عبر أعضاء المجلس الاستشاري الوطني لامارة ابوظبي عن عدم رضاهم على أداء شركة الفوعة لتسويق وإنتاج التمور وان الشركة لم تحقق الهدف الذي أنشئت من أجله في تحقيق مصالح المزارعين وتوفير الدعم لهم بعد أن انخفض الدعم بشكل ملحوظ على حساب المزارعين في الوقت الذي أوصي فيه المجلس بتوجيه الشركة لاستلام وشراء إنتاج المزارعين من التمور بمختلف أنواعها ودرجاتها ومراعاة أن تكون قيمة الاسعار كافية لتغطية تكلفة الانتاج وتحقيق الربح للمزارعين.
كما طالب المجلس بتوفير مياه الري لمزارع النخيل وترشيد استخدامها بهدف زيادة الانتاج وتحسين نوعية التمور بما يزيد من دخل المزارعين ويعود عليهم بالفائدة.
أحداث الجلسة
وكان المجلس عقد جلسته التاسعة في دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي السادس عشر أمس بمقر بقصر الحصن بأبوظبي برئاسة عبد الله محمد المسعود رئيس المجلس. وكان تقرير لجنة شؤون المنطقة الغربية بشأن مشاريع وانجازات التنمية بالمنطقة الشرقية على رأس أعمال الجلسة التي بدأت بالتصديق على ملخص الجلسة الثامنة والاطلاع على تقرير اللجنة التحضيرية الثامن.
واستعرض المجلس التقرير النهائي للجنة شؤون المنطقة الشرقية بشأن مشاريع وانجازات التنمية بالمنطقة الشرقية والذي تناول نشاط شركة الفوعة لتسويق وإنتاج التمور ومرئيات اللجنة حول أداء الشركة.
تطوير سياسة الدعم الزراعي
وأشارت الشركة في رأيها الذي تضمنه التقرير أنها تأسست لتحقيق أهدافها في تطوير سياسة الدعم الزراعي الحكومي لمنتجي التمور وإعادة هيكلة البنية التحتية لمراكز الاستلام وتطوير المصانع وإنشاء مزرعة نموذجية وتفعيل دور القطاع الخاص في قطاع التمور استكمالا لجهود دائرة البلديات والزراعة في إنشاء المزارع ووضع سياسة الدعم وإقامة البنية التحتية للاستلام.
وقالت إنها تمكنت خلال السنة الاولى من الاننتهاء من تطبيق نظام التصنيف الالكتروني الجديد على معايير موحدة تتيح تحديد المستوى الملائم للجودة وان نظام الاستلام والتخزين يسير وفقا لمعايير محددة تهدف الى تحديث وتوسعة 8 مراكز استلام باجمالي 50 رصيفا كبنية تحتية وتوقير معدات لوجستية ملائمة مع تحسين الخدمات المقدمة للمزارعين وتم استلام 95% من المنتج المورد في نفس اليوم وأصبح زمن الانتظار بالرصيف29 دقيقة بدلا من انتظار كان يمتد في السابق من 3- 5 أيام وساعد ذلك على تحقيق جودة عالية للتمور بسبب التزام المزارعين باجراءات وشروط الفرز.
وأضافت انه تم استلام 68 ألف طن من التمور خلال الموسم الماضي 2006 معدل نسبة الجيد منها 32% ونسبة الوسط 66% ونسبة المرفوض 2% مع اعتماد معايير مرنة للاصناف الاساسية وكان الخلاص اعلى كمية 21% نسبة الجيد منها 45% والدباس وهو الصنف الرئيسي في المنطقة الغربية بنسبة 39% والجيد منه نسبته 44% والفرض كمية كبيرة نسبة الجيد منه 54% وبلغ عدد الصناديق المستلمة من التمور الصالحة للاستهلاك الادمي 4 .4 ملايين صندوق وتم تصنيع 23 الف طن منها في مصنعي الساد والمرفأ وتخزين 24 الف طن في 7 مواقع للمخازن المبردة وتم تعبئة 21 الف طن باستخدام 800 الف كيس للعلف الحيواني.
واوضحت ان سعة الانتاج زادت من 30 الف طن الى 51 الف طن بنسبة 70% كما زادت المبيعات من 30 الف طن الى 47 الف طن بنسبة 50% وزيادة العائد من 68 مليون درهم الى 100 مليون درهم وتحويل الخسائر من 9 ملايين من الدراهم الى ارباح بلغت 52 مليون درهم في فترة 18 شهرا وحققت مزرعة الفوعة زيادة في إنتاج التمور 3 مرات ورفع قيمة الايرادات 5 مرات بنفس عدد الاشجار والمزرعة في سبيلها لان تكون احدى اكبر مزارع النخيل العضوية بالعالم خلال الاشهر المقبلة مع توسعتها وتحديث بنيتها التحتية.
خطط مستقبلية
وتطرق التقرير إلى الخطط المستقبلية للشركة والتي تتمثل في تحسين جودة التمور من خلال تطبيق الممارسات الزراعية السليمة بانشاء مزارع تحسين وتطوير النخيل وانتاج التمور وانشاء جمعيات زراعية لمساعدة المزارعين وجائزة للنخيل والتمور وتكريم المزارعين الحاصلين على نسبة 100% في نظام الاستلام بمكافأة عينية « 10 فسائل ».
وأشار التقرير إلى أن الشركة توزع تعويضا تبلغ قيمته 19 مليون درهم على 9637 مزرعة صغيرة يقل دخلها عن 23 الف درهم، وتشكل نسبة 59% من إجمالي المزارع وذلك عن طريق رفع جودة كل صنف من إنتاجها بنسبة 32% ووضع سقف تسويق للمزارع الكبرى، وإنشاء بورصة لتسويق التمور الفائضة، وبالنسبة لتوزيع الدعم في عام 2006 فقد تم تحقيق وفورات اثر تقديم سياسة «الزين زين».
وقد جاء الوفر من المزارع الكبيرة التي تشكل 17% من إجمالي المزارع بنسبة 77% اما المزارع الأصغر 52 من إجمالي المزارع، فجاء الوفر منها بنسبة 11% مشيرا الى ان 1% من المزارعين يتسلم ضعف الدعم الذي يتسلمه 51% منهم، ويتراوح إنتاج المزارع من التمور بين اقل من طن للمزارع الصغيرة جدا وعددها 410 .3 مزارع، وطن إلى 5 .2 طن للصغيرة وعددها 4649 مزرعة، اما المتوسطة فيتراوح إنتاجها من 5 .2ـ 6 أطنان وعدد المزارع 4928 والمزارع الكبيرة إنتاجها من 6 ـ 25 طنا، وعددها 621 .2 مزرعة، اما الكبيرة جدا والتي يزيد إنتاجها على 25 طنا فيبلغ عددها 189 مزرعة.
تحديات
وقال ان الشركة تواجه تحديات نتيجة لكثرة واختلاف ما تقوم به من مهام في عدة اتجاهات لإدارة مراكز الاستلام ومزرعة الفوعة والمصانع، كما ان الوقت ضيق للتحليل ووضع الأنظمة الجديدة وتنفيذها استعدادا لموسم الإنتاج، والشركة لديها فريق عمل محدود لإعادة الهيكلة، ومع ذلك فان جميع الخدمات الاستشارية تمت من قبل فريق العمل بالشركة، وهناك صعوبة في الحصول على مقاولين وموردين راغبين ومؤهلين لأداء ذلك وتجري الشركة مراجعة مستمرة لإجراءات الاستلام الدقيقة والمتداخلة نظرا لأهميتها.
استقرار التعامل مع المزارعين
واكدت ان من أهم عناصر استقرار التعامل مع المزارعين اقتناعهم بعدالة نظام التصنيف والأسعار ولم يكن ذلك محل خلاف في السابق قبل تأسيس الشركة عندما كان التصنيف يجري بمعرفة ذوي الخبرة في قطاع التمور، ومع المنافسة الحادة من منتجات التمور المستوردة فان أسعار الإنتاج المحلي يجب ان تكون بالمستوى الذي يشجع المزارعين على الاستمرار في جهودهم لزيادة الإنتاج وتحسين جودته دون إغفالهم لعوامل المصلحة العامة وأسعار السوق والمنافسة.
