويتطرق الكتاب إلى فرضية الذرة كبنية للمادة ، فنرى أن فرضية الذرة لم تتأيد بشكل دقيق إلا عن طريق ما يسمى بتفسير الحركة البراونية للعالم براون الذي لاحظ في احدى تجاربه أن جسيمات غبار الطالع لبعض النباتات وهي سابحة داخل الماء، يتحرك حركة عشوائية ويتفحص هذه الحركات عدة مرات تأكد أنها لا يمكن أن تكون ناتجة عن تيارات في السائل ولكنها حركات تقوم بها هذه الجسيمات من الداخل.
ونرى أن القرآن الكريم قد أشار إلى هذا النظام الذري في هذا الكون وأعلن أن للذرة كتلة معينة ، يقول تعالى : (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) إنها لغة علمية دقيقة يستخدمها القرآن في ترسيخ القيم الدينية وبذلك تتجلى لنا الفكرة التي ذهبنا إليها وهي أن معجزة الإسلام هي القانون العلمي.
وفي خاتمة الكتاب يذكر المؤلف مقولة اينشتين عندما قال ان الفيزيائي يظل يتصور للكون تركيباً يجعله السبب في كل ما يراه إلى أن يصل إلى ما أسماه بالحقيقة الموضوعية وفي نهاية المطاف وجد العلماء أن التركيب الداخلي للكون هي الذرة يخرج عن نطاق فهم العقل البشري ، حيث يقول تعالى : (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) بهذا السبق العلمي للقرآن لمبدأ عدم التحديد اصبح الغيب سرا لايعلمه إلا الله جل جلاله.
وكالة الصحافة العرب
القاهرة: أيمن خالد
