قالت الحكومة الاسرائيلية إن مفاوضات صفقة تبادل الاسرى مع الفلسطينيين ستكون صعبة ومعقدة، معربة عن خيبة أملها بشأن القائمة التي قدمتها حركة «حماس» بأسماء الاسرى الذين ترغب في الافراج عنهم مقابل إطلاق الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شليت،

إلا أن السلطات الاسرائيلية لم تصل إلى حد رفض القائمة، وأبدت مرونة محدودة باستعدادها للافراج عن بعض الاسرى ممن تصفهم بـ «الملطخة أيديهم بالدماء»، والذين بدأوا أمس إضرابا عن الطعام احتجاجا على أسلوب العزل الانفرادي، في وقت أكدت مصادر فلسطينية على وجود القيادي البارز في حركة «فتح» الاسير مروان البرغوثي، في قائمة الأسرى التي تقدمت بها «حماس».

وذكرت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية أمس أن «إسرائيل مستعدة بشروط أن تتضمن قائمة الاسرى عددا قليلا ممن قتلوا إسرائيليين بعد نقاش أمني شارك فيه رئيس الوزراء إيهود أولمرت، حول قائمة الأسرى الفلسطينيين التي تقدمت بها «حماس» مقابل الافراج عن شليت».

وأضافت الصحيفة أن «أولمرت قال للحكومة المصرية إن إسرائيل مستعدة للإفراج عن عدد من الأسرى في القائمة التي قدمتها الفصائل وتضم 450 أسيرا، بشرط أن تكون الأسماء خالية ممن قتلوا إسرائيليين، ومع ذلك لم ترفض إسرائيل الإفراج عن عدد محدود من هؤلاء الأسرى»، في إشارة إلى من شارك في قتل إسرائيليين.

وكان بيان صدر عن مكتب أولمرت عقب جلسة اول من أمس لمناقشة قائمة الأسرى المطلوب إطلاق سراحهم أفاد بانه «جرى التعبير عن خيبة الأمل والتحفظ خلال المشاورات من قائمة الأسرى التي تطالب حماس بإطلاق سراحهم».

ولكن الحكومة الاسرائيلية لم تصل إلى حد رفض القائمة تماما، وقالت إنها تريد الاستمرار في المفاوضات عبر وسطاء مصريين. وقال وزير الدفاع الاسرائيلي عامير بيريتس «من الواضح تماما أنها ستكون مفاوضات صعبة ومعقدة». وتابع «لكن هناك حدود في جميع المفاوضات»، مؤكدا أن الحكومة الاسرائيلية «ستستخدم شتى الوسائل المتاحة» للافراج عن شليت».

وقال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد إن «أي اتفاق محكوم عليه بالفشل إذا طالبت إسرائيل باسقاط النشطاء الذين تقول إن أيديهم ملطخة بالدماء من القائمة». وقال حمد إن هذا يثبت أن اسرائيل ليست مهتمة بالتوصل إلى حل وسط بشأن الافراج عن الاسرى. ولكنه أضاف أنه إذا كانت هناك قضايا تحتاج للمزيد من المفاوضات فان المسائل لم تنته بعد.

من جهته، اتهم رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية إسرائيل أمس بمحاولة تخريب المفاوضات المتعلقة بصفقة تبادل الاسرى. وقال في كلمة مقتضبة خلال لقائه عددا من ذوي وأهالي أسرى حضروا إلى مقر رئاسة الوزراء أنه «لا مصلحة لإسرائيل في رفض الصفقة وعدم التوصل إليها». وأشار «لن يهدأ لنا بال حتى نطلق جميع أسرانا البواسل من سجون الاحتلال».

وأفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس بأن قائمة الأسرى التي سلمتها «حماس» لإسرائيل اشتملت على 17 أسيراً وأسيرة من عرب العام 1948. وذكرت أن «القائمة تشمل 4 أسيرات عربيات بالإضافة إلى معتقلتين لم يصدر الحكم ضدهما بعد».

كما ذكرت الصحيفة أن «قائمة الأسرى تشمل سجناء غالبيتهم أمضوا أكثرمن 20 عاما في السجون الاسرائيلية وأن اثنين منهم يعتبران من الأسرى القدامى وهما سامي يونس (77 عاما) ووصفي منصور (72 عاماً).

وقالت مصادر مقربة من الأسير مروان البرغوثي إن الجهات الثلاث التي تأسر الجندي الاسرائيلي أكدت لها على أن مروان البرغوثي ضمن القائمة التي تطالب باطلاق سراحها مقابل الجندي، نافية ما صرح به وزير الإسكان الإسرائيلي مئير شيتريت من إن البرغوثي ليس على قائمة الأسرى التي تقدمت بها «حماس».

وقالت المصادر «لقد أكدت لنا الجهات الثلاث وهي لجان المقاومة الشعبية وجيش الاسلام وحركة حماس إن إطلاق سراح مروان وقادة الفصائل مثل احمد سعدات وعبد الرحيم ملوح وراكاد سالم وغيرهم هو شرط لاتمام صفقة التبادل». ونقلت المصادر عن أعضاء في المكتب السياسي لحركة حماس قولهم انه لن يكون هناك صفقة تبادل دون إطلاق سراح مروان.

والامر نفسه أكدته زوجة الاسير البرغوثي، التي قالت إنها ترفض التعليق على الانباء التي تحدثت عن استثنائه من القائمة المقدمة للجانب الاسرائيلي. وأضافت «جميع الجهات أكدت لنا أن مروان ضمن القائمة لذلك فاننا لا نعبأ بالاخبار الصادرة من الجانب الاسرائيلي والتي تريد إرباك الساحة الفلسطينية».