أطلق الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس للعالم ما كان سماه بـ «الخبر السار» المنتظر، بإعلان انضمام بلاده إلى النادي النووي العالمي بدخولها مرحلة الإنتاج الصناعي للوقود النووي وهو ما شكك به خبراء نوويون روس، وردت عليه واشنطن بالقول إن التحدي الإيراني الجديد يبرر أسلوب العقوبات الذي اتبعه مجلس الأمن، وهو ما قوبل بتحد من إيران بتجديد كبير المفاوضين النوويين علي لاريجاني التهديد بالانسحاب من معاهدة الحد من الانتشار النووي، حال تواصل الضغوط الدولية التي تستهدف إيقاف برنامج طهران النووي.
وقال نجاد في حشد حضره السفراء الأجانب لدى طهران، خلال الاحتفال بما سمي بـ «اليوم الوطني للتكنولوجيا النووية» في منشأة «ناتنز» النووية إن «إيران دخلت النادي النووي العالمي. وهو إنجاز نقدمه إلى قائد الثورة والشعب الإيراني وكل الشعوب الحرة في العالم».
وأوضح الرئيس الإيراني أنّ هذا الإنجاز سيساهم في توفير 20 ألف ميغاواط سنوياً من الطاقة التي تساعد في المجالات الزراعية وإنتاج الكهرباء. وأضاف أنّ «أعداء إيران يقفون أمام تقدم الشعب الإيراني وحقه في امتلاك التقنية النووية». وجدّد انتقاده للغرب داعياً الدول الكبرى إلى الاعتراف بحق بلاده في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية.
وقال إنّ 80% من كميات الكهرباء في الاتحاد الأوروبي يتمّ توفيرها بالطاقة النووية وهناك المئات من المحطات النووية في العالم، معتبراً أنّ الوقوف أمام الشعب الإيراني للاستفادة من هذه التقنية مرده أسباب سياسية لأن جميع الأنشطة الإيرانية كانت تتمّ على مرأى من مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتابع أنّ من واجب الوكالة تقديم المساعدة لإيران وفقاً لبنود معاهدة منع الانتشار النووي. وأكد أن إيران لن تسمح للدول الكبرى بوقف برنامجها النووي. وقال «إن هذه الأمة الكبيرة التي كانت في القرون الماضية رائدة في العلوم لن تسمح لبعض قوى الاستكبار بوضع عراقيل على طريق تقدمها مستخدمة نفوذها في الأسرة الدولية». وأعلن عن أن إيران ستدافع عن حقها في الطاقة النووية حتى النهاية، مضيفاً أنه «لا رجوع عن طريقنا نحو التطور».
وكان رئيس مؤسسة الطاقة الذرية الإيرانية غلام رضا أغا زاده أعلن أثناء مراسم «اليوم الوطني للتكنولوجيا النووية» في منشأة «ناتنز» عن دخول إيران مرحلة تخصيب اليورانيوم على نطاق صناعي. وقال إن الخبراء النوويين المحليين حصلوا على المعارف اللازمة لتخصيب اليورانيوم على نطاق صناعي بعد خمس سنوات من الأبحاث والاختبارات المكثفة.
وفي أول رد فعل أميركي على خطاب نجاد اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن التحدي الإيراني الجديد، يبرر أسلوب العقوبات الذي اتبعه مجلس الأمن. وقال الناطق باسم الوزارة شون ماكورماك إن إعلان طهران يمثل تحدياً لدعوة المجتمع الدولي الذي يطالبها بوقف أنشطتها المرتبطة بالتخصيب، وأنه يدل على أن الإجراءات التي نتخذها مع أعضاء آخرين في مجلس الأمن جيدة وأنها شرعية نظراً لسلوك إيران.
في مقابل ذلك، صرح كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني أن بلاده ستضطر إلى الانسحاب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية إذا فرضت عليها ضغوط دولية إضافية بشأن برنامجها النووي. وقال متحدثاً للصحافيين في «ناتنز» انه «لن يكون أمامنا من خيار إذا ما خضعنا لمزيد من الضغوط سوى إعادة النظر في انضمامنا إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، طبقاً لما قرره مجلس الشورى». ويشير لاريجاني بذلك إلى قانون أصدره مجلس الشورى العام الماضي يجيز للحكومة خفض تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وسئل إن كانت إيران بدأت ضخ الغاز، في ثلاثة آلاف جهاز للطرد المركزي يتم تركيبها في منشأة «ناتنز» لتخصيب اليورانيوم، فأجاب «نعم قمنا بضخ الغاز». لكنه لم يذكر عدد الأجهزة التي تم تركيبها.
في الوقت نفسه، أكد على أن إيران مستعدة لإجراء مفاوضات جادة مع الغرب لإنهاء النزاع القائم بشأن برنامجها النووي. وقال «اليوم بعد استكمال دائرة الوقود النووي نحن مستعدون لبدء مفاوضات حقيقية بهدف الوصول إلى تفاهم لنزيل مخاوفها من إيران النووية دون أن نضع نهاية لتطويرنا العلمي».
وشكك خبراء روس أمس في إعلان إيران أنها دخلت نادي البلدان المنتجة للوقود النووي. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» عن أحد الخبراء الروس قوله «تستطيع إيران تخصيب كمية محدودة من اليورانيوم بنسب 5 .4 %. ومن المستحيل الحديث عن قيامها بإنتاج اليورانيوم على المستوى الصناعي لأن هذه العملية تتطلب قدرات كبيرة جداً».
وعن تشغيل 3 آلاف جهاز طرد مركزي في منشأة نتانز قال «يعتبر جهاز الطرد المركزي آلية معقدة جداً. من جهة أخرى، رأى خبير في شركة «تيخ سناب اكسبورت» الروسية أن إيران غير قادرة على إنتاج الوقود النووي بمفردها.
ونقلت الوكالة عن الخبير الذي لم تسمه قوله «تشير التقديرات الأولية إلى أن طاقات أجهزة الطرد المركزي الإيراني أقل بآلاف المرات مما هو موجود لدى أي دولة أخرى تمتلك دورة الوقود النووي». وأضاف «ستكون إيران بحاجة إلى 4 أو 5 سنوات على الأقل لكي تتمكن من خلال هذه الطاقات من تخصيب ما يكفي من الوقود النووي لتشغيل مفاعل واحد».
وفي ردود الفعل الدولية دعت الحكومة البريطانية إيران إلى «الالتزام بقرارات مجلس الأمن المتعلقة ببرنامجها النووي». وقال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية، رفض نشر اسمه، إن «التصريحات الأخيرة التي صدرت في إيران هي خرق جديد لقرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية والأمم المتحدة».
وعن الموقف الروسي قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب كونستانتين كوساتشوف إن «إيران أصدرت تحدياً مباشراً للمجتمع الدولي بإعلانها عن إنتاج الوقود النووي على المستوى الصناعي». وأضاف إن «إيران أظهرت مجدداً أنها ليست مستعدة للتوصل لتسوية فيما يتعلق بأنشطتها النووية».
واستدرك قائلاً إنه «طالما ليس هناك أي دليل مباشر على أن إيران تعمل على تطوير أسلحة نووية، فإنه ليس هناك أي بديل عن المفاوضات السياسية». من جهتها، دعت المفوضية الأوروبية إيران مجدداً إلى «التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية». ودعا أيضاً أمين عام الأمم المتحدة اليوم بان كي- مون إيران إلى «العودة إلى مائدة المحادثات الدولية».
طهران ـ أحمد حسين