أكد مسؤولون صحيون أن قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، بتأسيس شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» برأسمال قدره مليار درهم، يعد توجهاً جديداً في إدارة المؤسسات الصحية الحكومية، يعمل على بلورة نظام صحي متكامل يعتمد على ترشيد مدخلات المؤسسات المقدمة للخدمات الصحية وتوجيهها لتوفير خدمات ذات مستويات رفيعة وجودة عالية من خلال معايير وطنية تضمن جودة تلك الخدمات وتلبي حاجات وتطلعات المرضى من المواطنين والمقيمين على حد سواء.

وأكدوا أن الشركة التي جاء في نظامها الأساسي أنها ستقوم بتنفيذ السياسات والمشاريع والاستراتيجيات المعتمدة من قبل هيئة الصحة في أبوظبي لتطوير العمل الصحي والعلاجي وإدارة المنشآت الصحية، ستكون داعما قويا لاستقرار تكلفة الخدمات الصحية وتطويرها، كما ستعمل على خلق بيئة تنافسية بين القطاع العام والخاص، ليس فقط على مستوى إمارة أبوظبي بل على مستوى الدولة.وقال معالي حميد القطامي وزير الصحة إن المشروع جديد ومبتكر ويبشر بالخير لإمارة أبوظبي ثم يتخطاها ليشمل كافة إمارات الدولة، مؤكدا أن الشركة الجديدة ستعمل على تعزيز ورفع كفاءة التشغيل للخدمات الصحية في المؤسسات العلاجية وغيرها بأسلوب إداري جديد ومتميز، وبما يعود بالنفع على كافة أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين.

وأشار معاليه إلى أن الشركة الجديدة التي أمر بتأسيسها صاحب السمو رئيس الدولة ستكون انطلاقة جديدة في سباق تطوير الخدمات الصحية والارتقاء بها، وقال إن الخدمات الصحية في دولة الإمارات بشكل عام تشهد حاليا نقلة نوعية مهمة، سوف تظهر نتائجها الإيجابية في المستقبل القريب.وقال إبراهيم عبداللطيف الموسى مدير قطاع الشؤون المالية والإدارية في هيئة الصحة بأبوظبي ان إنشاء شركة ضخمة مثل شركة أبوظبي للخدمات الصحية وتكون مملوكة للحكومة بالكامل، لإدارة النظام الصحي في إمارة أبوظبي يبشر بتحقيق المزيد من النهضة الصحية التي تشهدها إمارة أبوظبي حاليا، وتمثل بادرة طيبة ورؤية ثاقبة لإحداث التطوير الشامل والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية لتضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة.

وأشار إلى أن الشركة الجديدة وفق ما جاء في النظام الأساسي لها، ستركز على تطوير العمل الصحي والعلاجي، وإدارة المستشفيات والمراكز الصحية وغيرها من المؤسسات، أو إسناد إدارتها لشركات متخصصة وفقا لخطط العمل التي تضعها الهيئة إلى جانب توفير وشراء الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية للمنشآت الصحية، فضلا عن إجراء الدراسات والأبحاث الطبية وتنظيم المؤتمرات وتخطيط وتنمية الخدمات الصحية بمستوياتها الوقائية والعلاجية والتعزيزية بالتعاون مع هيئة الصحة في إمارة أبوظبي.

من جانبه يلفت الدكتور سعيد عبد الله مدير إدارة الجودة في وزارة الصحة النظر إلى أن الشركة الجديدة بناء على ما جاء به مرسوم صاحب السمو رئيس الدولة، تمثل توجها جديدا وعالميا في إدارة المؤسسات الصحية، ويتوقع أن تكون مثالا يحتذى مستقبلا في العديد من الدول المجاورة.

ويشير إلى أن الخدمات الصحية في المرحلة السابقة كان يخطط لها بناء على حاجة المجتمع بحسب رؤية مقدم الخدمة، إلا أنه في الآونة الأخيرة برز توجه عالمي جديد للتخطيط الصحي يرتكز على عاملين أساسيين: الأول حاجة المجتمع، وثانيا تطلعات المجتمع إلى الخدمة، لأن الخدمات الصحية عندما قدمت من خلال المعيار الأول نجحت في توفير التغطية العلاجية الشاملة، ولكنها في نفس الوقت فشلت لأنها لم تحظ برضا المريض، وكذلك عندما قدمت من خلال المعيار الثاني نجحت في كسب رضاء المريض ولكنها فشلت أيضا في توفير التغطية الشاملة.

