حسم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس، الجدل الدائر بين أنقرة وإقليم كردستان العراق، بالتأكيد على أن السياسة الخارجية ترسم في بغداد وليس أي مكان آخر، رافضاً بذلك تصريحات الزعيم الكردي مسعود البارزاني في هذا الشأن،
في وقت كشفت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية عن مخطط للجيش الأميركي لتأمين بغداد باعتماد حملة (الجاليات المطوقة) التي نفذتها في فيتنام إضافة لنشر 40 ألف جندي بالقرب من الحدود الإيرانية، بالتزامن مع اتهام واشنطن لطهران بوقوفها خلف «التمرد» في العراق.
وأعلن المالكي عن أن «السياسة الخارجية للعراق ترسم وتنفذ من قبل الحكومة»، في إشارة إلى التصريحات والتهديدات المتبادلة بين الزعيم الكردي مسعود البارزاني والحكومة التركية. وقال المالكي في بيان حكومي مقتضب قبل أن يتوجه إلى كوريا الجنوبية لتدارس
جهود إعادة إعمار بلاده، إن «السياسة الخارجية العراقية تتمثل بالحرص على إقامة أفضل العلاقات مع الجيران وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية وعدم السماح لهذه الدول بالتدخل بشؤوننا الداخلية». ودعت تركيا مجدداً السلطات العراقية إلى اتخاذ إجراء لمنع المقاتلين من حزب العمال الكردستاني من العبور إلى تركيا.
وقال وزير الخارجية عبدالله غول إن «أنقرة تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراء بنفسها إذا لم تتحرك العراق أولاً». وأضاف أنه «إذا لم يكن لدى بغداد القوة لوقف الحزب سيقدم القانون الدولي عندئذ العلاج الضروري».
وبشأن خطة «أمن بغداد»، كشفت صحيفة « الإندبندنت» البريطانية عن أن «القوات الأميركية في العراق تخطط للقيام بعملية جديدة في العاصمة العراقية يشارك ضباط إسرائيليون في وضعها لمواجهة التمرد، وتستند إلى سياسة (فرق تسد) وترمي إلى إغلاق مناطق واسعة من العاصمة وتطويق جميع أحيائها بالحواجز والسماح فقط للعراقيين من حملة بطاقات الهوية الجديدة دخول هذه الأحياء».
وأوضحت أن حملة «الجاليات المطوقة، التي استعملت في حرب فيتنام ستغطي 30 حياً من أحياء بغداد الرسمية البالغ عددها 89 حياً وستكون أكبر خطة طموحة تنفذها الولايات المتحدة في العراق منذ الحرب العام 2003»، لكنها أشارت إلى أن «هذه الخطة باءت بالفشل حين جربتها الولايات المتحدة من قبل في فيتنام، والفرنسيون في الجزائر فيما اتبعت إسرائيل ممارسات مشابهة من دون نجاح خلال احتلالها أراضي السلطة الفلسطينية».
وذكرت أن «الخطة الأمنية الجديدة لبغداد ناقشها قادة القوات الأميركية في العراق وكبار ضباط مشاة البحرية الأميركية (المارينز) إلى جانب أربعة من كبار الضباط الإسرائيليين شاركوا في سلسلة نقاشات لاعتماد أفضل الطرق لتغيير مسار الحرب الكارثية في العراق خلال دورة عسكرية في قاعدة ليفينوورث بولاية كنساس الأميركية».
وكشفت أيضاً عن أن «الولايات المتحدة تعتزم نشر خمسة ألوية آلية تضم نحو 40 ألف جندي في المناطق الجنوبية والشرقية من بغداد على أن تتمركز ثلاثة منها على الأقل بين العاصمة والحدود الإيرانية»، مشيرة إلى أن «الخطة التي أشرف على إعدادها قائد قوات التحالف في العراق الأميركي ديفيد بترايوس لها طموحات أكبر من تأمين المدن العراقية، في حال قررت الولايات المتحدة وإسرائيل مهاجمة إيران».
واتهم الجيش الأميركي للمرة الأولى بشكل علني «المخابرات الإيرانية بتقديم الدعم لجماعات سنية متطرفة في العراق وليس لميليشيات شيعية فقط». وقال الناطق باسم قوات التحالف وليام كالدويل للصحافيين «لدينا الآن معلومات مؤكدة بأن جهاز المخابرات الإيراني يقدم دعماً لبعض الجماعات السنية المتطرفة».
وأضاف أن «التدريب يتم في إيران حول استخدام القنابل الخارقة للدروع»، مؤكداً على أن «التدريب استمر حتى هذا الشهر المنصرم بناء على استجوابات معتقلين احتجزناهم». وكشف عن «كميات كبيرة من المتفجرات قال إنها إيرانية حديثة الصنع عثر عليها داخل سيارة من طراز مرسيدس سوداء اللون في بغداد، وتشمل الأسلحة على قذائف مورتر ايرانية الصنع عيار 60 ملليمتراً و81 ملليمتراً وأيضاً قذائف صاروخية (ار.بي.جي7)».
العراق ينهي برنامج النفط مقابل الغذاء
أعلنت وزارة الخارجية العراقية أمس إلغاء أكثر من 19 ألف عقد من عقود برنامج «النفط مقابل الغذاء» أبرمت ابان حكم النظام السابق، وإنهاء هذا البرنامج. وذكر بيان صحافي صادر من الخارجية أن «هذا الإجراء جاء بعد الانتهاء من مؤتمر لمناقشة إنهاء البرنامج وتصفية حساباته»،
مشيراً إلى أن «المؤتمرين (العراق والبنك الدولي) وافقوا على تمديد عقود ضرورية حتى نهاية العام، وأن العراق سلم سفراء روسيا والصين وفرنسا وألمانيا مذكرة يطلب مساندتها لمشروع قرار من المتوقع مناقشته في مجلس الأمن الشهر الجاري لإنهاء ولاية الأمم المتحدة للرقابة والتفتيش (انموفيك) واقفال ملفات برامج الأسلحة السابقة وتحويل أرصدتها إلى صندوق تنمية العراق».