أكد الدكتور طارق بن علي الحبيب رئيس اللجنة العلمية لمؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطب أنه من المتعذر إثبات أثر العلاج بالقرآن من خلال البحث التجريبي بالمعايير المعروفة في البحث التجريبي. وقال الدكتور الحبيب في كتابه (العلاج النفسي والعلاج بالقرآن ـ رؤية طبية نفسية شرعية) الذي تم توزيعه أمس على هامش افتتاح المؤتمر إنه من أصول البحث التجريبي عند دراسة متغير ما فإنه يجب تثبيت جميع المتغيرات الأخرى
ولذلك فإنه عند دراسة أثر العلاج بالقرآن (متغير) في نفع مريض ما فإن على المريض أن ينقطع عن الدعاء وفعل الصالحات والصلاة وغيرها من شرائع الدين (متغيرات أخرى) لأنها بذاتها لون من ألوان العلاج كما وردت النصوص بذلك وهذا أمر غير مقبول لأنه يخرج الإنسان عن الإسلام.
وأضاف إن نفع القرآن في العلاج أمر ثابت بنصوص الكتاب والسنة، فكيف نسعى في إثبات أمر مطلق قطعي ثابت (العلاج بالقرآن) غير قابل للتغيير من خلال أمر نسبي ظني (البحث التجريبي) وهو الأمر الذي يعتريه التغيير. وتساءل: كيف نسعى في إثبات ما ورد عن الخالق سبحانه وتعالى بالنص الصريح من خلال عرضه على نتاج جهود المخلوقين ومعاييرهم،
ولذا فلعل الأحرى بالباحث المسلم أن يراجع منهجه في البحث التجريبي في مثل هذه المسائل. واعتبر الدكتور الحبيب أنه مهما قلنا فإن العلاقة بين العلاج بالقرآن والأثر الحاصل علاقة معقدة، ولا يمكن القطع بأن الشفاء لذلك المريض بعينه قد حدث من القرآن وليس من الدعاء أو الذكر
أو من التأثير النفسي للراقي في نفس ذلك المريض. وحول تأثير بعض الناس أكثر من سواهم عندما يعالجون غيرهم بالقرآن أكد الدكتور الحبيب أن المتتبع للأحاديث النبوية الواردة يجد فيها الدعوة العامة إلى رقية الإنسان لنفسه لكن هناك أيضاً في بعض الأحاديث إشارة إلى أن بعض الناس ربما كانوا أكثر تأثيراً من غيرهم.
وأوضح أن ما جاء في الصحيحين في حديث سيد القوم أن أولئك القوم قد سألوا الصحابة (هل من راق؟) عندما لٌدغ أحد الصحابة وكذلك إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعمار بن حزم رقية الناس حيث كان معروفاً بها أكثر من غيره من مشاهير الصحابة وكبارهم. وأضاف إن هذا الأمر قد تعارف الناس عليه من خلال التجربة المتكررة فلاحظوا الأثر العلاجي لبعض المعالجين أكثر من سواهم.
أبوظبي ـ «البيان»