توصيات اللجنة
واوصت اللجنة بتوجيه شركة الفوعة لاستلام وشراء إنتاج المزارعين من التمور بمختلف أنواعها ودرجاتها ومراعاة ان تكون قيمة الأسعار كافية لتغطية تكلفة الإنتاج وتحقيق الربح للمزارعين.
وطالبت بتوفير مياه الري لمزارع النخيل وترشيد استخدامها بهدف زيادة الإنتاج وتحسين نوعية وجودة التمور بما يزيد من دخل المزارعين ويعود عليهم بالفائدة.
مداخلات الاعضاء
وقال العضو احمد سلطان الحلامي إن شركة الفوعة تأسست استنادا إلى قرار المجلس التنفيذي بهدف تطبيق سياسة الدعم الحالية بطريقة سليمة مع الحفاظ على مصالح المزارعين. ولكن من الواضح ان هناك عدم توافق بين رؤية المجلس التنفيذي وممارسات الشركة التي تسعى إلى تحقيق الإرباح من المزارعين في بداية استلام التمور بتحويل الجيد إلى وسط أي بنصف القيمة وفي هذه الحالة ضمنت الإرباح وحولت الخسائر على المزارعين.
وأضاف انه أصبح الوافر عندها 51 مليون درهم من القيمة الإجمالية لشراء التمور التي بلغت 373 مليون درهم. ولو اعتبرنا خسارة المزارعين فقط 100 مليون درهم تضاف على 373 مليون درهم لأصبحت الشركة خسرانه 49 مليون درهم ولكن الخسارة اكبر عن 100 مليون درهم والدليل لو قسمت المبلغ 373 مليون درهم على الكمية الواردة من التمور وهي 730. 67 طنا لأصبح قيمة الكيلو 50 .5 دراهم، علما ان اغلب أصناف التمور والذي بلغ عددها 26 صنفا قيمتها تبدأ من 6 دراهم للكيلو إلى 14 درهما.
وأوضح أن شركة الفوعة تحولت إلى منافس للمزارعين ويمكنها في المستقبل الاستغناء عن إنتاجها حيث أنها تمتلك مزرعة يقارب عدد النخيل فيها 82 الف نخلة وان إنتاج التمور زاد ثلاث مرات والإيرادات زادت خمس مرات وتسعى لتحسين الإنتاج بأكثر من 50% واتخاذ قرار بالتوسعة وزراعة 10 آلاف نخلة إلى 20 الف نخلة وتصبح من اكبر مزارع النخيل العضوية في العالم.
اما بخصوص التعويض الذي قدمته شركة الفوعة وهو 19 مليون درهم للمزارع التي يقل دخلها عن 23 الف درهم وعددها 9637 مزرعة، فاننا لو قمنا بتقسيم 19 مليون درهم على 9637 لوجدنا نصيب المزرعة الواحدة يعادل 1971 درهما.
وبذلك نجد ان شركة الفوعة استغلت الصلاحية المعطاة لها بالتصرف بالدعم المقدم، ومارست كل السبل لتحقيق الوفورات وتخفيض الدعم على حساب المزارعين.
وقال العضو غيث بن هامل آل غيث ان المرئيات التي ذكرها التقرير تؤكد ان هناك إشكالية تتمثل في تضارب المصالح والأهداف بين شركة الفوعة والمزارعين، وان الشركة بنظامها الذي اتبعته في الموسم الزراعي الماضي، والذي يبدو أنها لم تمهد له جيدا، تسببت في أزمة عدم ثقة لدى المزارعين في إمكانية ان تكون هذه الشركة سندا وعونا لهم، وان تحافظ على مصالحهم، خصوصا وان المزارعين استفادوا دائما بالسياسة الحكومية الرشيدة في دعمهم وتشجيعهم لتطوير وتنمية قطاع التمور، وان التوصيات التي انتهى اليها التقرير يمكن ان تساهم في تحقيق مصالح المزارعين.
