يقوم الفلسطيني المسلم وجيه يعقوب نسيبة كل يوم منذ ثلاثين عاما بفتح وإغلاق باب كنيسة القيامة الذي تحتفظ عائلة جودة المسلمة أيضا بمفتاحه وتتولى أمانته. ولفتح هذا الباب الذي يعود إلى 199 سنة وبالتحديد إلى 1808 اثر اندلاع حريق في الكنيسة، ويبلغ ارتفاعه نحو خمسة أمتار وعرضه ثلاثة أمتار، يتسلق وجيه نسيبة سلما.

وداخل كنيسة القيامة عند البوابة في الجهة اليسرى المقابلة لدرجات الجلجلة مقعد خشبي قديم يرتاح عليه نسيبة خلال النهار. وفي يوم عيد الفصح بدا وجيه نسيبة ببزته الانيقة مرهقا بينما كان يقوم باغلاق الباب من داخل الكنيسة حتى يتسنى للبطريرك ميشال صباح ومن معه القيام بالدورة حول المغتسل.

وتقطع تراتيل المصلين من البطريرك والمطارنة وحراس القبر والسفراء الاجانب، ضجيج السياح بينما تقترب دقات القواسة ببزاتهم الكحلية المطرزة بخيوط ذهبية وطرابيشهم الحمر. وتدريجيا تعلو تهاليل وسط روائح البخور. ومع انتهاء قداس البطريريك ومن معه يعلو صوت الاورغن بينما يفتح وجيه جوده بوابة القيامة التي يتدافع فيها الناس من الداخل والخارج.

وفي خميس الاسرار، يتوجه عبد جودة ووجيه نسيبة إلى بطريركية اللاتين لمرافقة مسيرة اللاتين الصباحية إلى كنيسة القيامة. وفي الطريق يحمل احد الخوارنة مفتاح القيامة وعند الباب يسلمه إلى عائلة جودة الذي يقوم بدوره بتسليمه إلى وجيه نسيبه لفتح الباب.

أما في الجمعة العظيمة فيرافق جودة ونسيبة مسيرة الروم الارثوذكس. وتتكرر الخطوات نفسها قبل ان يصعد وجيه نسيبه السلم ويفتح الباب. وفي سبت النور، تتكرر العملية نفسها خلال مسيرة الارمن. وقال نسيبه إن انتقال المفتاح بهذا الشكل وبمشاركة الطوائف المسيحية الثلاث «دلالة ورمز على أننا لم نأخذ المفتاح من المسيحيين بالقوة».

وأضاف «عندما افتح الباب فانا لا امثل عائلتي بل انا امثل العرب والمسلمين». وأوضح أن «السلطات الاسرائيلية تحاول أن تجد وسيلة لأخذ المفتاح وتكون مسؤولة عن كنيسة القيامة». ويؤكد عبد القادر جود ة«أمين مفتاح كنيسة القيامة في القدس» في تصريحات صحافية أن القائد الاسلامي صلاح الدين الايوبي لاحظ عندما دخل القدس وجود خلافات بين الطوائف المسيحية، فقرر أن يعهد بمفتاح كنيسة القيامة إلى عائلة مسلمة.

أما نسيبة المسؤول عن فتح كنيسة القيامة، فيؤكد أن أسرته مسؤولة عن فتح وإغلاق الكنيسة منذ زمن صلاح الدين. وزار عشرات الآلاف من المسيحيين من كافة أنحاء العالم القدس الشرقية في عيد الفصح ليزوروا خصوصا كنيسة القيامة.

وفي يوم الجمعة العظيمة يحتفل بذكرى اليوم الذي سلك فيه يسوع المسيح درب الآلام حاملا صليبه حتى وصل إلى مكان صلبه ودفنه قبل قيامته في موقع كنيسة القيامة اليوم كما يعتقد المسيحيون. وكنيسة القيامة بنيت بأمر من الملكة هيلانة التي يعتقد انها وجدت خشبة الصليب الذي علق عليه السيد المسيح أثناء زيارتها مدينة القدس، وانتهى بناؤها عام 336 ميلادي.