استعرض سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية مع لي جاو شينغ وزير الخارجية الصيني خلال لقائهما بمقر وزارة الخارجية الصينية أمس في مستهل الزيارة الرسمية التي يقوم بها سموه للصين حاليا العلاقات الثنائية بين البلدين والأوضاع الاقليمية والدولية والقضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها سبل تحقيق السلام الدائم والشامل في منطقة الشرق الأوسط إلى جانب الوضع في العراق وآخر تطورات الملف النووي الإيراني.
وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان خلال اللقاء حرص دولة الإمارات على تعزيز العلاقات مع الصين لما فيه المصلحة المشتركة للبلدين.. مشيراً سموه إلى أن زيارته الحالية لجمهورية الصين تهدف إلى توسيع نطاق العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.. منوها سموه بتنامي العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين خاصة بعد أن وصل حجم التبادل التجاري بينهما إلى 2,14 مليار دولار.
وشدد سمو الشيخ عبدالله بن زايد على أهمية دور الصين في الإسهام في الجهود المبذولة بعملية السلام بالشرق الأوسط خاصة في ضوء المبادرة العربية للسلام التي اقرها مؤتمر القمة العربية الأخير الذي عقد في الرياض.
وأعرب عن دعم دولة الإمارات لجهود إحلال السلام العادل في المنطقة.. مشيراً إلى ضرورة استثمار الأجواء المشجعة بعد اتفاق مكة بين الفلسطينيين لتحريك عملية السلام وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.
كما شدد سموه على ضرورة وقف الاعتداءات اليومية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني وما يتعرض له من قتل وتدمير.
وأكد سموه أهمية وقف دوامة العنف ورفع المعاناة عن الشعب العراقي من أجل عراق مستقر وموحد داعيا إلى ضرورة حث كل الأطراف للوصول إلى حل سياسي في العراق يشمل مختلف فئات الشعب العراقي.
وأعرب سموه عن تأييد دولة الإمارات للجهود الرامية إلى الوصول إلى تسوية سلمية لأزمة الملف النووي الإيراني. وأشاد سموه بالدور الصيني في أفغانستان مؤكداً ضرورة تشجيع مختلف الأطراف على بذل مزيد من الجهد لتقديم الدعم للحكومة الأفغانية.
كما أشاد سموه بدور الصين في اللجنة السداسية حول كوريا الشمالية.. مؤكداً على مبدأ الصين الواحدة.
ودعا سموه إلى ضرورة العمل على وقف المأساة الإنسانية في دارفور وحث الحكومة السودانية للعمل على وقف هذه المأساة والتعاون مع الاتحاد الإفريقي ومنظمة الأمم المتحدة في هذا الشأن.
كما أكد سموه على ضرورة حل الخلافات بين مختلف التيارات اللبنانية.. داعيا مجلس الأمن لبذل مزيد من الجهود لحث مختلف الأطراف على تنفيذ قراراته حول المحكمة الدولية.
وأكد سموه على حرص دولة الإمارات على إقامة علاقات متطورة مع إيران.. مشيراً إلى ضرورة إنهاء إيران لاحتلالها لجزر الإمارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.
من جانبه رحب وزير الخارجية الصيني بسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان والوفد المرافق.. منوهاً بعلاقات الصداقة بين البلدين والتعاون الوثيق بينهما في مختلف المجالات وبالأهمية البالغة التي تكتسبها الزيارة في إطار تعزيز التعاون بين البلدين.
وقال: ان زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد للصين تعد مناسبة لتدعيم وتعزيز علاقات الصداقة المتميزة بين البلدين والشعبين الصديقين والتي شهدت مؤخرا نموا متزايدا على مختلف المستويات الثقافية والسياحية والتعليمية والاقتصادية.. معرباً معاليه عن ثقته بأن تشهد العلاقات مزيدا من التطور والنماء ترجمة للرغبة المشتركة والحرص المتبادل من قيادتي البلدين على تقويتها وتعميقها.
وتم في ختام اللقاء توقيع مذكرتي تفاهم بين دولة الإمارات وجمهورية الصين.. حيث وقع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ولي جاو شينغ وزير الخارجية الصيني مذكرة تفاهم بين وزارتي الخارجية في البلدين لإنشاء فريق العمل الإماراتي الصيني لتعزيز العلاقات الثنائية.
فيما تضمنت مذكرة التفاهم الثانية التي وقعها نيابة عن الدولة محمد راشد البوت سفير دولة الإمارات في الصين وجو تشي كو مدير إدارة السياحة الوطنية الصينية تسهيل الرحلات الجماعية للسياح الصينيين إلى دولة الإمارات.
