يخوض نحو 10 آلاف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي اليوم الأربعاء معركة «الأمعاء الخاوية» بالإضراب عن الطعام احتجاجاً على سياسة العزل الانفرادي، في وقت هددت حركة «حماس» بتعليق صفقة إطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت، ما لم يفرج عن الأسرى الواردة أسماؤهم في القائمة التي تسلمتها إسرائيل، في تطور تزامن مع إعلان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبومازن)، عن عقد لقاء الأسبوع المقبل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت لبحث تفعيل عملية السلام.

وأكد وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطيني سليمان أبو سنينة على أن «الأسرى في السجون الإسرائيلية سينفذون إضرابا عن الطعام اليوم الأربعاء لمدة يوم واحد احتجاجا على سياسة العزل الانفرادي التي تنتهجها إدارة السجون بحق الأسرى».

وطالب الوزير في مؤتمر صحافي عقد في مدينة رام الله في الضفة الغربية «كل الجهات الحقوقية والدولية المعنية بشؤون الأسرى بالعمل على وقف سياسة العزل التي تتم بحق الأسرى»، لافتا إلى أن الوزارة تبذل قصارى جهدها لطي ملف الأسرى. وأضاف «على الجميع الالتفات إلى الظروف القاسية التي يعيشها المعتقلون الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، فهي ظروف غير إنسانية وتتنافى مع ابسط القوانين والأعراف».

إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أمس أن الإفراج عن الجندي جلعاد شليت مرهون بتجاوب إسرائيل مع مطلب الفلسطينيين إطلاق أسرى. وقال هنية للصحافيين في غزة «نحن جادون في إتمام الصفقة وآمل أن تنتهي المفاوضات بما يحقق كسر القيد عن أسرانا في سجون الاحتلال الإسرائيلي». وأضاف أن«الكرة في الملعب الإسرائيلي والقضية مرهونة بمدى تجاوب الاحتلال الإسرائيلي مع المطلب الوطني الفلسطيني العادل بالإفراج عن أسرانا من سجون الاحتلال».

وحذر مسؤول في «حماس» رفض ذكر اسمه في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية من أن «صفقة الإفراج عن شليت لن تتم، إذا رفضت إسرائيل إطلاق الأسرى الواردة أسماؤهم في القائمة التي تلقتها»، موضحا أنه «يجب على إسرائيل الكف عن إصرارها على عدم اشتمال سجناء ارتكبوا عمليات قتل ضد مستوطنين إسرائيليين». في موازاة ذلك، أعلن الرئيس أبو مازن أمس عن أنه سيلتقي أولمرت الأسبوع المقبل للبحث في تفعيل عملية السلام على ضوء نتائج قمة الرياض.

كذلك تعقد اللجنة المعنية بمتابعة مبادرة السلام العربية في 18 من الشهر الجاري اجتماعا في مقر الجامعة العربية، على مستوى وزراء الخارجية العرب الأعضاء في اللجنة ورئاسة السعودية. ويبحث الاجتماع الخطوات المتعلقة بتنفيذ قرار قمة الرياض الخاص بإحياء مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002، والترويج لها في المحافل الدولية كأساس يطرحه الجانب العربي للتفاوض من أجل تسوية دائمة وعادلة للصراع العربي الإسرائيلي.

وقالت مصادر مسؤولة في الجامعة العربية إن اللجنة ستبحث الأفكار والأطروحات التي تحملها كل من الدول العربية المشاركة، والتي ستقدم تصورات مختلفة يتم دمجها بهدف طرح بنود المبادرة على المجتمع الدولي في الأسابيع القليلة المقبلة، وبخاصة في ما يتعلق بالقضايا الرئيسية التي تتعلق باللاجئين والحدود والقدس وعودة الأراضي العربية المحتلة في الجولان ولبنان والأراضي الفلسطينية مقابل السلام الشامل والدائم بين جميع الدول العربية وإسرائيل.

وأوضحت المصادر أن «هناك اتفاقا عربيا ضمنيا على أن أي تخاطب مع الجانب الإسرائيلي في إطار التحرك نحو تحريك آفاق التفاوض، سيقتصر على الدول التي لها علاقات مع إسرائيل أو على الجانب الفلسطيني، باعتبار أن ما دون ذلك يمثل تطبيعا مجانيا لا يوجد اتفاق عربي على منحه لإسرائيل».