ويضيف: ولذلك بدأت النظم الصحية في رسم خططها مرتكزة على المعيارين، وهو في رأيي ما ستقوم به الشركة الجديدة في ظل السياسة الرشيدة التي تنتهجها إمارة أبوظبي والتي تتلخص في وجود ثلاثة أطراف لتقديم الخدمات الصحية، طرف يضع السياسات والخطط ويراقبها، والطرف الثاني يقدم الخدمة والطرف الثالث يقوم بتأمين الخدمة أو تقديم الضمان الصحي.

ويتوقع الدكتور سعيد عبدالله أن تحدث الشركة على المدى القريب نقلة نوعية مهمة على طريق الارتقاء بالخدمات الصحية، مؤكدا أن أفضل ما في المشروع كون الشركة تجمع بين الحكومية والخاصة، مما يوحي بأن مهمة الشركة لن تقتصر على التطوير والتحديث في النظام الصحي، بل ستكون داعماً قوياً لاستقرار التكلفة العلاجية.

ويؤكد عبد الله الأحمدي مدير إدارة المالية في وزارة الصحة انه في ظل وجود شركة مساهمة عامة وذات رأسمال حكومي تقوم بإدارة المؤسسات الصحية الحكومية بعقلية القطاع الخاص سيمنح الشركة حرية الحركة في استقطاب الكفاءات البشرية الجيدة التي تستطيع النهوض بالعملية الصحية والعلاجية وإدارتها بكفاءة واقتدار، بعيدا عن تعقيدات البيروقراطية والروتين الحكومي مما سينعكس ايجابيا على المرضى والمراجعين لتلك المؤسسات.

ويقول انه من الواضح أن الشركة لن تهتم في البداية على الأقل بتحقيق الأرباح بقدر اهتمامها بالتطوير والتحديث والارتقاء بالخدمة الصحية، وإعادة هندسة نظام تقديم الخدمة بما يتماشى مع النظم الحديثة، إلى جانب العمل على إشعال حدة المنافسة بين المؤسسات الصحية الخاصة والمؤسسات الحكومية التي ستتسابق في تقديم أرقى مستويات الخدمة الصحية لنيل رضاء المريض أو العميل إن صح التعبير، منوها إلى أنه يجب أن يوضع في الاعتبار صعوبة الفترة الانتقالية بين النظام القديم والنظام الجديد، إلا أن المستقبل القريب يحمل نتائج مبشرة ورائعة للنهضة الصحية في دولة الإمارات.

وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، قد أصدر يوم الجمعة الماضي بصفته حاكماً لإمارة أبوظبي مرسوماً أميرياً يقضي بتأسيس شركة أبوظبي للخدمات الصحية كشركة مساهمة عامة.

ونص المرسوم على أن تكون للشركة الشخصية الاعتبارية المستقلة وتتمتع بالأهلية القانونية الكاملة لممارسة نشاطها وتحقيق أهدافها والاستقلال المالي والإداري لتصريف شؤونها ويطلق عليها اختصاراً «صحة» ويكون مقرها الرئيسي مدينة أبوظبي ويجوز بقرار من مجلس إدارتها إنشاء فروع أو مكاتب لها داخل الإمارة وخارجها.وحدد المرسوم رأسمال الشركة بمليار درهم مقسم على عدد مماثل من الأسهم وبقيمة اسمية قدرها درهم واحد للسهم وجميعها أسهم اسمية مدفوعة بالكامل من الحكومة ومملوكة لها ويكون التنازل عن الأسهم بموافقة المجلس التنفيذي.

وأشار المرسوم إلى أن الشركة دون غيرها تقوم بممارسة الأغراض الواردة في نظامها الأساسي ولها على الأخص تنفيذ السياسات والمشاريع والاستراتيجيات المعتمدة من قبل هيئة الصحة في أبوظبي لتطوير العمل الصحي والعلاجي في الإمارة وإدارة المنشآت الصحية مباشرة سواء كانت مستشفيات أو مراكز صحية أو غيرها.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة