أعرب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عن استنكاره الشديد للانفجارات التي تعرضت لها الجزائر أمس، والتي راح ضحيتها عدد من المواطنين الجزائريين الأبرياء، تحدثت مصادر مسؤولة عن مقتل 24 منهم وإصابة نحو 222 وفق حصيلة رسمية غير نهائية، بتفجيرين أعادا أجواء الرعب التي سادت الجزائر في التسعينات، استهدف احدهما مقر الحكومة، وتبناهما تنظيم «القاعدة».

وأكد صاحب السمو رئيس الدولة في اتصال هاتفي أجراه مساء أمس، مع الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إدانة دولة الإمارات العربية المتحدة لهذه الجريمة الإرهابية التي تهدف إلى زعزعة الأمن وترويع الآمنين ومحاولة تعطيل مسيرة الاستقرار والتقدم.وقدم سموه تعازيه إلى اسر وذوي الضحايا معرباً عن وقوف دولة الإمارات الكامل حكومة وشعبا وتضامنها مع الجزائر الشقيقة في كل ما يحفظ أمنها واستقرارها وازدهارها.

وأعلن الدفاع المدني الجزائري مقتل 24 شخصاً وجرح 222 وفق حصيلة غير نهائية . وفرضت قوات الأمن الجزائرية عقب الاعتداءين طوقا أمنيا، ولاسيما في منطقة مقر رئاسة الوزراء، التي سجلت أعلى رقم في الخسائر البشرية والمادية بعد تفجير انتحاري نفسه على البوابات الرئيسية للمقر، مما أدى إلى تهدم واجهة المبنى المؤلف من 6 طوابق وتكسر زجاج المباني المحيطة.

وبحسب حصيلة الدفاع المدني، فان التفجير الثاني الذي استهدف مركز الشرطة في باب الزوار قرب المطار أوقع 12 قتيلا و29 جريحا. ووقع الاعتداءان بشكل شبه متزامن قرابة الساعة 10, 45 بالتوقيت المحلي، وأفاد سكان من حي الخامس بباب الزوار شرق العاصمة ان ثلاث سيارات ملغومة انفجرت قرب مركز الشرطة في باب الزوار على طريق مطار الجزائر الدولي في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، مشيرين إلى انها نفذت من قبل انتحاريين وان حصيلة القتلى مرشحة للارتفاع.

وكانت شظايا الزجاج منثورة على مسافة مئتين إلى ثلاثمئة متر حول مدخل القصر الحكومي وساحة المبنى الكبير المؤلف من عدة طبقات والذي يضم بصورة خاصة أجهزة وزارة الداخلية، فيما تصاعدت سحابة كثيفة من الدخان الأسود فوق موقع الانفجار.

وأعلن وزير التضامن والتشغيل الجزائري جمال ولد عباس في تصريح للصحافيين بمستشفى مصطفى باشا وسط العاصمة الجزائرية عن «إن من بين القتلى أطفالا كانوا في روضة للأطفال بالقرب من المقر الحكومي»، مضيفا أن «عددا من الأطفال تعرضوا لإصابات متفاوتة».

وأكد مصدر أمني «أن انتحاريا يستقل سيارة كان يهم بدخول باحة المقر فأوقفه رجال الشرطة المكلفون بحراسة المبنى فانفجرت السيارة مخلفة على الفور تسعة قتلى بينهم امرأة حامل ورجلا أمن وعشرات الجرحى، بالإضافة إلى تحطيم الواجهة الغربية للمبنى ونسف مكتب الوزير المنتدب المكلف بالجماعات المحلية وتطاير زجاج العمارات على بعد 300 متر فيما خلف الانفجار حفرة بقطر ثلاثة أمتار».

واستخدمت ثلاث سيارات ملغومة في التفجير الثاني الذي استهدف مركز الشرطة ومحطة للكهرباء في باب الزوار، بالقرب من إحدى اكبر جامعات البلاد. وانفجرت إحدى السيارات بالقرب من محطة كهرباء تابعة لشركة سونلغاز الجزائرية الحكومية وأدت إلى تدميرها. واستهدف التفجيران الآخران مركز الشرطة الذي أصيب بأضرار جسيمة في هذا الحي الشعبي المكتظ الذي تنتشر فيه عشرات المباني المرتفعة.

وقالت شابة تبلغ من العمر 25 عاما وهي تبكي بالقرب من المبنى الحكومي «اعتقدت ان الانفجارات في الجزائر العاصمة انتهت»، مشيرة إلى أن هذا التفجير يطرح شكوكا حول فعالية الخطة الأمنية المنتهجة في العاصمة.

وأعلن مسؤولون في الأجهزة الأمنية عن أن التفجيرات نفذت بواسطة سيارات ملغومة يقودها انتحاريون فجروا أنفسهم. وقال ضابط في الشرطة رفض كشف هويته «أن الاعتداء على القصر الحكومي نفذه انتحاري قاد سيارته في اتجاه مقر الحرس».

وأكد ضابط آخر في باب الزوار بالضاحية الشرقية للجزائر العاصمة أن مركز الشرطة في الحي استهدف بثلاث سيارات يقودها 3 انتحاريين. وندد رئيس الوزراء الجزائري عبدالعزيز بلخادم بالاعتداءات معتبرا أنها أعمال «إجرامية وجبانة ارتكبت في وقت يطالب الشعب الجزائري بالمصالحة الوطنية».

وجاء في بيان على الانترنت لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب تبني التنظيم للتفجيرات ونشر صور ثلاثة انتحاريين قال إنهم قاموا بتنفيذها.وجاء في بيان القاعدة أن الهجوم الذي استهدف القصر الحكومي نفذه «معاذ بن جبل الذي قاد سيارة محملة 700 كلغ من المتفجرات وأصاب 45 قتيلاً وعدداً مجهولاً من الجرحى ودمر قسماً من المبنى».

وأضاف البيان الذي يتعذر التأكد من صحته ان الانتحاري «الزبير أبو ساجدة قاد شاحنة مماثلة واقتحم مقر الانتربول في باب الزوار، فدمره وقتل على الأقل ثمانية» أشخاص.وتابع ان هجوماً ثالثاً استهدف «مقر القوات الخاصة للشرطة في باب الزوار، على طريق مطار الجزائر الدولي، ونفذ بواسطة سيارة فخخت ب500 كلغ من المتفجرات وقادها الانتحاري أبو دجانة».

وفى سياق ردود الأفعال الدولية ندد البيت الأبيض الأميركي بالاعتداءات التي وقعت في المغرب والجزائر مشيراً إلى أنه يتعاون مع السلطات الجزائرية والمغربيةلكشف الجهة المسؤولة عنها وأنه لا يستبعد أن يكون تنظيم القاعدة وراءها.