بينما يتوسط العراق لمصالحة اميركية ايرانية باعتبارها مصلحة عراقية، تزداد العلاقات بين تركيا واكراد العراق تأزما بعد ان تبادل مسؤولو الجانبين التهديدات بالتدخل في الشأن الداخلي للطرف الاخر، وعاد الزعيم الكردي مسعود بارزاني للتهديد بالتدخل في شؤون تركيا الداخلية ارداً على تصريحات لرئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان بسحقه. وكشف السفير العراقي في طهران محمد مجيد الشيخ أن الحكومة العراقية تسعى إلى مصالحة إيرانية أميركية خلال مؤتمر الجوار العراقي القادم.

وقال إن الجانب العراقي يحرص على لقاء أميركي إيراني لأن ذلك يدخل في مصلحة الشعب العراقي. وتتحدث المعلومات عن إمكانية لقاء وزيري خارجية إيران والولايات المتحدة في مؤتمر الجوار العراقي القادم لبحث الملف العراقي. لكن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي صرح أمس أن بلاده قد لا تشارك في المؤتمر المقرر عقده في مصر يومي الثالث والرابع من مايو القادم.

وقال متقي في مؤتمر صحافي بطهران إن المؤتمر كان يفترض أن يعقد في بغداد وبحضور دول الجوار العراقي وحدها. وأوضح الوزير أن إيران مازالت تحبذ أن يعقد المؤتمر في بغداد حسبما كان مقرراً، مشيراً إلى أن أي مؤتمر آخر ليس على جدول أعمال طهران.

ووصف متقي التكهنات بشأن إجراء محادثات مباشرة بينه وبين نظيرته الأميركية كوندوليزا رايس بأنها سابقة لأوانها. وتقول إيران إن الأزمة العراقية يجب تسويتها بمعرفة الحكومة العراقية بمساعدة جيرانها. وترى إيران أن أي تدخل من جانب الدول الأخرى في الأزمة العراقية لن يكون غير بناء فحسب، ولكنه سيكون أيضاً سبباً لتصاعد أعمال العنف هناك.

وفي العلاقات مع تركيا هدد بارزاني أمس تركيا بالتدخل في شؤونها الداخلية إذا عملت على عرقلة تطبيق مادة دستورية خاصة بكركوك الغنية بالنفط، رداً على تصريحات لرئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان بسحقه. وقال رئيس إقليم كردستان في مؤتمر دعاة الديمقراطية في اربيل (350 كم شمال بغداد) أمام مجموعة كبيرة من الشخصيات «سمعنا من بعض المسؤولين الأتراك تصريحات وتهديدات وفي بعض الأحيان استخدام لغة غير مهذبة».

وأضاف «لم أقل إننا نتدخل قلت إذا تدخلوا سوف نرد عليهم بالمثل أو سوف نتدخل، لا ادري كيف يسمح احد أو دولة لنفسها بالتدخل في شؤون الآخرين في حين ينزعج حينما يسمعون هذا الكلام من جهة أخرى». وشدد بارزاني على أن «كركوك مسألة عراقية لا يحق لأي دولة أجنبية أن تتدخل فذلك يعقد الأمور وعدم تطبيق المادة 140 وعندما نتأكد من أنها لن تطبق عندئذ ستحل الكارثة ونرجو أن لا تصل الأمور إلى ذلك الحد».

وتنص المادة 140 من الدستور على «تطبيع الأوضاع وإجراء إحصاء سكاني واستفتاء في كركوك وأراض أخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 ديسمبر 2007». وحسب وسائل الإعلام التركية، فإن بارزاني هدد قبل أيام في حديث صحافي بالتدخل في مسألة الأقلية الكردية في تركيا في حال واصلت تركيا معارضتها ضم كركوك إلى إقليم كردستان. واعتبر أردوغان أن بارزاني «تخطى الحدود». ونصح الأكراد في العراق «ألا يتفوهوا بكلام لا يستطيعون تحمل عواقبه وان يدركوا حجمهم لأنهم قد يسحقون جراء هذا الكلام».