كل إنسان في هذه الحياة يملك كنزاً لو فتش عنه وجد فيه السعادة التي ينشدها ويتمثل في البسمة التي تعتبر عربون المودة وعنوان الإخاء، وهي رسالة عاجلة تحمل السلام والحب، وهي كما جاء في الحديث الشريف (صدقة)، فقد قال المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ان تبسمك في وجه أخيك يكتب لك به صدقة، وفي رواية: تبسمك في وجه أخيك صدقة، وهي صدقة متقبلة تدل على أن صاحبها راض ومطمئن وفي صدره بستان من الإيمان العميق بالرضا عن فعله، الأمر الذي يجعله يعيش مع الناس طلق المحيا، مفتر الأسارير، تعلو الابتسامة وجهه دائماً، لذلك ترى حاجته مقضية بإذن الله دون مشقة وتعب وبالتالي تراه تاركاً الهم خلف ظهره، مقبلاً على الحياة بشغف محققاً أهدافه في وقت قصير من عمر الزمن.
جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق.
وهذا ولا شك يدخل السرور على من يتعامل معهم في البيت أو في العمل أو حتى في الطريق العام، فترى المسلم إذا دخل البيت لا يدخل متجهماً عبوساً، بل ينسى هموم العمل ويعيش لحظات السعادة مع أهله وأولاده وكذلك في العمل تجده محبوباً بين زملائه لأنه يأخذ الأمور بأريحية ويسهل الصعب ويذلل العسير بالكلمة الطيبة والابتسامة الحانية، وإذا صادف في طريقه ضيقاً أو مضايقة من أحد المارة، لا يكترث ويقيم الدنيا ويقعدها ويوتر نفسه وتزداد همومه، بل يقابل ذلك الصنيع بإبداء البشر على محياه وأن ما حدث أو يحدث شيء عابر لا يستأهل الوقوف أمامه طويلاً، مسترشداً في ذلك بخلق الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه الكرام.
أخرج الشيخان عن الصحابي الجليل جرير بن عبدالله رضي الله عنه أنه قال: ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت إلا تبسم في وجهي.
وتزداد سعادة المسلم عندما يلتقي بأخيه فيبادره بالتحية والمصافحة وإبداء السرور بلقائه، لذلك تجد التحية عنوان الإخاء وينبوع الصفاء وهي تذهب الدهشة وتجلب الأنس والبدء بها سنة والرد فرض كفاية.
روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا التقى الرجلان المسلمان، فسلم أحدهما على صاحبه، فإن أحبهما إلى الله أحسنهما بشراً لصاحبه فإذا تصافحا نزلت عليهما مئة رحمة وللبادي منهما تسعون وللمصافح عشرة. (رواه البزار)
إن المجتمع الذي تشيع السماحة والود والابتسام بين أفراده لهو مجتمع يتماسك، يكرم فيه الإنسان وتحترم الأخلاق وتسود القيم الإنسانية العليا.
والمسلم الموفق هو الذي لا تشغله متطلبات الحياة المادية عن أن يعبر عن حبه لصديق أو زميل بالابتسامة وإظهار البشر بلقائه أو سماع أخبار طيبة عنه.
روي عن أبي جري الهجيمي رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله: إنا قوم من أهل البادية، فعلمنا شيئاً ينفعنا الله به؟ فقال: لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط، وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة ولا يحبها الله، وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلم فيه فإن أجره لك ووباله على من قاله. (رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح والنسائي وابن حبان في صحيحه واللفظ له).
وروي عن شيبة الحجي عن عمه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث يصفن لك ود أخيك تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه.
حامد واكد