ونأمل ان يكون لهذه التوصيات صداها باذن الله، وان يتم عمل دراسة شاملة للموضوع تضع في حسابها التوجيهات الحكومية الرشيدة من مصادر الدخل وزيادة مكتسبات المواطنين المزارعين، والنظر في جدوى تغيير الشكل القانوني لشركة الفوعة لتصبح شركة مساهمة عامة، وان يكون لمزارعي ومنتجي التمور أسهم فيها، لتحقيق الشراكة الحقيقة التي يمكن ان يكون لها أثرها الايجابي في تحقيق كل الأهداف.
وقال الشيخ احمد بن محمد بن سلطان الظاهري ان الجميع يعلم أهمية إنتاج القطاع الزراعي لكثير من الأسر المواطنة والتي تعتمد اعتمادا رئيسيا على هذا القطاع في مصدر دخلها، خصوصا ما يتعلق منه بانتاج التمور وتسويقها، مما يتطلب تشجيع ودعم هذا القطاع الحيوي من خلال العمل على دعم التسويق والإنتاج.
وهنا لابد من الإشارة إلى جهود شركة الفوعة لتسويق وإنتاج التمور وتطوير القطاع برمته من خلال استراتيجيات واضحة حددتها الشركة منذ إنشائها قبل سنتين تقريبا، والتي تعتمد على أسس علمية لدعم وتطوير قطاع إنتاج التمور، خصوصا في نظام الفرز والتصنيف والاستلام أيضا.
وقال العضو حاضر بن مبارك المهيري : بمناسبة مناقشة المجلس الموقر لهذا التقرير عن قطاع التمور يشرفني الإشادة بالقرار الذي صدر قبل أيام لإنشاء جائزة الشيخ خليفة الدولية لنخيل التمر، لقد جاء هذا القرار معبرا عن اهتمام قيادة البلاد الرشيدة بشجرة النخيل كرمز تراثي وطني نعتز به كثيرا لان شجرة النخيل ارتبطت بها حياتنا وحياة الآباء والأجداد من قبلنا فهي تعتبر مصدرا لغذائنا ومظهرا جماليا وحضاريا لبلادنا وحماية لصحة البيئة.
ولقد كان الفضل الأول للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في دعم وتشجيع زراعة النخيل، ويأتي هذا القرار ليؤكد مواصلة هذا النهج في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وولي عهدابو ظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان .
وقال العضو محمد عبد الله الظاهري ا ن تقرير اللجنة اظهر ايجابيات الشركة فقط ولم يتطرق الى السلبيات ومن غير المعلوم ان نصدق جهة واحدة فقط ونترك 7 امارات تقوم بالتعامل معها مشيرا الى ان الشركة حققت وفورات بلغت اكثر من 300 مليون درهم بينما لم يحقق المواطنون اي فوائد موضحا انه اذا بقيت الامور على حالها فان المزارعين يمكن ان يتركوا زراعة النخيل وانتاج التمور .
ووافق المجلس على التقرير واقر التوصيات التي صدرت عن اللجنة ليتم رفعه الى الجهات المعنية لاتخاذ ما تراه مناسبا بشأنه.
تقارير اخبارية
وانتقل المجلس الى الاطلاع على تقريرين اخباريين الاول من لجنة البلديات والمرافق العامة بشأن نظافة المساجد والثاني مقدم من لجنة الشؤون التشريعية والقانونية حول تدني اجور العمالة .
وانتقل المجلس الى بند المواضيع العامة والمدرج عليه اقتراح من مجموعة من الاعضاء حول مشاريع التنمية بالمنطقة الغربية حيث احال المجلس الموضوع الى لجنة شؤون المنطقة الغربية لدراسته مع جهات الاختصاص وموافاته بتقارير حوله في جلسات مقبلة. ورفعت الجلسة لتعقد الجلسة العاشرة في الثالث والعشرين من شهر ابريل الجاري.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد
