نفذت هيئة البيئة في أبوظبي مشروعا يعتبر الأول من نوعه في العالم لمراقبة وتتبع طيور بوريشة في جزيرة جرنين بهدف تحديد مواقع الطيور من خلال أنظمة المراقبة بالقمر الصناعي «ارجوس». وأكدت تقارير الهيئة أن طيور الاستواء حمراء المنقار المعروفة محلياً باسم «بوريشة» المتكاثرة في جزيرة جرنين في إمارة أبوظبي سجلت زيادة قياسية في أعدادها خلال موسم التكاثر الحالي «2007» وذلك نتيجة للحماية المتميزة التي حظيت بها مواطن تكاثر هذه الطيور في الجزيرة.
وأشارت المسوحات التي أجرتها هيئة البيئة ـ أبوظبي في الفترة من 6-12 فبراير 2007 في إطار برنامج مراقبة الطيور المائية للبحث عن أعشاش بوريشة وتحديد مواقعها على الخريطة في جزيرة جرنين إلى رصد زيادة في أعدادها تقارب 150% من أحدث التقديرات السابقة، حيث تم تسجيل 217 عشا في الجزيرة، وتمثل الأعشاش التي توجد بها طيور أو علامات أخرى على الاستخدام 155 عشا.
وتم تركيب جهازي تتبع فضائي لطائرين من طيور بوريشة، وقد أشارات البيانات الأولية إلى تحرك الطائر الأول نحو جزيرة زركو في نفس يوم إطلاقه «6 فبراير» ومر من خلال مضيق هرمز في 27 فبراير 2007 على بعد 85 كيلومترا تقريباً شرق الفجيرة. كما تحرك الطائر الثاني في نفس يوم إطلاقه «6 مارس» وانتقل إلى خارج الجزيرة متبعاً نفس مسار الطائر الأول.
وقطع الطائر الأول مسافة 850 كيلومترا تقريباً في 21 يوماً من يوم الإطلاق إلى أن توقف البث بعد ذلك في حين قطع الطائر الثاني مسافة 2900 كيلومتر تقريباً حتى 27 مارس 2007م وهو الآن بالقرب من ميناء بندر في الساحل الغربي للهند.
وكانت أعداد هذا الطائر في دولة الإمارات تقدر بحوالي 70- 90 زوجاً في عام 1994 وتنحصر التسجيلات المعروفة في إمارة أبوظبي ولا توجد تسجيلات لتكاثر بوريشة في الإمارات الأخرى. ويتكاثر هذا الطائر في ثلاث جزر فقط في الدولة تقع جميعها داخل إمارة أبوظبي «جرنين، زركو، أرزنة». وتأوي جزيرة جرنين النسبة الأكبر من هذا النوع أو ما كان يقدر بحوالي 60- 80 زوجاً في عام 1994م.
ويعتقد أن تلك التقديرات بنيت على الطيور المحلقة في الجزيرة حيث لم يتم من قبل إجراء مسح أرضي دقيق للأعشاش. وفي موسم 2004/2005م، تم إحصاء 45 عشاً في جزيرة زركو وعشين في جزيرة أرزنة. ومن الأسباب الجوهرية التي خلصت إليها الدراسة في زيادة أعشاش بوريشة في جزيرة جرنين عدم وجود الجرذان والقطط وهما من المفترسات الرئيسية للأعشاش الموجودة في فجوات الصخور أو في الجحور الأرضية، بالإضافة إلى وجود أعداد كبيرة من الأسماك الصغيرة التي تتغذى عليها هذه الطيور.
وبالرغم من عدم تعرض بوريشة للمخاطر على المستوى العالمي، إلا أنها انقرضت محلياً من بعض المناطق التي كانت توجد بها في الماضي. وتعتبر بوريشة من أقل الطيور البحرية عدداً وتقدر على المستوى العالمي بأقل من 8 آلاف زوج ويوصى بوضعها ضمن أولويات برامج المحافظة على الطبيعة نظراً لندرتها وتناقص أعدادها. وتمثل الأزواج المتكاثرة في جرنين 155 زوجا بالإضافة إلى 50 زوجاً في زركو وأرزنة.
وتعتبر مراقبة المجموعة المتكاثرة من هذه الطيور في جزر جرنين وزركو وأرزنة من المتطلبات الأساسية لحمايتها. كما أن هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتحركات هذه الطيور بعد انتهاء موسم التكاثر باستخدام أجهزة تتبع فضائي أصغر حجماً للمساعدة في المحافظة على هذا النوع الذي يعتبر من ضمن قائمة الأنواع ذات الأولوية في برامج المحافظة على التنوع البيولوجي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
