أكدت منى هينينج صاحبة دار المنى للنشر في السويد أهمية إعادة النظر في كتب اللغة العربية التي تدرس للأطفال في المدارس كون معظمها فوق مستوى الطفل وتقدم له بطريقة غير مشوهة فيجد صعوبة في استيعابها بما ينعكس سلباً على قدرته في امتلاك مهارات لغته الأم من قراءة وكتابة وغيرهما من المهارات .
وهو ما يفسر وجود أعداد من الأطفال لا يجيدون القراءة والكتابة بلغتهم العربية، مشددة على ضرورة وضع نصوص يحبها الطفل وتغطي قضاياه فمخطئ من يعتقد بأن الطفل ليس له قضايا تهمه وتِؤثر فيه ويتفاعل معها كالحزن والفرح والخوف وغيرها من المشاعر الإنسانية فهو يريد أن يعرف عن نفسه ويكتشف ذاته ويتكلم عن هذه الأمور بلغته لكنه لا يستطيع لأن كتب ومناهج اللغة العربية لا تساعده على ذلك.
وقالت في المحاضرة التي ألقتها بدعوة من مجلس أبوظبي للتعليم حول أدب الطفل بمشاركة معلمي ومعلمات اللغة العربية وأمناء وأمينات المكتبات في مدارس الشراكة والمدارس النموذجية بأبوظبي بحضور مبارك سعيد الشامسي مدير عام المجلس إنه يجب على معلمي ومعلمات اللغة العربية وأمناء وأمينات المكتبات أن يكونوا من القراء الجيدين وأن يقرأوا الكتب قبل عرضها في مكتباتهم المدرسية حتى يكونوا قادرين على الإجابة عن أي استفسار ،كما يجب أن يهتموا بنوعية الكتب المتوفرة في مكتبات المدرسة وفرزها باستمرار.
وأشارت منى هينينج إلى أهمية تزويد مناهج اللغة العربية للأطفال في سن مبكرة بالقصص الشيقة التي تجذب الطفل وتحببه في القراءة وفي استيعاب لغته الأم والتواصل معها واعتبار هذه القصص ضمن المنهاج يؤدي الطفل فيها امتحانه حتى يمتلك مهارات لغته ونعوده منذ الصغر معرفة الأسلوب الصحيح للتعبير عن نفسه. وأضحت أنه لا يوجد اهتمام بتطوير اللغة العربية منذ زمن بعيد بينما الأمم المتقدمة من طورت لغاتها وتهتم الآن بتعلم اللغة العربية التي أصبحت تلقى إقبالاً كبيراً في أوروبا لتعلمها بينما أصحاب هذه اللغة لم يطوروها فتحول الأبناء إلى القراءة بلغة أخرى.
وأشارت إلى أن اللغة العربية بحاجة إلى أساليب تدريس جديدة عبر الأدب من خلال نصوص جميلة نقدمها لأبنائنا وبناتنا في المرحلة العمرية المبكرة، منوهة الى غياب المتخصصين في الكتابة للأطفال في وطننا العربي وعدم وجود أسماء شهيرة ومعروفة في أدب الطفل مؤكدة أن هذا الوضع يحتم علينا ترجمة بعض كتب الأطفال المفيدة والشيقة من لغات وثقافات أخرى إلى اللغة العربية اسوة بما اتبعناه مع كتب الإدارة والحاسوب وغيرها من الكتب الأجنبية.
ولفتت لأهمية تنسيق الجهود والتعاون فيما بين أمناء وأمينات المكتبات من حيث التعريف بأكثر الكتب التي يقبل عليها الأطفال والعمل على تعميمها بين المكتبات المدرسية حتى تعم الفائدة، وأكدت على أهمية تنظيم لقاءات عمل فيما بينهم لطرح ومناقشة القضايا التي تهم المكتبة والطفل وتصب في صالح تطوير المكتبات المدرسية وتزويدها باستمرار بالكتب المفيدة.