شككت روسيا وإسرائيل أمس بتجاوز إيران العتبة النووية وانضمامها للنادي النووي العالمي، كما أعلن رئيسها محمود أحمدي نجاد أول من أمس، فيما أعلنت طهران عن أنها تعتزم تشغيل 50 ألف جهاز طرد مركزي في مفاعل «ناتنز» لزوم التخصيب.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو ليس لديها أي دليل على أن إيران حققت طفرة تكنولوجية تتيح لها تخصيب اليورانيوم على النطاق الصناعي. وقال الناطق باسم الوزارة ميخائيل كامينين في بيان «نحن بالطبع نتعامل بكل جدية مع الاعلان بأن إيران بدأت تخصيب اليورانيوم على نطاق صناعي، وفي نفس الوقت ليس لدينا أي علم بأي طفرة تكنولوجية في البرنامج النووي الايراني في الاونة الاخيرة من شأنها أن تغير طبيعة أنشطة التخصيب التي تجري في البلاد».
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انه يعتقد ان أجهزة الطرد المركزي الجديدة لم تعمل بعد بكامل طاقتها. وأضاف «نحن نستوضح الموقف ونجري اتصالات مع خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي الوقت الراهن ليس لدينا أي تأكيد بأن التخصيب الفعلي بدأ في أجهزة الطرد المركزي الجديدة». وقال «نريد أن تستند أفعالنا ليس على تلميحات سياسية عاطفية وهناك الكثير منها من مختلف الاطراف وإنما إلى حقائق».
كما شكك مسؤولون إسرائيليون بما أعلنته إيران. ونسبت صحيفة (جيروزاليم بوست) لمسؤولين إسرائيليين قولهم ان الرئيس الإيراني متورط في «مفاخرة نووية». وقال مسؤول إسرائيلي «لكن يجب ألا نقلل من حقيقة ان ما يحاول القيام به هو إقناع الأوروبيين بأنه لا يمكنهم القيام بشيء لوقفه، لأنه تجاوز العتبة النووية. هو لم يصل إلى هذه العتبة بعد وبالتالي لا يزال بالإمكان وقف نجاد. العقوبات فعالة ويجب ان تستمر».
كما شكك وزير الخارجية الأسترالية ألكسندر داونر بأن تكون إيران تقول الحقيقة بوصول برنامجها النووي إلى المرحلة الصناعية. غير أن داونر قال إنه لا يوافق على المزاعم التي تشير إلى أن إيران قد تكون بدأت فعلياً مرحلة إنتاج أسلحة نووية.
وفي طهران، أعلن رئيس الوكالة الايرانية للطاقة الذرية غلام رضا اغازاده أمس أن بلاده مصممة على نصب 50 ألف جهاز طرد مركزي في مفاعل ناتنز لتخصيب اليورانيوم. وقال إن «هدف إيران لا يقتصر على إقامة ثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي في مصنع ناتنز بل وضعنا كل الخطط اللازمة لنصب 50 ألف جهاز».
ويتطلب التخصيب الصناعي استخدام نحو 10 آلاف من أجهزة الطرد المركزي التي يجب أن تعمل بدون توقف وبدون حوادث. ويعلق خبراء غربيون على ذلك، بالقول إن أي قدرة إضافية يمكن أن تتيح لايران صنع قنبلة نووية خلال عام إذا أرادت. وتنفي طهران أنها تسعى لصنع أسلحة نووية.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي إنه يتعين أن تكون أي مفاوضات في الشأن النووي «جدية» وأن تستهدف التوصل إلى تسوية متفق عليها، مؤكدا رفض بلاده أي شروط مسبقة من قبيل تعليق تخصيب اليورانيوم. وأضاف أن إيران على استعداد لإجراء مفاوضات ولكن يتعين على الطرف الآخر أن يأتي بشيء جديد.
وفي هذه الاثناء بدأ مفتشان في المجال النووي تابعان للامم المتحدة رحلة لايران أمس لزيارة مفاعل ناتنز. وذكرت وكالة أنباء «فارس» شبه الرسمية أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيبقيان في إيران لمدة أسبوع. وأكد مسؤول إيراني أنهما يقومان بزيارة روتينية.
وتواصلت ردود الفعل العالمية حول الازمة النووية، فقد نددت الرئاسة الالمانية للاتحاد الاوروبي باعلان إيران عن التخصيب، وقالت في بيان إن هذه الخطوة تتعارض بشكل مباشر مع المطالب المتكررة لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومع الطلب الملزم لمجلس الامن الدولي في قراريه 1737 و1747 اللذين طلبا تعليق كافة النشاطات المرتبطة بالتخصيب في إيران. وانتقد وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أيضا، مجددا في الوقت نفسه الدعوة إلى الحوار. وقال «أدعو إيران إلى اغتنام الفرصة لبدء حوار مع الدول الكبرى الست.