حرص المؤتمر على مشاركة نخبة من الأطباء النفسيين في جلساته من خلال أوراق عمل يقدمونها بهدف التعرف على رأي الطب النفسي في موضوع المعالجة بالقرآن الكريم. الدكتور وائل أبوهندي أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق بجمهورية مصر العربية أكد مشاركة فريق من الأطباء المختصين في المجال النفسي يعتبر عاملا مهما في إثراء جلسات و محاور المؤتمر وأشاد بدعم مؤسسة التنمية الأسرية للمؤتمر.
وقال أبوهندي : نحن كأطباء نفسيين تربينا خلال فترات الدراسة على رفض موضوع العلاج بالقرآن برمته و اعتباره أمرا خارجا عن الجماعة العلمية العربية و الموضوعية والحيادية وعندما بدأنا الممارسة العملية للطب النفسي
وكذلك عندما بدأنا ممارسة الاستشارات النفسية الالكترونية فوجئنا بوجود ثقل كبير جدا في وعي الناس وفوجئنا بان هنالك من المرضى من يتحسن بالفعل بذكر الله و يتغلب على مرضه بعد أن كنا ننظر إلى هذه الأشياء باستغراب حسب ما تربينا دراسيا وعلميا.
وأكد أبو هندي انه بعد ذلك بدأ في البحث لمعرفة الكيفية التي يؤثر بها القرآن الكريم ثم قرأ بحثا للدكتور طارق الحبيب بعنوان مفاهيم خاطئة عن الطب النفسي فوجدت فيه ردا على كثير من الأسئلة بالنسبة للعلاج بالقرآن ووجدت جسرا من التواصل بين الأطباء النفسيين و بين المعالجين حيث انصب اهتمامي على دراسة موضوع اضطراب الوسواس القهري و صدر لي كتاب في سلسلة عالم المعرفة وكان أول كتاب حول الوسواس القهري باللغة العربية.
وأوضح الدكتور وائل أن هذا الأمر دفعه إلى قراءة التراث العربي الإسلامي في موضوع الوسواس و من هنا كانت بداية تصحيح أفكاره و مفاهيمه بحيث غير مفاهيمه حول الموقف الذي تتخذه الجماعة العلمية العربية للعلاج بالقرآن و في رأيه انه موقف خاطئ لان الصحيح هو أن نخضع ما لدينا من تراث و بحث للدراسة و التجربة .
وأكد الدكتور أبوهندي انه فوجيء من خلال دراساته أن هنالك علاجات نفسية قائمة على تعاليم المسيحية و اليهودية وان العلميين من هذه الديانات لا يرفضون هذه الممارسات و إنما يقبلونها و أن اقتصرت على المتدينين منهم و من هنا برز لديه سؤال : كيف كنا نفهم قوله تعالى: ( فيه شفاء للناس) بالتأكيد كنا نفهمها على أساس معنوي و ليس عضويا لكن التجارب تؤكد أن للقرآن آثارا ايجابية في معالجة بعض أنواع الأمراض و على الأخص النفسية.
وأشار الدكتور وائل إلى انه ما زال يمارس الطب لكنه يعمل حاليا على تجميع و تأسيس لعلاج معرفي إسلامي للاضطرابات النفسية و بشكل خاص الوسواس القهري إضافة إلى العمل في مجال الاكتئاب و القلب و هنالك من يعمل في مجال الإدمان.
وأوصى أبوهندي بضرورة أن نخضع هذا الموضوع إلى الدراسة و التجريب و ليس تركه مجالا مفتوحا لكل من هب و دب وطالب الأطباء النفسيين بقراءة تراثهم و عدم إدارة ظهورهم له لان النتيجة الوحيدة لعدم فعلهم هذا هو ابتعاد الناس عنهم وان أي طبيب نفسي لديه قدر من الإلمام بدينه يواجه أثناء عمله حالات لا يستطيع تفسيرها آلا من خلال منظور ديني.
ويؤكد الدكتور وائل : ليس هنالك ما يبرر للطبيب النفسي أن يقبل مقولات فرويد أو غيره عن الغيب النفسي بينما يرفض مقولات بن تيمية وغيره.
أبوظبي ـ « البيان»