أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية أننا نحن المسلمين نميل بدرجة كبيرة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في كثير من شؤون حياتنا، كما أصبح القرآن ملاذ الكثيرين بغية الشفاء والعلاج بالرقية ورغم الطفرة العلمية الهائلة في مجال الطب والعلاج العصري الحديث فإن الكثير من المسلمين يلجأون للعلاج بما استنته السنة النبوية الشريفة والقرآن الكريم وليس في ذلك ما يشين على الإطلاق. غير أن هناك من يسيئون إلى الإسلام ويستغلون حاجة السذج ويستخدمون الدجل والشعوذة ويظهرون الدين وكأنه في حالة خصام وتنافر مع العلم.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها نيابة عنها علي بن سالم الكعبي رئيس مجلس أمناء مؤسسة التنمية الأسرية خلال افتتاح مؤتمر العلاج بالقرآن أمس في قصر الإمارات بأبوظبي الذي حضره سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة وعدد كبير من الوزراء والمسؤولين وكبار العلماء المسلمين والأطباء من مختلف دول العالم.
وقالت سموها :إننا نتطلع بكل ثقة وتفاؤل إلى حواركم البناء وأفكاركم الرائدة للإجابة عن العديد من الأسئلة والاستفسارات في موضوع المؤتمر الذي يحمل عنواناً شيقاً ومثيراً هو (العلاج بالقرآن بين الدين والطب) فكما هو ثابت.. فكم من بدع ارتكبت باسم الدين وكم من مخالفة شرعية ألبست رداءه.
وأضافت: لقد احترم الإسلام العلم واعتبر العلماء ورثة الأنبياء، ودعا إلى الأخذ بالأسباب ولهذا فلا حرج في الاستفادة من تطورات العلم في عصرنا الحديث وطرق العلاج من الأمراض وفي هذا قال نبي الإسلام (ص) (تداووا عباد الله ولا تداووا بحرام فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله) هكذا كانت الرؤية واضحة جلية عند رسولنا الهادي (ص) في قضية المرض والعلاج. ومن أجل ذلك شاع الطب بين المسلمين الأوائل وتقدم الطب تقدماً هائلاً في الحضارة الإسلامية وكان المسلمون أئمة العالم وأساتذته في الطب ويعرف علماء الغرب قدر أسماء مثل أبي بكر الرازي وابن سينا وابن رشد والزهراوي وغيرهم ممن كان لهم السبق والريادة في علاج الأمراض وابتكار الأدوية المناسبة لها.
وتابعت سموها إن السؤال الذي يفرض نفسه.. لماذا مؤتمر (العلاج بالقرآن) وفي الإجابة عن هذا السؤال نقول: لعل المراقب لواقع الناس اليوم يجد أن الخطر بات أكبر وأعظم إذا بقي الحال على ما هو عليه حيث إن أي إنسان يمكن أن يفتح باب بيته ويشخص ويعالج كيف شاء دون إشراف أو توجيه، فعلى سبيل المثال في كثير من دولنا الإسلامية أصبحت الرقية الشرعية - وهي سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم - باباً يدخل منه الدجالون والمشعوذون بسبب غياب ضوابطها وإهمال شروطها حتى باتت ضرباً من السحر والشعوذة والكذب على العامة.
فهناك فرق بين الرقية الشرعية وما يحدث في المجتمع المسلم من خرافات وخزعبلات يقوم بها حفنة من الدجالين باسم العلاج بالقرآن، وهم أبعد ما يكونون عن ذلك، والواجب والالتزام الديني يمليان علينا صيانة العقيدة.. وحفظها من عبث العابثين ونزوات المكابرين والمعاندين.. لذا كان لابد من وقفة تبين صحة ما يدعيه هؤلاء وموقف الشرع منه وبيان الطريق الصحيح الذي على أساسه يتبعه من يحتاج للتداوي بالقرآن.
وأكدت أن (العلاج بالقرآن) من أكثر الموضوعات المثيرة للجدل في حياة الناس وحوارات جميع فئاتهم، وقد دأب أغلب أهل الطب وغيرهم من المختصين في هذا المجال على مهاجمة الأمر برمته بوصفه دجلاً أو خرافةً، أو استرزاقاً بالدين، واستخفافاً بعقول الناس!! وفي هذا النهج خلط واندفاع، وقد وصلت بنا نتائجه إلى المزيد من التشويش والبلبلة في مجتمعات تحب الدين، وتبحث فيه عن الخلاص الروحي، والراحة النفسية، وسط ضغوط كثيرة حولها، فكان الحصاد استشراء الجهل أكثر، واتساع الممارسات الضارة باسم الدين بصورة أعمق وأكثر خطرا وتعقيدا في إطار كل ما سبق تنبع أهمية مؤتمرنا الذي تنطلق فعالياته على بركة الله.
من جانبه أكد طارق بن علي الحبيب رئيس اللجنة العلمية والمشرف العام على لجان المؤتمر انه في هذا المؤتمر لا مكان للتوجيهات العامة أو للمشعوذين والجهال وإنما العلم يلاقح العلم والدليل يحاور الدليل والفكر النير هو الذي سيقول كلمته في النهاية في هذا المؤتمر لن نتحدث عن الإعجاز العلمي في القران الكريم فليس هو القضية محط الحوار وإنما سيتناول المؤتمر العديد من الأسئلة بشفافية تامة.
وقال: إن أبوظبي بمؤتمرها هذا تحقق عدالة الحضارة المنشودة حيث تراهن على أن الإنسان يجب أن يسابق ويتجاوز في نموه البنياني، مشيرا إلى أن في هذا المؤتمر منذ أشهر عدة لاقتنا بعض الصعوبات لان هذا المؤتمر ليس طبيا أو دينيا أو يتناول قضية محددة بل تعددت جوانبه فجاء طبيا شرعيا اجتماعيا، إضافة إلى انه الأول من نوعه في العالم الإسلامي.
وتبدأ صباح اليوم الجلسات العلمية وورش العمل وحلقات النقاش، والتي سوف يتوزع مكان انعقادها بين قاعة مركز المؤتمرات ومركز الإمارات، أما عنوان حلقات النقاش وورش العمل فهي على النحو التالي، الإشارات النفسية في آيات القرآن الكريم، من حيث تطبيقات في معالجة الاضطرابات النفسية، ثم علم التجويد كمدخل وقائي وعلاجي لاضطرابات النطق والكلام في التخاطب، ثم ورشة عمل العلاج السلوكي المعرفي بمحتوى ديني، ثم العلاج المعرفي بالقرآن يدعم الكفاءة الذاتية لمريض الإدمان، ثم القرآن الكريم ودوره الوقائي على الصحة النفسية، ثم ورشة عمل أخرى بعنوان العين الحاسدة الوقاية والعلاج، ثم ورشة عمل إشكالية الجن والسحر والحسد في العيادة النفسية.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