وأقام وزير الخارجية الصيني مأدبة غداء تكريما لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان والوفد المرافق.
حضر اللقاء محمد راشد البوت سفير الإمارات في الصين والسفير عبيد سالم الزعابي مدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية والسفير محمد عبدالله الهاجري مدير إدارة الشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي واللواء علي محمد صبيح الكعبي قائد القوات البرية رئيس لجنة التعاون الدولي بالقوات المسلحة.. وخليفه عيسى الفلاسي نائب مدير إدارة مكتب سمو وزير الخارجية صقر ناصر الريسي نائب مدير إدارة الشؤون الآسيوية والإفريقية.
لقاء وزير التجارة الصيني
كما التقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان والوفد المرافق بمقر وزارة التجارة الصينية أمس بوشي لاي وزير التجارة الصيني في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها سموه للصين حاليا.
وتم خلال المقابلة بحث العلاقات الاقتصادية والتجارية وسبل تطويرها إضافة إلى دعم القطاع الخاص في المشاركة بصورة فعالة في تحقيق طموح البلدين فيما يتعلق بتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما.
وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان خلال اللقاء أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين وضرورة تطويرها خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والصناعية والتعليمية.
وأشار سموه إلى أن دولة الإمارات تهتم كثيرا بتنويع المصالح المشتركة حيث تعد دول الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري في المنطقة حيث وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي إلى «2,14» مليار دولار أميركي.
واكد سموه اهمية الدور الذي تقوم به الشركات الصينية في المساهمة في المشاريع التنموية والاستثمار في دولة الإمارات نظرا لما تتمتع به الدولة من اقتصاد حر يعمل في مناخ من الاستقرار وفى ظل بنية تحتية متطورة تسهل من عملية إعادة التصدير إلى بقية دول العالم.
من جهته أعرب وزير التجارة الصيني عن سعادته بلقاء سمو الشيخ عبدالله بن زايد..وقال ان المحادثات التي يجريها سموه خلال الزيارة تعبر عن عمق العلاقات وتعكس الرغبة الصينية في تطوير العلاقات مع دولة الإمارات.
وأكد تطابق وجهات النظر بين الجانبين تجاه العديد من الموضوعات بشكل عام والموضوعات الاقتصادية والتجارية بين البلدين بشكل خاص.
كما عبر خلال اللقاء عن أهمية تنمية هذه العلاقة بين البلدين استثمارا للعلاقات الطيبة التي تربط الجانبين.
وشدد وزير التجارة الصيني على أهمية تنمية طموح البلدين فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية والتجارية والصناعية وان لا يقتصر التعاون بين البلدين على الجوانب النفطية فقط بل يجب ان يشمل مجالات التنمية البشرية والتجارية والاستثمارية وتبادل الخبرات.
حضر اللقاء أعضاء الوفد المرافق لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وعدد من المسؤولين بوزارة التجارة الصينية.
أهمية كبيرة للزيارة
هذا وتكتسب الزيارة الرسمية التي بدأها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إلى العاصمة الصينية بكين أمس أهمية كبيرة وتعتبر خطوة على طريق تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي بين البلدين الصديقين.
ويرى المراقبون أن هذه الزيارة الأولى لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إلى جمهورية الصين الشعبية تأتي في وقت تتطلب فيه علاقات البلدين بذل المزيد من الجهود لدفعها إلى الأمام من أجل تحقيق مصلحة شعبي البلدين الصديقين في مختلف المجالات. وتنبع أهمية الزيارة إلى الصين في هذا الوقت بالذات كونها إلى دولة كبرى بحجم الصين وثقلها السياسي والاقتصادي ولا تزال قادرة على استخدام نفوذها على المسرح الدولي من أجل تهدئة الأوضاع المضطربة في الشرق الأوسط وإقامة علاقات متوازنة مع الدول الخليجية تضمن الاستقرار طويل الأمد لكافة الأطراف المعنية.
ومن المتوقع أن يحث سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان القيادة الصينية على تعزيز الشراكة الاقتصادية وضخ المزيد من الاستثمارات المشتركة مع دولة الإمارات ولعب دور أكثر حيوية لتكريس الأمن والاستقرار في منطقة الخليج ولإحلال السلام في الشرق الأوسط والتوصل إلى حل عادل لقضية الشعب الفلسطيني.
وتعتبر العلاقات الثنائية بين جمهورية الصين الشعبية ودولة الإمارات العربية المتحدة علاقات متميزة منذ إعلان إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين في الأول من نوفمبر 1984.
وتم افتتاح سفارة الدولة لدى بكين في 19 مارس 1987 وتقوم هذه العلاقات على أساس الصداقة والتعاون والمنفعة المتبادلة ويسودها روح التشاور في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتعتبر زيارة سمو وزير الخارجية إلى بكين في اطار الزيارات المتبادلة التي يقوم بها كبار المسؤولين في الدولتين على أعلى المستويات والتي تعد تأكيدا راسخا على الرغبة المشتركة لتفعيل هذه العلاقة وتطويرها على مستوى جديد في شتى المجالات.
وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية والتجارية تعتبر دولة الإمارات أفضل شريك تجاري للصين في منطقة الشرق الأوسط وفق تصريحات المسؤولين الصينيين وأن هناك إمكانات هائلة كامنة يمكن استغلالها وتطويرها وتوسيع آفاقها لخدمة المصالح المشتركة للدولتين خاصة أن هناك العديد من المشروعات الاقتصادية والتجارية والتقنية التي يمكن أن تتعاون الدولتان في تنفيذها.
كما ان هناك العديد من الشركات الصينية التي تتطلع إلى الوصول لأسواق الإمارات التي تمتاز بديناميكيتها الدائبة وجذبها لرؤوس الأموال. وهنالك لجنة إماراتية صينية مشتركة تعمل على تطوير العلاقات الثنائية بين الدولتين إلى مستوى أفضل من خلال التنسيق والتفكر والتشاور بين الجانبين.
وتعمل الدولتان على تشجيع المؤسسات التجارية ورجال الأعمال في كل من الصين والإمارات للمشاركة في المعارض التجارية التي تقام في الدولتين والدخول في مشروعات استثمارية مشتركة أو أحادية تعود بالمنفعة للجانبين.
وتنصب كل هذه المساعي في بوتقة تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدولتين من خلال استغلال الفرص المتاحة.
عبدالله بن زايد يلتقي نائب وزير اللجنة الوطنية للتنمية
التقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في بكين أمس تشانغ دو مينغ نائب وزير اللجنة الوطنية للتنمية والاصلاح الصيني.
تم خلال اللقاء استعراض علاقات التعاون بين دولة الإمارات وجمهورية الصين في مختلف المجالات الاقتصادية والصناعية وخصوصا في مجالات الطاقة المتجددة وأهمية تبادل زيارات المسؤولين بين البلدين. وتوجه سمو الشيخ عبدالله بن زايد في بداية اللقاء بالشكر للحكومة الصينية لاهتمامها بزيارته الحالية للصين والتي ستسهم في تعزيز العلاقات بين البلدين.
مشيرا سموه إلى أن الصناعة النفطية في الدولة شهدت نموا كبيرا بكافة قطاعاتها حيث تنتج دولة الإمارات أكثر من مليونين ونصف المليون برميل من النفط يوميا وتهدف إلى أن يصل إنتاجها إلى أكثر من 5 ملايين برميل خلال السنوات السبع المقبلة كما أن لديها استثمارات داخلية وخارجية في مجال الغاز الطبيعي.
وقال سموه إن دولة الإمارات تعتبر من الدول الرئيسية المنتجة للنفط والغاز إلا أنها اتجهت في السنوات الأخيرة لإيجاد مصادر للطاقة المتجددة بهدف توفير طاقة نظيفة ومتجددة خاصة وأن لدى دولة الإمارات إمكانيات هائلة لتوليد طاقة متجددة..
مشيرا سموه إلى انه سيتم قريبا في دولة الإمارات إنشاء محطة لإنتاج الطاقة الشمسية يصل إنتاجها إلى حوالي 500 ميجاواط من الطاقة وبالتعاون مع جامعة طوكيو. وأضاف سموه أن دولة الإمارات تولي أهمية كبرى في مجال المحافظة على البيئة والتقليل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الصناعات النفطية. وقال إن هناك دراسات تجرى حاليا للتقليل من تلك الانبعاثات خلال السنوات الخمس المقبلة لتصل إلى 40 بالمئة.
ومن جهته أشاد نائب وزير اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الصيني بالتطور الذي حققته دولة الإمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية خاصة بقطاع الطاقة وأكد استعداد بلاده لتطوير علاقاتها الاقتصادية مع الإمارات في مختلف المجالات لاسيما في مجال الطاقة.
وقد أطلع نائب الوزير الصيني سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان على المهام التي تقوم بها اللجنة من خلال ضبط الاقتصاد الصيني والتوازن بين الأموال والميزانية والصادرات والاستثمارات والموارد الطبيعية.
