ثلاث سنوات أمضتها أيان محمد تتنقل بين الصومال ودبي يتبرع لها سكان قريتها بقيمة التذكرة ويتبرع لها أهل الخير في دبي لاستكمال رحلة علاجها في مستشفى راشد وتحديداً في مركز طب الأسنان لاستئصال ورم عنيف من النوع الحميد أصاب فكها الأيمن تتطلب إجراء خمس عمليات جراحية وسبع زيارات إلى دبي بلغت كلفة علاجها 75 ألف درهم.
تفاصيل حالة المريضة أيان التي انفردت «البيان» بنشرها تعود إلى العام 2004 عندما كانت في زيارة لإمارة دبي حيث استغلت فترة وجودها للعلاج من ورم كبير أصاب فكها الأيمن في حالة غير مألوفة في دول المنطقة ولكنها تنتشر بكثرة في القرن الافريقي وتصيب اثنين من كل مليون شخص في أوروبا.
وعلى الفور اصدر قاضي سعيد المروشد مدير عام دائرة الصحة تعليماته للأطباء والإداريين في مستشفى راشد لتقديم كافة الخدمات العلاجية لها لاعتبارها ضيفة حلت على دولة طالما عرف أهلها بالرحمة والإنسانية. وقام احمد عيسى رئيس قسم الخدمات الإدارية في مركز الحوادث والطوارئ بالاتصال ببعض رجال الخير والشركات العاملة في الدولة لتغطية تكلفة علاجها . وقد قامت شركة هاي تك بالتبرع بمبلغ 35 ألف درهم وتبرع عدد من رجال الأعمال المعروفين بالجود والكرم والتسابق لعمل الخير وعلى رأسهم جمعة الماجد لتقديم يد العون والمساعدة لها.
الدكتور خالد غندور استشاري ورئيس فريق جراحة الفم والفكين الذي تابع منذ البداية رحلة علاج الحالة قال «الحالة كانت صعبة ومعقدة نظرا لكبر حجم الورم الذي اتسع حوالي 80% من حجم الفك السفلي وسرعته على الانتشار والقابلية العالية للظهور مرة ثانية. وأشار إلى أن عملية العلاج مرت بعدة مراحل حيث تم في البداية استئصال الورم بالكامل وبعدها تم ترميم الجزء المستأصل تم استخدام عدة طرق لترميم الجزء السفلي منها المط العظمي لمدة عام ونصف العام تقريباً استطعنا خلالها الحصول على حوالي 5,7 سنتميترات.
ويضيف بعدها واجهنا مشكلة إيجاد فك جديد للمريضة وتم التغلب عليها من خلال اخذ عظمة من الرجل ولكن محاولة زراعتها على عظم الفك المتبقي لم تكلل بالنجاح نظراً لضعف الأوعية الدموية فتم أخذ عظمة من الحوض لزراعة فك جديد لها وقد تكللت العملية بالنجاح والمريضة الآن تتكلم وتتنفس بشكل طبيعي وسيتم خلال الأشهر المقبلة تركيب طقم من الأسنان البلاستيكية لها.
وقال الدكتور غندور بأن هذه الحالة تعتبر الأولى من حيث حجم الورم التي تمر على مركز طب الأسنان ومن الحالات الخطيرة لأن الورم كان يشكل خطراً على قاع الجمجمة وكان من الممكن أن ينفجر في أي لحظة. لافتاً إلى أن أسباب تطور وتضخم الورم يعود لعدم توفر الرعاية الصحية الجيدة خاصة في معظم الدول الافريقية التي تنتشر فيها مثل هذه الأمراض بكثرة.
وقالت المريضة أيان محمد مطلقة وأم لثلاثة أطفال بأن حياتها انقلبت رأساً على عقب فور ظهور الورم نظراً لعدم توفر الإمكانيات الطبية في بلدها إضافة لعدم وفرة المال الذي يمكنها من العلاج خارج دولتها التي مزقتها الحروب. وتوجهت أيان بالشكر لدولة الإمارات حكومة وشعباً على وقفتها الإنسانية معها طيلة السنوات الثلاث الماضية والى الفريق الطبي المعالج الذي اثبت كفاءة عالية في التعامل مع أصعب الحالات. وبدوره وجه احمد عيسى رئيس قسم الخدمات الإدارية في مركز الحوادث والطوارئ بالشكر إلى شركة «هاي تك» لتبرعها لعلاج المريضة والى كافة رجال الخير الذين تبرعوا لإنقاذ حياة الأم. يشار إلى أن جريدة (البيان) كانت انفردت بنشر خبر إدخالها مستشفى راشد من اللحظات الأولى لرحلة العلاج.
دبي ـ عماد عبدالحميد
